fbpx
شؤون إسبانية

المنحنى الخفي للجوع الذي يتصاعد يومياً في إسبانيا

تعمل في حي ألوتشي، الواقع جنوب العاصمة مدريد أكثر من 50 جمعية أهلية لإطعام ما يزيد على 120 ألف جائع يصطفّون كل يوم أمام أبوابها بحثاً عن الطعام.

وتقول صحيفة “الكونفيدينثيال” في تقرير مطول أعدّته عن الموضوع أنه منذ الرابعة صباحاً، يبدأ المحتاجون في التوافد والاصطفاف في طوابير طويلة.

ورغم طول مدة الانتظار التي تدوم سبع ساعات في الطابور لتلقي كيس من الأرز والزيت والبيض والدقيق وحفنة من الفاصوليا الخضراء والتفاح، إلّا أن الجميع مستعد للانتظار.

الدجاج لأول الواصلين

وتحتوي الحصص الـ 400 الأولى الأولى فقط على كيلوغرام من الدجاج، أما البقية فبدونه. وبالنسبة لأولئك الذين لديهم أطفال، بعض المعلبات لإطعام صغارهم تكفي لمدة الأسبوع.

ويتم توزيع الحصص من قبل جمعية “جيران ألوتشي” التي اضطرت للتحرك لأن وضع العديد من العائلات حرج.

وتشرح، آنا ديل رينكون، القيادية في الجمعية: “نحن جمعية جيران عادية، ننظم أنشطة وندوات ودورات لكبار السن، لذلك عندما بدأ الحجز، أغلقنا، لم يكن هناك أي فائدة من مواصلة أنشطتنا المعتادة”.

بداية الأزمة

وتضف ديل رينكون، “لكن منذ 12 مارس، بدأت تصلنا مئات رسائل البريد الإلكتروني تسألنا أين يمكن الحصول على الطعام، لأن هذا الحي للطبقة العاملة ويعمل العديد من الناس في مجال تنظيف المنازل أو رعاية المسنين أو الأطفال، بدون عقد”.

وتذكر آنا أن سكان الحي يعيشون على ما يجنونه في اليوم، ليجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها بلا مدخول لإطعام عائلاتهم.

ارتفاع الأعداد

وكما فعلت الجمعية في أزمة عام 2008، بدأت بجمع الطعام وتوزيعه على الجيران خلال عطلات نهاية الأسبوع. وتستطرد، ديل رينكون: “كنا نتوقع 40 أو50 عائلة، لكن الوضع فاق قدراتنا. في الأسبوع الأول وزعنا 263 كيس لكل أسرة، وفي الأسبوع الثاني 416، والثالث 520”.

بالنسبة للتوزيع الرابع للطعام، يوم السبت الماضي، قدّمنا الحصص لـ 700 عائلة جاء أفرادها مُشكلين طابوراً  لا نهاية له.

ويتعمّد معظم من يقفون في الصفوف تغطية وجوههم بالنظارات الشمسية والقبعات للتخفيف من إحراج وقوفهم لطلب الطعام.

إنها ليست فنزويلا

ويقول أحد الجيران الذي سجل مقطع فيديو عن الوضع الذي انتشر بسرعة: “نحن في آلوتشي، لكن هذا يبدو بالفعل مثل فنزويلا”.

وتؤكد، آنا ديل رينكون، أن هذا الوضع أسوأ بكثير من أزمة عام 2008 التي لم تمس الجميع. “الآن نحن نواجه أزمة جوع غير مسبوقة”.

ويضطر كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 80 عاماً للوقوف لساعات طويلة من أجل الحصول على كيس طعام. إنهم يموتون بالخجل. إنه أمر مثير لأن المجتمع لا يدرك أن هذا يحدث بالفعل، تشرح القيادية في جمعية حي آلوتشي بمدريد.

تقاعس البلدية

وتشتكي الجمعية من تقاعس المصالح البلدية عن دعمها. رغم ذلك، فقد توصلت الجمعية بالدعم من مؤسسات أخرى. ويقدّم سوق مدريد للخضار “ميركامدريد” منتجات طازجة كل يوم جمعة، ويتبرع بنك الأغذية بكميات من المواد الغذائية.

بالإضافة إلى ذلك، أطلق مئات الجيران حملات للتبرع. وفي أسبوع واحد، تلقت الجمعية 24000 يورو. ويقول أحد الجيران بالحي: “إنه أمر مدهش، لقد تأثرنا بتضامن جيراننا وكرمهم وسخائهم. لم نجمع يوماً مبلغاً مماثلاً من المال. لكننا ننفق أكثر من 7000 يورو كل أسبوع، وسنستمر حتى يونيو”.

وتقول البلدلية أنها خصصت في 23 مارس الماضي، ميزانية قدرها 230000 يورو لتوزيع الطعام على كبار السن حتى يونيو، بالإضافة إلى نصف مليون يورو أخرى مرتبطة بمدة حالة الطوارئ.

ولم تعد أزمة الجوع تقتصر على حي آلوتشي فقط، بل امتدّت إلى أحياء الطبقة العاملة الأخرى في العاصمة، مثل فاييكاس، أوركاسيتا، كامبيامينتو أو لافابييس.

تزايد أعداد المحتاجين

وتحركت الجمعيات الأهلية بهذه الأحياء بسبب تقاعس البلديات. ولاحظت جمعيات خيرية مثل كاريتاس وبنك الأغذية زيادة بنسبة 30٪ في طلبات الطعام. وإذا لم تتلقّ الجمعيات مساعدة حكومية، سيكون الوضع صعباً.

وطلب الحزب الاشتراكي وماس مدريد بتشكيل لجنة للطوارئ الغذائية لتنسيق دعم جمعيات الأحياء المجاورة. ولن تتحرك المؤسسات البلدية حتى 18 ماي، تاريخ استئناف الجلسات العامة البلدية.

ووفقاً لمسح أجراه مجلس مدينة مدريد مؤخراً، عانت 38٪ من العائلات في المدينة من الانخفاض في دخلها خلال فترة الإغلاق. ومن المتوقع أن تضطر واحدة من كل أربعة إلى التقدّم بطلب الحصول على المساعدة الاجتماعية في الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. انه لشيء مأسف ان نرى هاذه الحالة المتردية لبعض الاسر هنا في اسبانيا،
    بحيث تخرج اناس عمرية في الثمانينات من العمر لطلب الدعم والحصول على ماتاكله لسدي رمق الجوع ، وتصطفو في
    في الصفوف مع الناس ، اليس هناك من
    رشيد !!! اين الادب الانساني والاخلاق المثلى للكيفية الصحيحة لمثل هاذه الفءة
    العمرية حتى نعطيها حقها ونستوفي انسانيتها،
    نعم هنا دولة القانون والحقوق والحريات
    لاكن يبقى العاءق هنا !!! ولكثير من هاذه
    الجالية ، انه لايعرف اين يتجه ولا من يرشده ! لنيل مطلبه والحصول على حقه ،
    بكرامة انسانية !!!
    لماذا مثلا !! لاتكون لجان قريبة !! للاستفسار في مختلف المواضيع !! وتكون
    لها ارتباط حكومي مثلا !!
    اذا اجبتم !! ان هناك موظفون تابعين لضمان الاجتماعي !! فهاذا حقيقة يمثل عاءقا اجتماعيا لانه لايفي بالقرض المطلوب
    وكثير مانجده !! حاجزا لا يعطي حقوق !!
    والسبب يبقى غير معروف !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى