Advertisements
متفرقات

“العراة لا يخشون الماء”.. كتابٌ يوثّق رحلة مهاجرٍ أفغاني عبر مرافقته إلى أوروبا

اخبار اسبانيا بالعربي/” العراة لا يخشون الماء” هو عنوان كتاب للصحفي الكندي ماتيو أيكينز، الذي يعمل في أفغانستان منذ عام 2009، روى فيه ماتيو تفاصيل الرحلة المحفوفة بالمخاطر التي رافق فيها صديقه الأفغاني عام 2015 إلى أوروبا.  

“كان ذلك في أواخر عام 2015، وبثقل ضغط الناس، فتحت الحدود”، كانت هذه كلمات ماتيو في “العراة لا يخشون الماء”، واصفاً بدايات موجة الهجرة الضخمة نحو أوروبا في ذلك العام، والتي كان من ضمنها هو نفسه وصديقه عمر (اسم مستعار).

ماتيو أيكينز صحفي كندي حائز على جائزة بوليتزر ومراسل حرب ومؤلف، عمل بالعديد من مناطق الصراع في العالم بما في ذلك اليمن وسوريا والعراق وأفغانستان، ولسنوات تحدث عن أفغانستان، حيث أمضى بضع سنوات، عندما كانت قوات التحالف في كابول.

كارفور تطلق سلّة من 30 منتجا أساسيا وشائع الاستخدام بسعر 30 يورو

بينما ولد صديقه الأفغاني عمر ونشأ في المنفى في إيران وعاد لأول مرة إلى أفغانستان بعام 2002، يصف ماتيو كابول وقتها “(مدينة) ممزقة.. لكن كان لدى الناس أمل”.

ينحدر عمر من عائلة كبيرة، غادر العديد منهم بالفعل إلى الغرب في الوقت الذي يبدأ فيه الكتاب في عام 2015، كان عمر يأمل في أن يتمكن من التقدم بطلب للحصول على تأشيرة خروج أيضاً، من خلال عمله مع القوات الأمريكية، لكن لم يكن لديه أوراق كافية، ما جعل فرصة مغادرته صعبة.

كيف انعقدت الصداقة بين الشابين؟

عندما وصل ماتيو إلى أفغانستان في عام 2009 كمراسل يبلغ من العمر 24 عاماً، كان عمر يعمل بالفعل كمترجم مع قوات التحالف ويتحدث الإنكليزية بشكل جيد. تقاطع طريق الرجلين عندما وافق عمر، وهو في سن مماثل لماتيو، على قيادة السيارة معه معه في مهمة خطيرة في جنوب البلاد، وقتها نشأت رابطة بين الصديقين، تحولت إلى خطة هروب عام 2015.

بلدية مورسيا تقرر منح منازل للأشخاص بلا مأوى.. إليك شروط الاستفادة

كان عمر “يحلم دائماً بالعيش في الغرب، لكن تطلعاته أصبحت ملحة مع اشتداد الحرب الأهلية وتمزق مدينته بسبب القصف”، لذلك بعام 2015 عاد ماتيو إلى أفغانستان وتحدث مع عمر الذي ناقش معه فكرة الهروب، واتفقا على الطريق: السفر براً إلى تركيا، ثم عبر اليونان، ثم سلوك طريق البلقان إلى النمسا أو ألمانيا، محتذين بآلاف الأشخاص الفارين من الحرب والصراع في سوريا والعراق.

كتب أيكنز عن حقيقة أن الحدود مع أوروبا بدت وكأنها قد فتحت فجأة في عام 2015: “آلاف الأشخاص ينزلون كل يوم … في القوارب الصغيرة.. لم يعرف أحد كم من الوقت ستستمر المعجزة.. كان آلاف الأشخاص ينزلون كل يوم على متن القوارب الصغيرة، وكان هناك مليون شخص يقصدون أوروبا، وكنا سنقوم أنا وعمر بالعبور معهم”.

كشخص من أصول يابانية وأوروبية، ساعدت الملامح ماثيو على التخفي، وأطلق على نفسه اسم (حبيب) حيث كان الناس يظنون أنه أفغاني. وانطلق الصديقان بالرحلة بعدما أخفى ماتيو جوازي سفره الكندي والأمريكي.

تفاقم أزمة الجفاف في الباسك: سفينة لنقل مياه الشرب من بلباو إلى هذه البلدات

لم يكن العيش كـ”حبيب” سهلاً بل كان “مخيفاً” ببعض الأحيان، كما كانت الرحلة نفسها بحسب ما قال مايتو لـ”مهاجر نيوز”، وأضاف: “بالطبع كنت خائفاً، سيكون من الجنون ألا تكون كذلك”.

“مال أكثر.. مخاطر أقل”

كانت خطة عمر الأصلية هي السفر إلى اسطنبول والبدء في الرحلة من هناك، لكن الخطة لم تسر بسلاسة، وتوجه (حبيب وعمر) مع اثنين من معارف عمر إلى الحدود الإيرانية الباكستانية، على أمل أن المهربين سينقلونهم على الطريق البري.

يقول ماتيو لـ”مهاجر ينوز”: “على الرغم من وجود كل هذه الحدود كان الناس يعبرون، لم تمنع كل هذه الجدران الناس من العبور، لقد زادوا من ثراء المهربين فقط، إذ كلما زاد التشديد عند الحدود، زاد عدد الأشخاص الذين يدفعون للمهربين، وازدهرت بالتالي اقتصادات التهريب”، ويتابع “من الأشياء التي أثارت اهتمامي كانت مواجهة المهربين وجهاً لوجه وأن أتعرف عنهم أكثر عن قرب، وأن أراهم بشراً كما هم. أعتقد أنهم أصبحوا كبش فداء مناسبين للغاية للكوارث الإنسانية التي تحدث على الحدود”، وبرأيه فإن: “المهربون هم الوجه الآخر لشرطة الحدود: لن يكون أحدهم موجوداً بدون الآخر”.

كيف سيكون الطقس في إسبانيا هذا خريف؟ هذه هي توقعات الخبراء ونماذج الطقس

فرضت ظروف الرحلة على الرجلين التعامل مع المهربين في عدة تفاصيل، إذ كان لكل مهرب تخصص، قبل تسليم المهاجر للمهرب الذي يليه، وغالباً ما يتم الانتقال من مهرب لآخر عن طريق الاتفاق الشفهي. وفي أغلب الأحيان كان المهربين يبدون ودودين ومهتمين في البداية، لكن لاحقاً يكتشف المهاجر بعض الأكاذيب التي تم نسجها.

يقول ماتيو: “العلاقة بين المهربين والمهاجرين تشبه الأعمال التجارية في الكثير من الأوجه، تظهر أحياناً مظاهر الصداقة والرحمة، ولكن في الغالب هذه ليست حقيقة؛ إذ هناك الكثير من الاستغلال أيضاً”.

طريقان مختلفان

في بعض النقاط من الرحلة افترق عمر و”حبيب”، حيث استخدم ماتيو جواز سفره لعبور الحدود بطريقة نظامية، بينما استمر عمر في رحلته المحفوفة بالمخاطر مع المهربين.

إسبانيا: كيفية إصدار فاتورة دون أن تكون عاملا لحسابك الخاص.. تجنّب غرامات الخزينة

طوال الرحلة، كان ماتيو يدرك جيداً أنه كان لديه دائماً “طريق هروب”، على عكس عمر، إلا أن ظهور جواز سفر ماتيو للعبور كان يوقع عمر أحياناً بمشاكل مع المهربين، حيث يشكون به، ويعتقدون أنه من الشرطة، ما اضطر ماتيو للبقاء متخفياً لفترة أطول، كبقائه في ليسبوس لتأمين طريق لعمر والخروج معاً.

“على الرغم من أنني كنت أشاركه في خيمة في مخيم أو قارب مطاطي صغير والكثير من المخاطر الجسدية، لم يكن لدي أي وهم أنني فهمت حقاً كيف يكون الوضع في هذا الموقف، لأن الكثير من الصدمات تأتي من عدم اليقين والشعور بالضعف، كان لدي الكثير المميزات، كأن اختار من أكون في هذا الموقف”، يقول ماتيو لـ”مهاجر نيوز”.

.

المصدر:مهاجر نيوز/ موقع إسبانيا بالعربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى