استطلاع رسمي في إسبانيا.. تراجع اليسار وتقدم اليمين نحو الأغلبية بـ145 مقعداً
أظهر استطلاع جديد للرأي في إسبانيا أن زعيم الحزب الشعبي المعارض، ألبرتو نونيز فيخو، يواصل تصدر قائمة السياسيين الأكثر تقييماً من جانب الناخبين، بعدما وسّع الفارق الذي يفصله عن رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز.
وعلى الرغم من تقدم فيخو على منافسيه، فإن نتائج الاستطلاع تكشف مفارقة لافتة؛ إذ لم يتمكن أي من القادة السياسيين الأربعة الرئيسيين من تجاوز حاجز 5 نقاط من أصل 10، بما يعكس استمرار حالة عدم الرضا الواسعة عن الطبقة السياسية الإسبانية.
وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة «إن سي ريبورت» لصالح صحيفة «لا راثون» الإسبانية، حصل فيخو على متوسط تقييم بلغ 4.4 من 10، متقدماً بفارق واضح على سانشيز الذي حصل على 3.5 نقاط. وجاء زعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، في المركز الثالث بمتوسط 3.3 نقاط، بينما حلت زعيمة تحالف سومار، يولاندا دياز، في المرتبة الأخيرة بـ2.7 نقطة.
فيخو يتصدر.. لكن دون علامة النجاح
تكشف النتائج عن تقدم واضح لزعيم الحزب الشعبي في ترتيب القادة، إلا أن هذا التفوق لا يعني حصوله على تقييم إيجابي فعلي من غالبية الناخبين. فمتوسط 4.4 من 10 يبقي فيخو تحت حاجز النجاح، لكنه في الوقت نفسه يمنحه أفضل تقييم بين أبرز القادة السياسيين في البلاد.
أما الفارق بينه وبين سانشيز، والذي بلغ نحو 0.9 نقطة، فيكتسب أهمية سياسية خاصة، لأنه يعكس استمرار تقدم زعيم المعارضة في الصورة العامة لدى الناخبين. ويحتل أباسكال في المركز الثالث، فيما تذيلت دياز القائمة، في مؤشر على التفاوت الكبير في تقييم قادة القوى السياسية الرئيسية.
الناخبون يعرفون القادة جيداً
ولا تبدو النتائج مرتبطة بدرجة شهرة السياسيين، إذ تشير بيانات الاستطلاع إلى أن القادة الأربعة يتمتعون بمستويات مرتفعة جداً من المعرفة لدى الناخبين الإسبان. فقد بلغت نسبة الذين يعرفون سانشيز 99.6%، مقابل 98.5% لفيخو، و96.3% ليولاندا دياز، و94.5% لسانتياغو أباسكال.
كما أكد أكثر من 94% من المشاركين في جميع الحالات أنهم يمتلكون معرفة كافية بالقادة تسمح لهم بتقييم أدائهم وشخصياتهم. وبالتالي، فإن الفوارق المسجلة في النتائج تعكس بدرجة أكبر الصورة السياسية والانطباع العام عن أداء القادة، وليس مجرد مستوى حضورهم الإعلامي أو مدى شهرتهم.
الشباب لا يمنحون سانشيز أفضلية
وعند تحليل النتائج بحسب الفئات العمرية، يحافظ فيخو على مستوى متقارب من التقييم، مع تسجيل تحسن تدريجي في صورته لدى الفئات الأكبر سناً. فقد حصل زعيم الحزب الشعبي على 4.1 نقاط لدى المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، لترتفع علامته تدريجياً إلى 4.6 نقاط لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً.
أما سانشيز، فبقي تقييمه مستقراً إلى حد كبير بين الفئات العمرية المختلفة، إذ تراوحت علامته بين 3.5 و3.6 نقاط. وفي المقابل، حصل أباسكال على أفضل تقييم له بين الشباب دون سن الثلاثين، مسجلاً 3.7 نقاط.
من جانبها، سجلت يولاندا دياز أفضل نتائجها لدى الشباب، حيث بلغت 3.2 نقاط، قبل أن تتراجع علامتها تدريجياً مع ارتفاع أعمار المشاركين.

قواعد الأحزاب تمنح قادتها أعلى التقييمات
تكشف النتائج أيضاً عن علاقة واضحة بين القادة السياسيين وقواعدهم الانتخابية، إذ يمنح أنصار كل حزب قياداتهم علامات أعلى بكثير من متوسط التقييم العام. فقد منح ناخبو الحزب الشعبي زعيمهم فيخو 7.4 نقاط من 10، وهي النتيجة نفسها التي حصل عليها أباسكال لدى ناخبي حزب فوكس.
أما سانشيز، فقد حصل على 5.7 نقاط من الناخبين الاشتراكيين، بينما منحت قاعدة سومار زعيمتها يولاندا دياز 6 نقاط. وتوضح هذه الأرقام أن القادة يحتفظون بدعم قوي داخل قواعدهم الحزبية، حتى عندما تكون صورتهم أقل إيجابية لدى الناخبين الذين ينتمون إلى أحزاب أخرى.
فيخو يتفوق في جذب الناخبين خارج معسكره
ولا تقتصر أهمية الاستطلاع على ترتيب السياسيين، بل تكشف نتائجه أيضاً عن قدرتهم على الوصول إلى الناخبين خارج قواعدهم التقليدية. ويظهر فيخو، وفق نتائج الاستطلاع، باعتباره القائد الأكثر قدرة على الحصول على قدر من التعاطف والدعم خارج معسكره الانتخابي.
ويمثل هذا العامل أهمية كبيرة في أي انتخابات مقبلة، لأن الفوز لا يعتمد فقط على حشد أنصار الحزب، بل يتطلب أيضاً استقطاب الناخبين المترددين والمستقلين والناخبين القادمين من أحزاب منافسة. في المقابل، تبدو قدرة يولاندا دياز على اختراق القواعد الانتخابية للأحزاب المنافسة أكثر محدودية، خصوصاً لدى ناخبي الحزب الشعبي وفوكس.

منافسة سياسية مفتوحة بين الحزب الشعبي والاشتراكي
وتأتي نتائج الاستطلاع في ظل استمرار المنافسة الحادة بين الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي، إلى جانب حضور حزب فوكس وتحالف سومار في المشهد السياسي الإسباني. ويمنح تقدم فيخو في تقييم القادة المعارضةَ زخماً سياسياً، لكنه لا يعني أن نتيجة أي انتخابات مقبلة أصبحت محسومة. فالحصول على 4.4 من 10 يعني أن زعيم الحزب الشعبي يتصدر القائمة، لكنه في الوقت نفسه لم يصل إلى مستوى التقييم الإيجابي لدى الناخبين بصورة عامة. أما سانشيز، فإن حصوله على 3.5 نقاط يضعه أمام تحدي تحسين صورته السياسية واستعادة ثقة شريحة أوسع من الناخبين.
الأرقام لا تحسم الانتخابات
تقدم نتائج استطلاع مؤسسة «إن سي ريبورت» صورة واضحة عن المزاج الحالي تجاه أبرز القادة السياسيين في إسبانيا: فيخو يتصدر طليعة الترتيب، بيله سانشيز ، ومن ثم يحافظ أباسكال وديازعلى حضور أقوى داخل قواعدهما الحزبية.
لكن استطلاعات التقييم لا يمكن أن تكون بديلاً عن نتائج الانتخابات نفسها، إذ يمكن أن تتغير مواقف الناخبين مع تطور الأحداث السياسية والاقتصادية، وتبدل أولويات المجتمع، وظهور قضايا جديدة خلال الحملات الانتخابية.
ومع ذلك، تبقى الرسالة الأبرز للاستطلاع واضحة: ألبرتو نونيز فيخو يوسّع تقدمه على بيدرو سانشيز في تقييم الناخبين الإسبان، لكنه لا يزال، مثل بقية القادة الرئيسيين، دون حاجز النجاح في التقييم العام.
إسبانيا بالعربي.