القصة الخفية وراء صورة نجم ريال مدريد السابق بقميص برشلونة التي أثارت جماهير المرينغي
أثار غلاف مجلة “سبورت” ضجة كبيرة خلال ذروة ملحمة الانتقالات التي أحاطت بواحدة من أغرب صفقات التسعينيات، يستذكر الصحفي ميرسي باين والمصور زولتان تشيبور كيف التقطا صورة أشعلت فتيل التنافس بين برشلونة وريال مدريد عام 1996.
كان كريستيان كاريمبو (55 عامًا، من ليفو، كاليدونيا الجديدة) لاعب وسط فرنسي، وكما كان شائعًا في التسعينيات ولا يزال حتى اليوم، ارتبط اسمه تلقائيًا بأسلوب لعب يعتمد كليًا على الركض بلا كلل والقيام بالمهام التي كان يتردد اللاعبون الأكثر خبرة في القيام بها، لمجرد أنه أسود البشرة وله شعر مضفر.
بالطبع كان ذلك عنصريًا، ونوعًا من التبسيط المفرط الذي يُظهر الرجال، عند مشاهدتهم كرة القدم وكأنهم أطفالٌ ذوو عقولٍ غير مكتملة النمو، لكن كاريمبو كان بالفعل لاعب وسطٍ ذو مهاراتٍ متواضعة، ولن يتغير ذلك كثيرًا لو لنقل كان أبيض البشرة ويمتلك منزلًا ثانيًا في كاداكيس.
على الرغم من هذه القيود سجل كاريمبو أهدافًا غيرت مسار المواسم، وحصد عددًا هائلًا من الألقاب، بما في ذلك كأس العالم، وبطولة أوروبا، ولقبين في دوري أبطال أوروبا. لكن الأهم من ذلك كله، أنه كان نجمًا في أكثر قصص الانتقالات غرابةً في التاريخ بين برشلونة وريال مدريد، خلال فترة تطبيق قانون بوسمان، وكما يحدث دائمًا في قصص الحب المعقدة، جعلته حيل كاريمبو المزدوجة لا يُقاوم، وسرعان ما أصبح هاجسًا.
“عرض برشلونة أفضل”
اللاعب الفرنسي، الذي كان على علاقة بأدريانا سكليناريكوفا، الوجه الإعلاني لعلامة وندربرا، كان يُبدي إعجابه ببرشلونة في يومٍ ما، ثم يتقرب من ريال مدريد في اليوم التالي، هذه الديناميكية التي أصبحت شائعةً في ظل المناخ الحالي للعلاقات السامة، كان لها فصلٌ تاريخيٌّ تصدّر غلاف مجلة سبورت.
كاريمبو يسمح لبرشلونة بالتودد إليه
ظهر كاريمبو مرتديًا قميص برشلونة، وأدلى بتصريحاتٍ أغضبت جماهير برشلونة وأثارت حفيظة مشجعي ريال مدريد. كان تصريحه الأول بسيطًا ومباشرًا: “عرض برشلونة أفضل من عرض ريال مدريد”، أما الثاني فكان أكثر غرابةً، إذ تضمن تقليدًا للاعب خط الوسط الهجومي الوحيد في العالم الذي يمرر الكرة للخلف بدلًا من التطلع للأمام “أود أن أحل محل باكيرو”.
وكساحرٍ حقيقي حتى في الصفحات الداخلية، ألمح إلى عالمٍ داخليٍّ مضطرب: “روحي منقسمةٌ بنسبة 50% بين الناديين”.
أثارت قصة الغلاف ضجة كبيرة لدرجة أن كاريمبو اختفى في اليوم التالي، وانتهى بنا المطاف في منزل فيرون نبحث عنه.
تسبب غلاف المجلة في حالة من الغضب الشديد بين مشجعي ريال مدريد. يتذكر الصحفي خافيير أزنار، أحد مقدمي بودكاست “اهدأ إنها كرة قدم”: “أتذكر وصولي إلى المدرسة ورؤيتي لتلك الصورة في كشك الصحف، لم أتناول شيئًا تقريبًا على الغداء. سألتني والدتي ما بي، فأجبتها: “ظهر كاريمبو مرتديًا قميص برشلونة”، لن أنسى أبدًا تعابير وجهها: “ربما لدي ابن أغبى مما كنت أظن”.
“المسؤولان عن هذا الغلاف: وليمة بحرية شهية
كانت الصحفية ميرسي باين والمصور زولتان تشيبور هما من أبدعا هذا الغلاف، في منتصف سلسلة التقارير، ذهبا إلى جنوة بدافع عفوي لمحاولة التحدث مباشرةً مع لاعب كرة القدم الذي كان يلعب آنذاك لنادي سامبدوريا، ذهبا مرتديين قميص برشلونة، الذي كان رائجًا في ذلك الوقت، ووجدا كاريمبو منفتحًا على مواصلة الحديث.
“ذهبنا إلى حصة التدريب في الجبال، لكنهم لم يسمحوا لنا بالدخول، كان هناك ممرٌّ يُتيح لنا رؤيتهم من بعيد، لكنهم لم يسمحوا لنا بالتقاط الصور، لكن اللاعبين حضروا، وتوجه هو بنفسه إلينا”، كما تذكر.
عندما أخبرنا أنه سيذهب لتناول الغداء مع بعض الأصدقاء، أجاب تشيبور، الذي يتحدث الإيطالية لأنه عاش في روما في طفولته: “إنسييمي”، والتي تعني معًا، وهكذا انتهى بنا المطاف بتناول وليمة بحرية مع كاريمبو وخوان سيباستيان فيرون.”
تتذكر الصحيفة بايين لطف كاريمبو قبل كل شيء: “ظننتُ أنه شاب وسيم يتمتع بجاذبية آسرة، إضافةً إلى ذلك، لم ندفع شيئًا. تحدثنا عن مارادونا وكيف سنتعامل مع القميص، أخبرنا أنه يرغب في ارتداء الرقم 14 الخاص بكرويف إذا انضم إلى برشلونة، وكان شرطه الوحيد ألا نلتقط له أي صور وهو يرتديه.”
أراد كاريمبو أن يضمن موقفه: فإذا انتهى به المطاف في ريال مدريد، فبإمكانه دائمًا الادعاء بأن الأمر برمته كان مدبرًا، “عندما تم تأكيد الصفقة، أعتقد أنه اعتذر حتى.”
كان توقيعه مع ريال مدريد لا يزال بعيدًا عن أن يصبح رسميًا، وبمجرد صدور الصفحة الأولى من صحيفة سبورت، “كانت الضجة شديدة” لدرجة أن كاريمبو اختفى، في اليوم التالي، وصلت وسائل الإعلام من مدريد بنفس النوايا.
لم يتمكن الصحفيان باين وتشيبور، اللذان أمضيا عدة أسابيع بعيدًا عن مقر العمل الصحفي – فلورنسا – ميلانو – جنوة – باريس – من العثور عليه أيضًا، فذهبا إلى منزل فيرون ليسألا عنه، لم يكن هناك سوى والد اللاعب الأرجنتيني، ومع عدم وجود أي أثر لكاريمبو، حزما حقائبهما وتوجها إلى باريس للبحث عن وكيل اللاعب دون جدوى تُذكر.
يقول تشيبور، المصور: “استغرق الأمر أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من السفر ذهابًا وإيابًا، لقد كان الأمر جنونيًا، لكننا شكلنا فريقًا جيدًا وحصلنا على غلاف لا يزال يُذكر”.
صدر الغلاف يوم الجمعة 25 أكتوبر 1996، وانضم كاريمبو إلى ريال مدريد في فترة الانتقالات الشتوية لعام 1997، حيث يُذكر قبل كل شيء لكونه أحد الأبطال غير المتوقعين للفوز بكأس أوروبا السابعة.
نشأ كريستيان في عائلة مكونة من 14 طفلًا، ولم يكن مسيحيًا في كاليدونيا الجديدة، كان اسمه “لالي”، والذي يعني النار، ولا أحد يتذكر صفقة أثارت هذا القدر من الشغف مثل صفقة لاعب خط الوسط هذا، ابن معلم لم يكن يريده أن يصبح لاعب كرة قدم.
المصدر: سبورت
إسبانيا بالعربي
