آخر الأخبارالمجتمعشؤون إسبانية

إسبانيا تسجل أسوأ تراجع في المستوى التعليمي

سجّل تلاميذ إسبانيا أسوأ نتائج لهم على الإطلاق في تاريخ الاختبارات الدولية لتقييم الطلبة في ثلاث مهارات أساسية هي القراءة والرياضيات والعلوم، وفق نتائج دورة 2025 التي نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتأتي النتائج في وقت يشهد فيه الأداء الدراسي تراجعاً عالمياً، لكن الانخفاض في إسبانيا كان أكثر حدة من متوسط دول المنظمة، ما يعيد النقاش حول جودة التعليم، واستخدام التكنولوجيا في حياة الطلاب، وقدرتهم على التركيز والقراءة بعمق.

القراءة تسجل أكبر انتكاسة

ولقد كان التراجع الأكثر حدة في الفهم القرائي. وحصل الطلاب الإسبان على 451 نقطة في القراءة، بانخفاض قدره 23 نقطة مقارنة بنتائج 2022. وعلى مدى العقد الأخير، خسرت إسبانيا نحو 45 نقطة في هذه المهارة، وهو تراجع غير مسبوق في السلسلة التاريخية للبلاد.

ويعني هذا الأداء أن الطالب الإسباني أصبح، في المتوسط، متأخراً عن المستوى المعتاد لدى أقرانه في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وسط صعوبات متزايدة في التعامل مع النصوص الطويلة وفهم المعلومات المعقدة.

الدراسة في اسبانيا
الطلبة

الرياضيات والعلوم تتراجعان أيضاً

لم يقتصر التراجع على مستوى القراءة، ففي الرياضيات حصلت إسبانيا على 457 نقطة، بانخفاض 16 نقطة مقارنة بعام 2022، فيما بلغ التراجع خلال العقد الماضي نحو 29 نقطة.

أما في العلوم، فسجل الطلاب 477 نقطة، بتراجع قدره 8 نقاط مقارنة بالدورة السابقة، وبانخفاض بلغ 16 نقطة منذ عام 2015. وبذلك أصبحت إسبانيا دون متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في المجالات الثلاثة.

أرقام نتائج 2025 في إسبانيا

المجالنتيجة إسبانيا 2025التغير مقارنة بـ2022
القراءة451 نقطة-23
الرياضيات457 نقطة-16
العلوم477 نقطة-8

نحو ثلث الطلاب لا يبلغون الحد الأدنى

تكشف النتائج أيضاً عن ارتفاع مقلق في نسبة الطلاب الذين لا يصلون إلى المستوى الأساسي المطلوب، ففي القراءة والرياضيات، لا يتمكن نحو ثلث الطلاب من بلوغ الحد الأدنى من الكفاءة، بينما تظل نسبة الطلاب الذين يصلون إلى أعلى مستويات الأداء محدودة للغاية.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها لا تعكس مجرد انخفاض في متوسط النقاط، بل تشير أيضاً إلى اتساع عدد الطلاب الذين يواجهون صعوبة في المهارات الأساسية التي يحتاجون إليها في الدراسة والحياة العملية.

المنح الدراسية الجديدة

هل الهاتف والذكاء الاصطناعي جزء من المشكلة؟

من أبرز الأسئلة التي أثارتها النتائج الجديدة علاقة التراجع المتواصل بانتشار الهواتف والشاشات والذكاء الاصطناعي، إذ تشير البيانات إلى ارتباط الاستخدام المكثف للأجهزة الرقمية بنتائج تعليمية أضعف، خصوصاً عندما يتحول استخدام التكنولوجيا إلى مصدر للتشتت بدلاً من أن يكون أداة للتعلم. كما أظهرت النتائج العالمية أن الاستخدام المفرط للوسائل الرقمية يرتبط بانخفاض الأداء في عدد من المجالات.

أما الذكاء الاصطناعي، فقد أصبح عاملاً جديداً في المعادلة التعليمية، إذ يمكن للطلاب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز الواجبات بسرعة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنهم اكتسبوا المعرفة والمهارات التي يفترض أن تقيسها الاختبارات.

لذلك، لا يمكن اختزال أسباب التراجع في الذكاء الاصطناعي وحده، إذ تتداخل عوامل متعددة، من بينها القدرة على التركيز، والعادات القرائية، والبيئة التعليمية والاجتماعية.

الطلبة في إسبانيا
الطلبة في إسبانيا

إسبانيا ليست وحدها.. لكن تراجعها لافت

تأتي النتائج الإسبانية في سياق تراجع عالمي في أداء الطلاب، فبيانات دورة 2025 من البرنامج الدولي لتقييم الطلبة، التي شملت نحو 760 ألف طالب في 91 دولة واقتصاداً، أظهرت انخفاضاً كبيراً في متوسطات القراءة والرياضيات والعلوم على المستوى الدولي أيضاً. لكن ما يثير القلق في إسبانيا هو حجم التراجع المتراكم، خصوصاً في القراءة والرياضيات، مقارنة بالسنوات السابقة.

تفاوت كبير بين المناطق الإسبانية

لا تقدم النتائج صورة موحدة عن التعليم في إسبانيا، إذ تظهر فروق واضحة بين الأقاليم، حيث تصدرت مدريد النتائج الإسبانية، متجاوزة متوسطات الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في العلوم والرياضيات والقراءة، بينما جاءت مناطق أخرى في مستويات أدنى بكثير.

وتشير بيانات أخرى إلى نتائج ضعيفة بشكل خاص في سبتة ومليلية، إضافة إلى بعض المناطق مثل إقليم الباسك وفالنسيا، بينما برزت مدريد وقشتالة وليون وأستورياس في الجانب الأفضل من الترتيب.

منح وزارة التعليم الإسبانية الجديدة 2026-2027: كيفية التقديم، المبالغ، المتطلبات، ومواعيد التقديم
طلاب يخوضون امتحانات القبول الجامعي

المشكلة ليست في الطلاب وحدهم

تدفع النتائج إلى إعادة النظر في الطريقة التي يُناقش بها تراجع المستوى الدراسي، فالمشكلة لا تتعلق بالطلاب وحدهم، وإنما ترتبط أيضاً بالمدرسة والموارد التعليمية، والقدرة على توفير الدعم للطلاب، والبيئة الأسرية، والعادات الرقمية الجديدة. كما تشير تقارير وتحليلات تعليمية إلى وجود نقص في الكوادر التعليمية وموظفي الدعم في عدد من المدارس، بالتزامن مع ارتفاع تنوع احتياجات الطلاب.

الذكاء الاصطناعي يفرض تحدياً جديداً على المدرسة

مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم يعد التحدي بالنسبة إلى المدارس يقتصر على منع الغش أو منع الطلاب من استخدام التكنولوجيا، إذ أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تعليمية من دون أن يحل محل القراءة والتفكير والبحث والجهد الشخصي؟

وتشير النتائج إلى أهمية الاستخدام الواعي للتكنولوجيا، بدلاً من الاستخدام المكثف وغير الموجه الذي قد يضعف التركيز ويقلل من الوقت المخصص للقراءة والتعلم العميق.

منح دراسية إسبانيا
منح دراسية إسبانيا

إسبانيا أمام اختبار إصلاح التعليم

تضع نتائج دورة 2025 النظام التعليمي الإسباني أمام تحدٍ واضح يتمثل في وقف التراجع في المهارات الأساسية، ولا سيما القراءة والرياضيات والعلوم. ولا يبدو أن معالجة هذا التراجع يمكن أن تعتمد على إجراء واحد، بل تتطلب حزمة متكاملة من التدابير تشمل تعزيز مهارات القراءة، وتحسين تدريس الرياضيات والعلوم، ودعم المعلمين، والحد من مصادر التشتت الرقمي، وتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

فالنتيجة الأهم التي تكشفها هذه الأرقام لا تتمثل فقط في تراجع درجات الطلاب، بل في أنها تعكس واقعاً تعليمياً جديداً تواجه فيه المدرسة تحولات متسارعة في أساليب تعلّم الأطفال، بالتزامن مع الثورة الرقمية المتنامية.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى