fbpx

إسبانيا.. الاستثمار في الكفاءات الجزائرية

الاستثمار في الكفاءات الجزائرية إسبانيا
30 يوليو 2020
شارك المقالة

تراود فكرة مزاولة الدراسة في الخارج معظم المتخرجين من الجامعات أيا كانت وفي أي بلد وجدت.

سعيد مسكين، جزائري من مواليد 1973 ،التحق بإسبانيا سنة 2004 متحصل على شهادة مهندس دولة في الزراعة من المعهد الوطني العالي للهندسة الزراعية بمستغانم سنة 1996.

ورغم أنه عمل في مجال تخصصه لسنوات، إلّا أن حلم مواصلة الدراسة في الخارج بقي يراوده. يقول سعيد أن فكرة الاستزادة من المعارف لا تغيب عن أي متخرج من الجامعة، لكن للأسف الشديد، المنظومة الجامعية في الجزائر لا تسمح للجميع بذلك، باستثناء  عدد قليل جدا وبشروط إدارية في الكثير من الأحيان تعجيزية.

الحلم واحد والوجهات مختلفة

ـ لماذا اخترت إسبانيا؟

ببساطة لأن الفرصة كانت سانحة للانطلاق من إسبانيا، فقدمت للدراسات مابعد التدرج. إسبانيا من الدول التي تهتم بالتخصصات في مجال البحث العلمي وهذا ما حمسني على اختيار مجال الوراثة النباتية كمشروع لرسالة الماجستير.

الرسالة تمّت في إطار أحد المشاريع الكبرى دوليا، وهو مشروع يضم عددا كبيرا من الباحثين عبر العالم في مجال وراثة فيزيولوجية النبات، هذا المشروع ساهم بشكل كبير في زيادة معرفة بعض الجينات الخاصة بالقمح والشعير.

الأمر له بعد كبير من ناحية الاكتفاء الغذائي في العالم، حيث تسمح معرفة الجينات من التمكن في الرفع من إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية.

– اليوم تعمل كمدير إقليمي لوحدة الأعمال على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال وغرب إفريقيا، كيف تبوأت هذا المنصب؟

في الدول الغربية، الكفاءات في مختلف المجالات لا تبذل جهدا في الحصول على مناصب تمكنها من العطاء في مجالها التخصصي، فالمؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة هي التي تهتم باستقطاب الأشخاص المناسبين لطبيعة المشروع التجاري أو العلمي.

ببساطة، هناك آليات فعالة لقياس أداء ومدى توافق أصحاب الكفاءات في المناصب المناطة بها. لهذا، تجد سوق العمل في بحث مستمر عن أصحاب الكفاءات حتى ولو كانت في مناصب شغل أخرى، وهذا ما يلخصه أنه عرض علي العمل ولم أسعَ جاهدا للحصول عليه، لكن دون أن أقلل من شأن أن بعض المناصب نسعى إليها بحكم الخبرة.

– ما هي مهمتك على مستوى الوحدة؟

الإشراف إداريا وتقنيا على الأسواق العربية  بعض الأسواق في إفريقيا. كما يتطلب العمل وضع إستراتيجية تتضمن تحديد الأهداف والاستشرافات، فلكل سوق خصوصيته وخطته.

عملية تنفيذ هذه الخطة تتطلب التنسيق مع جميع أقسام المؤسسة سواء كان قسم المالية، البحث، التطوير أو قسم الإمداد اللوجيستيكي.

كمدير إقليمي، يستوجب مني وضع خطة وبعد الموافقة عليها أسهر على تنفيذها مع إيجاد الحلول للمشاكل التي يمكن أن تعترضنا خلال السنة.

بدون شك، أن السمة التنافسية حاضرة بقوة في هذا العمل فجزء كبير منه يعتمد على المبيعات وتسيير الميزانية دون الإخلال بالجانب التقني الذي يعد المحرك الحقيقي.

