إسبانيا تتصدر 11 بلدا مُقاطعا للتجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
أكدت إسبانيا، إلى جانب فرنسا والمملكة المتحدة وكندا والدنمارك وفنلندا وإيرلندا وآيسلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد، اليوم الثلاثاء، عزمها فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية التي تصفها هذه الدول بأنها «غير قانونية» في الضفة الغربية المحتلة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتزامن مع تزايد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون واستمرار التوسع الاستيطاني. وبينما انضمت بعض الحكومات إلى هذه الإجراءات حديثًا، فإن دولًا أخرى، من بينها إسبانيا، تؤكد أنها تطبق هذه السياسة منذ عدة أشهر.
دول غربية تحذر من تصاعد الاستيطان الإسرائيلي
أوضحت الدول الموقعة على الرسالة المشتركة أن الوضع في الضفة الغربية يشهد تدهورًا سريعًا، محذرة من أن عنف المستوطنين وتوسيع المستوطنات وصلا إلى مستويات غير مسبوقة.
وقالت الدول في رسالتها إن التطورات الأخيرة تشمل، على وجه الخصوص، القرار الذي وصفته بأنه «غير مقبول» والمتعلق بنشر مناقصات لمشروع الاستيطان في منطقة E1.
وترى الحكومات الموقعة أن استمرار التوسع الاستيطاني يمثل عائقًا أمام تحقيق حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا سيما حل الدولتين الذي تدعو إليه هذه الدول باعتباره الإطار الأساسي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
انتقادات لمدى التزام إسبانيا بحظر منتجات المستوطنات
ورغم تأكيد إسبانيا مشاركتها في هذه السياسة، تشير بعض التحقيقات إلى أن مدريد لم تلتزم بشكل كامل بالحظر الذي تعهدت بتطبيقه على المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تحاول فيه مجموعة من الدول الغربية تنسيق مواقفها بشأن التعامل التجاري مع المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وسط دعوات متزايدة لاتخاذ إجراءات عملية ضد الأنشطة المرتبطة بالتوسع الاستيطاني.
وتصر الدول الموقعة على الرسالة على أن أي قيود وطنية يتم فرضها على تجارة السلع القادمة من المستوطنات يجب أن تكون متوافقة مع القانون الدولي.
بريطانيا تعلن نظامًا جديدًا للعقوبات
كانت كندا والمملكة المتحدة وفرنسا من أحدث الدول التي انضمت إلى هذه المجموعة من الدول، في خطوة تعكس تحولًا في الموقف البريطاني تجاه التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
وأعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أمام مجلس العموم أن حكومة بلاده ستفرض حظرًا على استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي المحتلة.
وقال ميليباند إن الحكومة البريطانية ستعمل على إنشاء نظام شامل جديد للعقوبات، مع إدراج استثناءات مرتبطة بالأسباب الدينية.
وأضاف وزير الخارجية البريطاني أن الأشخاص والجهات التي تمول المستوطنات غير القانونية أو تسهل أنشطتها ستواجه «كامل قوة العقوبات البريطانية»، مؤكدًا أن هذه المستوطنات غير قانونية، وأنه لا ينبغي الترويج لها داخل المملكة المتحدة.
ويمثل الإعلان البريطاني تحولًا مهمًا مقارنة بالسياسة التي كانت تتبعها الحكومة السابقة بقيادة كير ستارمر، وفقًا لما أورده المقال.

لندن تصف سياسة إسرائيل في الضفة الغربية بأنها غير قانونية
أكد وزير الخارجية البريطاني أمام البرلمان أن الحكومة الجديدة تعتبر السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية، وبالتالي ينبغي التعامل معها على هذا الأساس.
وأشار ميليباند إلى أن بريطانيا ظلت لفترة طويلة صامتة بشأن مسألة قانونية الاحتلال الإسرائيلي ككل، معتبرًا أن الوقت حان لاتخاذ موقف أكثر وضوحًا.
كما شدد على أهمية التعاون مع الدول الأوروبية الأخرى من أجل تطبيق هذه الإجراءات بصورة منسقة، مؤكدًا أن التجارب التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية أثبتت، بحسب رأيه، أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط لن يكون ممكنًا من دون التوصل إلى حل الدولتين.
