بينهم جزائريون ومغاربة: إسبانية تسجل 16 مهاجرا بلا مأوى في منزلها في فالنسيا لمنع ترحيلهم

مع اقتراب نفاد الوقت أمامهم للاستفادة من التسوية الجماعية الاستثنائية للمهاجرين الذي أطلقته الحكومة الإسبانية، وفي ظل انعدام البدائل الأخرى، لجأت امرأة إسبانية، متطوعة في جمعية “أصدقاء الشارع”، إلى إجراء جذري وغير مألوف، متجاوزةً حدود القانون: تسجيل 16 شخصًا بلا مأوى من أصول جزائرية ومغربية في منزلها في بايبورتا.
قامت ساندرا لوبيز، وهي إسبانية أخصائية نفسية إكلينيكية وخبيرة في الطب الشرعي، بتسجيل 13 من هؤلاء المهاجرين المشردين الستة عشر، الذين يعيشون في شوارع المدينة، في سجل سكان بايبورتا يوم الجمعة 5 يونيو، مؤكدةً أنهم سيقيمون في منزلها. “حتى لو كان ذلك يعني تكديسهم فوق بعضهم البعض”، قالت مازحةً، رغم حساسية الموقف، في محاولة منها لإيجاد حل لهؤلاء الأشخاص.
رفض مجلس المدينة
يعود قرار هذه المواطنة الإسبانية إلى رفض مجلس مدينة بايبورتا تسجيلهم كمقيمين فعليين في الشارع، وهو إجراء يسمح به القانون الحالي، وفقًا للمتطوع. وتعترف بعض البلديات الكبرى، مثل فالنسيا، بإمكانية استخدام “عنوان وهمي”، مما يسمح للمشردين بالتسجيل باستخدام عنوان مؤقت أو “عنوان تابع للخدمات الاجتماعية”. إلا أن هذا ليس هو الحال في بايبورتا.
ووفقًا لهذه المرأة الإسبانية المسؤولة عن تسجيل المشردين، فإن المتضررين يعيشون في وضع “هش للغاية”، إذ يفتقرون إلى الكهرباء والماء والطعام ومكان للطهي. ويعتمد بقاؤهم على عملهم كحراس مواقف سيارات أو جامعي خردة المعادن، بالإضافة إلى المساعدات الغذائية التي تقدمها منظمة “أصدقاء الشارع” غير الحكومية أيام الأحد فقط.
قدّموا المساعدة خلال إعصار دانا
وصلت مجموعة المهاجرين، الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و63 عامًا، إلى إسبانيا عن طريق البحر. بحسب ساندرا لوبيز، استقروا في بايبورتا قبل عامين تقريبًا، بالتزامن مع إعصار دانا، وبعدها شاركوا بنشاط في تقديم المساعدات. ورغم وجود بنود قانونية لتسهيل تسوية أوضاعهم لهذه الأسباب، لم يُمنحوا أي وثائق.
وتوضح مصادر بلدية أن بعض أفراد المجموعة لم يكونوا في المدينة منذ ذلك الحين؛ فقد وصل بعضهم لاحقًا، واستقر كثيرون منهم في مستودع بالمنطقة الصناعية قرب محطة مترو بايبورتا، حيث يفتقرون، كما يعترفون، إلى ظروف معيشية لائقة.

وتقول المتطوعة: “حتى لو كانوا يعيشون في ظروف مكتظة، سأسجلهم جميعًا؛ إنه الحل الوحيد الذي عرضوه عليّ”.
ويخلق عدم التسجيل الرسمي حلقة مفرغة من الإقصاء المؤسسي لهؤلاء الأفراد. فمن جهة، تحرمهم الخدمات الاجتماعية من الرعاية والمساعدة لعدم تسجيلهم لدى البلدية. ومن جهة أخرى، يرفض الصليب الأحمر أيضًا تقديم المساعدات الإنسانية لهذه المجموعة لنفس السبب الإداري، كما توضح السيدة التي قررت تسجيلهم في عنوانها. يقول الأخصائي النفسي: “لقد تُركوا بلا مأوى؛ يرفض مجلس المدينة تسجيلهم، بحجة شفهية أن هذا الإجراء لا يُمكن تنفيذه إلا في برشلونة أو فالنسيا، وليس في بايبورتا”.
الآثار النفسية لعبور القوارب
بصفتها خبيرة في الطب الشرعي، أعدّت ساندرا لوبيز تقريرًا فنيًا عن وضع هؤلاء الأشخاص لإدراجه في ملفات التسوية الجماعية لأوضاعهم. يُعاني جميع المتضررين عمومًا من اضطراب التكيف واضطراب القلق والاكتئاب، نتيجةً لتداعيات رحلات القوارب ووضعهم الحالي كأشخاص بلا مأوى في الشوارع.
تكمن أهمية الإجراء الذي اتخذته هذه المرأة الإسبانية المتطوعة المُثابرة في أن أمام هذه المجموعة مهلة حتى 30 يونيو لتقديم أوراقهم اللازمة لعملية التسوية الجماعية لأوضاعهم. فبدون إثبات الإقامة، سيتم رفض طلباتهم رفضًا قاطعًا، مما يجعلهم عُرضةً لأوامر الترحيل.
بعد التوجه إلى مكاتب البلدية – عقب انتظار دام أسبوعين للحصول على موعد وثلاثة أسابيع من محاولات مقابلة رئيس البلدية – تمكنت المتطوع من إتمام تسجيل ثلاثة عشر شخصًا (لم يُستكمل تسجيل ثلاثة منهم لعدم حيازتهم جوازات سفر). مع ذلك، حذر مجلس المدينة من أن البتّ الرسمي في هذه العملية قد يستغرق ما يصل إلى ثلاثة أشهر، وهي مدة تتجاوز الموعد النهائي الحرج في 30 يونيو، مما يترك مستقبل هؤلاء المهاجرين القانوني غامضًا.
إسبانيا بالعربي.
