الهجرة السرية للقاصرين المغاربة: أضواء على الإشكالية

المهاجرين القاصرين
24 سبتمبر 2020
شارك المقالة

تعتبر الهجرة السرية للأطفال القاصرين، مرحلة جديدة من مراحل الهجرة المغاربية نحو أوروبا. وترجع البدايات الأولى لهذه الظاهرة إلى عقد التسعينات من القرن الماضي. وتهم الظاهرة أساسا الأطفال الذكور غالبا البالغة أعمارهم 16 أو 17 سنة، والذين نشأوا في أسر تعيش أوضاعا اجتماعية واقتصادية صعبة، لهذا فإن غالبية هؤلاء الأطفال قدموا من الأحياء الهامشية للمدن الكبرى، خاصة مدن شمال ووسط المغرب.

التسرب المدرسي

إن غالبية الأطفال المهاجرين كانوا قد غادروا مقاعد الدراسة قبل بلوغ السلك الثانوي، مما دفعهم إلى ولوج سوق الشغل، ولكن بالقطاع غير المهيكل، أو الارتماء في الشارع وبالتالي يكون أغلبهم عرضة لامتهان الإجرام أو تعاطي لشتى أنواع المخدرات.

المغاربة والجزائريين

وحسب دراسة للظاهرة، فإن المغاربة يشكلون ما نسبته 65 في المائة من القاصرين الذين وصلوا إلى الجارة الشمالية (إسبانيا) سنة 2017، حيث قدر عددهم بـ 4195 قاصرا، متبوعين بالجزائريين الذين بلغوا ما يناهز الـ 9,6 في المائة بزيادة تقدر بـ 64 في المائة، ويعتبر هذا الرقم أعلى ثلاث مرات تقريبا مما كان عليه في عام 2016، بالمقابل قدر العدد الاجمالي للقاصرين الذين توافدوا على إسبانيا في العام 2018 باكثر من عشرة آلاف مراهق.

كيف يتم الدخول إلى الأراضي الإسبانية؟

أغلب الأطفال والمراهقين الذين ينحدرون من دول المغرب الكبير ودول جنوب الصحراء وصلوا إلى الأراضي الإسبانية عن طريق زوارق متنقلة، يستعملها مهربو البشر أو المخدرات سواءً مقابل أموال باهظة وفي حالات نادرة بدون مقابل، كما لوحظ أن البعض منهم قد تمكنوا من التسلل إلى الأراضي الإسبانية عبر الاختباء تحت شاحنات نقل البضائع وحافلات نقل الركاب وفي حالات نادرة جدا التسلل سباحة وتسلّق بواخر النقل البحري التي تربط بين الضفتين خلال رسوها في موانئ الانطلاق.

الاصطدام بالواقع الجديد

إن بلوغ القاصر الإراضي الإسبانية ليس هو الوصول إلى الهدف المنشود، فسرعان ما يصطدم بواقع لم يكن يتصور أن يجده في أراضي أوروبا، أرض الرفاه المزعوم، فتتحطم أحلام طفولة بريئة مرة أخرى بعد أن فقدوا الحق أصلا في الحلم في أوطانهم التي ينخر الفساد والظلم أوصالها.

مراكز إيواء المهاجرين

أنشأت الدولة الإسبانية لهذا الغرض مجموعة من مراكز استقبال المهاجرين القاصرين الذين لا يتوفرون على عائلات تأويهم في الأراضي الإسبانية وخصصت لهذا الغرض مصاريف من الميزانية العامة للدولة بتعاون مع باقي دول الاتحاد الأوروبي.

وقد وجدت هذه المراكز لتجميع القاصرين الذين وصلوا بطرق غير شرعية إلى إسبانيا حتى لا يصبحوا عرضة للتشرد والضياع خصوصا أن إسبانيا قد وقعت على العديد من الاتفاقيات في شأن موضوع المهاجرين واللاجئين وحماية حقوق الطفولة.

جودة الخدمات بكاتالونيا

ويعتبر اقليم كاتالونيا المحطة المفضلة لهؤلاء الأطفال خاصة برشلونة المدينة، حيث يفرون من المراكز التي استقبلتهم في المدن الأخرى خصوصا من الأندلس ويلجأون إلى المراكز المتواجدة ببرشلونة والمدن المجاورة نظرا لجودة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز ولتوفرها على ظروف العيش المحترم وتلبيتها لمتطلبات وحاجات الأطفال والمراهقين من تمدرس وتطبيب مجاني مرورا بالتكوين المهني للفئات المتجاوبة مع برامج الإيواء.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن عدد مراكز الإيواء بكتالونيا قد ازداد بوتيرة جد سريعة خلال هذا العام، وقد قدر عددها حاليا باكثر من 320 مركز موزعة على مختلف مدن الإقليم.

مشاكل مراكز الإيواء

وتعاني هذه المراكز من عدد من المشاكل، وتعترضها معوقات تحد أحيانا من قدرتها على تحقيق أهدافها.

إن التدفق المنقطع النظير للمهاجرين القاصرين لا سيما خلال العام الحالي عقّد من عمل وكفاءة هذه المراكز لما يتطلبه ذلك من توفير لوجيستيك مادي ومالي وبشري لمواجهة الظاهرة، فضلا عن غياب رؤية وإرادة سياسية للدولة الإسبانية ومن خلالها الاتحاد الأوروبي لإيجاد حلول ناجعة لهذه المشكلة، كما أن انعدام أي تعاون من طرف الدول المصدرة للهجرة قد زاد المشكلة تعقيدا.

ويصعب التنبؤ بما تحمله الأيام القادمة بشأن هذا الملف الذي أصبح (أي ملف هجرة القاصرين) ورقة للمزايدات السياسية سواءً داخل دول الاتحاد الأوروبي ما بين الأحزاب المعارضة للهجرة وبين المؤيدة لحقوق المهاجرين، أو بين الدول المصدرة للمهاجرين ودول الاتحاد الأوروبي.

الآفاق

وأمام غياب رؤية واضحة وصريحة لمعالجة الظاهرة، و تهرّب دول الانطلاق من أي تعاون مع باقي الأطراف لإيجاد حلول وسط للقضية، وأمام ازدياد تدفق الأطفال المهاجرين ورفض أغلبهم لآليات وضوابط مراكز الإيواء في المدن الإسبانية، وبالتالي هروب معظمهم إلى الشارع مع ما ينتج عن ذلك من ارتفاع نسبة الإجرام وتهديد للأمن العام، فإنه أصبح لزاما على كل الأطراف الجلوس إلى طاولة حوار صريح بغية إيجاد حلول آنية وناجعة لظاهرة هجرة القاصرين، حلول ترضي جميع الأطراف خصوصا الأطفال الذين فروا من جحيم أوطانهم وغامروا بأرواحهم من أجل الحصول على حياة كريمة وعيش تحترم فيه كرامتهم وآدميتهم ولو في أوطان غيرهم .

تابعونا على

تويتر

فيسبوك

الواتساب

إنستغرام

تيليغرام

يوتيوب

تابعون على صفحاتنا

اترك تعليق

التسجيل ليس ضروريا



بكتابتك للتعليق انت موافق على سياسة الخصوصية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

انضم إلى قائمتنا البريدية لتلقي آخر الأخبار والتحديثات من فريقنا.

لقد اشتركت بنجاح، راجع ايميلك باستمرار لتصلك اخر الاخبار