وتعتبر الدول العربية محل اهتمام كبير بالنسبة للشركات الأوروبية والعالمية. فبعد قطاع المحروقات والطاقة، يأتي قطاع الزراعة كمجال استثمار كبير يتناسب مع الموارد الطبيعية لهذه الدول، لهذا نجد أن تزايد استثمار الأموال في هذا القطاع كمتوسط بين جميع الدول العربية هو في تزايد ملحوظ تلازمه الحاجة الملحة والمستمرة لضرورة نقل التقنيات الحديثة من الدول المتقدمة إلى الدول العربية.

وإذا تكلمنا عن مستوى الإنتاج والإنتاجية في أوروبا فهو مثال أقرب إلى أن يقتدى به من طرف الدول العربية، لأنه يعكس مدى تأقلم التقنية الأوروبية في مجال الزراعة مع المناخ وطبيعة الأراضي الزراعية في الدول العربية.

هذا هو محل الشاهد في عملي وزياراتي إلى الدول العربية، فتنقلي بين الدول العربية الغاية منه إيصال بعض التقنيات في مجال التغذية المتقدمة في المحاصيل الزراعية ومحاولة معرفة مدى نجاعتها وتأقلمها مع أساليب الزراعة المتبعة في هذه الدول.

ولا يخفى على أحد أن الدول العربية تتفاوت من ناحية أهدافها الإستراتيجية في الإنتاج الزراعي وهذا يخلق فرقا واضحا في مستوى التقنيات الزراعية، ومستوى المحصول نوعا وكما.

أذكر على سبيل المثال دول مصر والأردن اللتان أزورهما باستمرار، واللتان تستهدفان بشكل رئيسي عملية تصدير المواد الزراعية حسب الشروط التي تفرضها الدول المستوردة وهذا ينعكس على مدى الاحتياج المتواصل للمستثمرين في الزراعة في هاتين الدولتين لكل تقنية أو وسيلة تساعدهم في زيادة الكم والنوع المتنامي في السوق العالمية.

إن عملية إدخال بعض المواد المساعدة على رفع الإنتاج تتطلب مني إجراء اجتماعات مع التقنيين والمهندسين لشرح وتوضيح المزايا التي تقدمها بعض المواد المصنعة بتقنية أوروبية. ففي بعض الأحيان يتطلب مني إجراء تجارب حقلية للتأكد من النتائج على أرض الواقع.

ـ هل يكمن مشكل الدول السائرة في طريق النمو في عدم تمكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتي؟

سؤال جد مهم. إن الأمر يتعلق بشكل كبير بالعنصر البشري وليس بحجم الموارد الطبيعية لهذه الدول، فإذا كان الفرد موجه للإنتاج بشكل صحيح فهذا ينجم عنه دخل فردي حقيقي للبلد وليس دخلا فرديا مقنعا بعائدات الموارد الطبيعية التي من المفروض أن لا نصرفها على الاستهلاك وإنما على التطوير، لهذا فإن المجتمعات التي يبنى اقتصادها على الأفراد هي التي تزدهر، بينما التي تعتمد على عائدات الموارد الطبيعية فقط فهي في صراع دائم من أجل البقاء وتبقى عرضة للتبعية.

ـ هل تأثرتم بالجائحة؟ 

توقف العمل في مثل هذه الدول يعني الاندثار. الذي توقف هو السفر ليس إلا. التأقلم وإيجاد البدائل يدخلان ضمن التخطيط الإستراتيجي لهذه المؤسسات.

لقد تمّت الاستعانة بعدة برامج على الشبكة العنكبوتية منها Google Meet, Zoom, Skype business وكذا قاعدة Webex التي تتيح عقد محاضرات قد يحضرها آلاف الأشخاص.

لقد كانت تجربة غنية بالمعارف والاتصالات بالمختصين في المجال الزراعي في كل الدول العربية وأعتبرها من أغلى ما يمكن أن يتحصل عليه المختصين في هذا المجال.

حاورته: نادية دراجي 

تابعونا على

تويتر

فيسبوك

إنستغرام

تيليغرام

تابعون على صفحاتنا

اترك تعليق

التسجيل ليس ضروريا



بكتابتك للتعليق انت موافق على سياسة الخصوصية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

انضم إلى قائمتنا البريدية لتلقي آخر الأخبار والتحديثات من فريقنا.

لقد اشتركت بنجاح، راجع ايميلك باستمرار لتصلك اخر الاخبار