القناة الإسبانية الثالثة: سلاح إيران “منخفض التكلفة” الذي يضع الولايات المتحدة وإسرائيل تحت السيطرة حتى مع تدمير 75% من قدراتها العسكرية
تباهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدميره جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية الإيرانية، وبالتالي فإن الحرب مع إيران “أوشكت على الانتهاء”. لكن ثمة تحفظات. “ليس لديهم أسطول بحري، ولا اتصالات، ولا قوة جوية. صواريخهم متناثرة. طائراتهم المسيّرة تُدمّر في كل مكان، حتى في مصانعها. إذا نظرنا إلى الأمر، فلن نجد لديهم شيئًا. لم يتبقَّ لديهم شيء من الناحية العسكرية”، هكذا صرّح ترامب يوم الثلاثاء. في الواقع، تزعم الولايات المتحدة وإسرائيل تدمير 75% من القدرات التسليحية الإيرانية، لكن نسبة ضئيلة لا تزال قائمة.
هنا يكمن سلاح إيران السري: الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة التي تُعطّل استراتيجيات خصومها. هذه الطائرات ليست جديدة، فقد استخدمتها روسيا بالفعل في الحرب ضد أوكرانيا، ومن ثمّ بدأت تجذب الانتباه. حكومة إيران هي من باعتها للكرملين، وهي تُستخدم الآن بكامل طاقتها في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
نظام الدفاع الجوي الأمريكي
استجابةً لتصاعد التوترات مع إيران، عززت الولايات المتحدة مواقعها الاستراتيجية وسواحلها بأنظمة باتريوت للدفاع الجوي، المصممة لحماية البنية التحتية الحيوية وضمان سلامة المجال الجوي.
يُعدّ هذا الانتشار جزءًا من عملية أوسع نطاقًا لتحييد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي استخدمتها إيران في هجمات إقليمية ضد حلفاء الولايات المتحدة.

لتحقيق هذا الهدف، لجأت واشنطن إلى نظام باتريوت، وهو منصة دفاعية متطورة تُعرف رسميًا باسم رادار التتبع ذي المصفوفة المرحلية للاعتراض على الهدف، وهو أكثر بكثير من مجرد صاروخ واحد.
وتعزز الولايات المتحدة درع باتريوت الإماراتي بعقد قيمته 169 مليون دولار أمريكي ردًا على الضغط الصاروخي الإيراني.
منذ تطويره في ثمانينيات القرن الماضي، أصبح نظام باتريوت حجر الزاوية في الدفاع الجوي الأمريكي والحليف، بفضل قدرته على التكيف مع التهديدات المتغيرة.
يضم النظام رادارًا مصفوفيًا طوريًا قادرًا على تتبع أهداف متعددة في آنٍ واحد، ومركز قيادة يُحلل البيانات بسرعة ويُحدد أولويات التهديدات، وقاذفات متنقلة تُتيح نشرًا مرنًا وفقًا لمتطلبات التضاريس.
هذا المزيج من المكونات يجعل نظام باتريوت منصة متعددة الاستخدامات، قابلة للتنسيق مع عناصر الدفاع الأخرى التابعة للحلفاء، وقادرة على العمل بكفاءة في مختلف مسارح العمليات.
أُدخلت تحسينات كبيرة على أحدث إصداراته، مثل PAC-3 MSE (تحسين قطاع الصواريخ)، في القدرة على المناورة والمدى والدقة، مما يُتيح له اعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز عالية السرعة بفعالية أكبر.
يتراوح مداه التشغيلي بين 100 و160 كيلومترًا، اعتمادًا على نوع التهديد والظروف البيئية، مما يعكس قدرة النظام على التكيف مع سيناريوهات دفاعية مختلفة.
علاوة على ذلك، يستخدم نظام باتريوت خوارزميات متقدمة لمعالجة البيانات تُصفّي التشويش، وتُحدد أولويات الأهداف، وتُسرّع الاستجابة في سيناريوهات التهديد المُكثّف، مما يُقلل من عبء العمل البشري.
تكلفة صواريخ الاعتراض الأمريكية
تبلغ تكلفة كل صاروخ باتريوت اعتراضي حوالي 4 ملايين دولار (حوالي 3.5 مليون يورو بسعر الصرف الحالي)، مع العلم أن هذا الرقم لا يشمل سوى الصاروخ الواحد.
أما البطارية الكاملة، التي تشمل الرادار، وقاذفات الصواريخ، ومركبات الدعم، وأنظمة القيادة، فتتجاوز تكلفتها مليار دولار (حوالي 900 مليون يورو)، مما يعكس الاستثمار الاستراتيجي والتكنولوجي اللازم لحماية المجال الجوي الحيوي.
إيران والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة
يُعدّ استخدام إيران المكثف للطائرات المسيّرة الانتحارية منخفضة التكلفة، مثل طائرة شاهد-136، أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا النظام الدفاعي النخبوي.

تتراوح تكلفة هذه الطائرات، المصممة كذخائر كاميكازي، بين 20,000 و50,000 دولار أمريكي (حوالي 18,000 إلى 45,000 يورو)، ويتم إنتاجها بكميات كبيرة لإغراق الدفاعات الجوية بأسراب منسقة.
المنطق الاستراتيجي لطهران بسيط: إجبار خصومها على إنفاق ملايين الدولارات على صواريخ باتريوت لإسقاط طائرات مسيّرة لا تُكلّف سوى جزء بسيط من ذلك.
يؤدي هذا إلى تفاوت كبير في التكاليف، والذي قد يؤدي بمرور الوقت إلى استنزاف المخزونات وإجهاد ميزانيات الدفاع، مما يجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على البحث عن حلول أرخص أو طبقات دفاعية أخرى.
أسلحة فعّالة بتكلفة معقولة
تُعرف طائرات شاهد-136 المسيّرة، أو ما يُسمى بطائرات “انتحارية”، بدقتها المذهلة رغم سعرها الزهيد الذي يبلغ حوالي 40 ألف دولار. يُمثل هذا تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تُضطران إلى استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن لإيقاف طائرات مسيّرة أقل تكلفة بكثير في التصنيع.
علاوة على ذلك، يقول رايان بول، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة “رين” لإدارة المخاطر، إن الولايات المتحدة وإسرائيل “لا تملكان خيارًا واضحًا” لوقف تهديد طائرات شاهد. أحيانًا، يكون “الخيار الرخيص مُجديًا”، حيث يُضطر الحلفاء إلى استثمار مبالغ طائلة في معداتهم العسكرية في محاولة لإسقاط الصواريخ الإيرانية الرخيصة.
على الرغم من استمرار تبادل إطلاق النار وتزايد الحصار العسكري على إيران، إلا أنها تُواصل الدفاع عن نفسها والرد، كما يتضح من الهجمات الأخيرة على دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز. بحسب الخبراء، فإن ما يبدو أنه رد فعل فوضوي هو في الواقع استراتيجية متعمدة: لمقاومة وإضعاف خصم أقوى.
إسبانيا بالعربي.