الدول الموقعة تتمسك بحل الدولتين
في رسالتها المشتركة، أكدت الحكومات المعنية تمسكها بحل الدولتين باعتباره السبيل السياسي لإنهاء الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
كما دعت هذه الدول حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الوقف الفوري لتوسيع المستوطنات، إضافة إلى إنهاء توسيع الصلاحيات الإدارية المدنية المرتبطة بالمستوطنات والأراضي المحتلة.
وتأتي هذه الدعوات في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن مستقبل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومدى توافقها مع القانون الدولي، وتأثير توسعها على إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وترى الحكومات التي وقعت الرسالة أن اتخاذ إجراءات تجارية وطنية ضد المستوطنات يمكن أن يشكل وسيلة للضغط من أجل وقف التوسع الاستيطاني، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي.
إسرائيل تنتقد قرار بريطانيا والدول الأوروبية
في المقابل، جاء رد إسرائيلي رافض للإجراءات التي أعلنتها بريطانيا والدول الأخرى.
وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن القرار سيكون، بحسب تعبيره، «في الجانب الخطأ من التاريخ»، معتبرًا أنه يمثل تدخلًا خطيرًا في الانتخابات الديمقراطية لدولة ذات سيادة.
وحذر هرتسوغ من أن هذه السياسة لن تحقق فائدة لأي طرف، بل ستؤثر بصورة مباشرة، وفقًا لرأيه، على الفلسطينيين أنفسهم، من خلال حرمانهم من الأعمال وفرص العمل المرتبطة بالنشاط الاقتصادي في المستوطنات.
وأضاف الرئيس الإسرائيلي أن هذه الإجراءات قد تضر في نهاية المطاف بالمصالح والأمن القومي للدول التي وصفها بأنها محبة للحرية.
تصاعد الخلاف الدولي حول المستوطنات الإسرائيلية
يعكس الإعلان المشترك بين إسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وكندا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى تصاعد الخلاف الدولي بشأن السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وتضع هذه الحكومات ملف المستوطنات في صلب موقفها من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، معتبرة أن استمرار التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يشكلان تهديدًا لإمكانية الوصول إلى حل سياسي قائم على دولتين.
في المقابل، ترفض إسرائيل الانتقادات الموجهة إلى سياستها وتعتبر أن الإجراءات الخارجية ضد المستوطنات تمثل تدخلًا في شؤونها الداخلية.
وبين الموقفين، يستمر الجدل حول مستقبل الضفة الغربية، وحول قدرة المجتمع الدولي على استخدام الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية للضغط من أجل وقف التوسع الاستيطاني وإعادة إحياء مسار سياسي يقود إلى حل الدولتين.
ما دلالة الخطوة البريطانية الجديدة؟
تكمن أهمية الموقف البريطاني الجديد في كونه يمثل انتقالًا نحو سياسة أكثر تشددًا تجاه التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية. فإعلان لندن عن إنشاء نظام عقوبات شامل، إلى جانب حظر استيراد منتجات المستوطنات، قد يفتح الباب أمام تعاون أوسع مع دول أوروبية أخرى تتبنى الموقف نفسه.
كما أن دعوة بريطانيا إلى التنسيق مع شركائها الأوروبيين تشير إلى رغبة في تحويل الإجراءات الفردية إلى سياسة دولية أكثر اتساقًا تجاه المستوطنات.
وفي الوقت ذاته، يبقى تأثير هذه الإجراءات مرتبطًا بمدى تطبيقها فعليًا وقدرتها على إحداث تغيير في النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات، وكذلك بقدرة الدول المعنية على توحيد مواقفها بشأن القضية الفلسطينية.
وفي ظل استمرار التوتر في الضفة الغربية، تبدو قضية المستوطنات الإسرائيلية مرشحة للبقاء في صدارة الخلافات السياسية والدبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الحكومات الأوروبية والغربية، بينما تواصل هذه الدول التأكيد على أن حل الدولتين هو الطريق الأساسي لتحقيق سلام واستقرار دائمين في الشرق الأوسط.
إسبانيا بالعربي.

