Skip to content
إسبانيا بالعربي

تعثر المفاوضات الأوروبية حول حزمة الإنقاذ وإسبانيا أكبر المتضررين

19 يوليو، 2020
رئيس الحكومة الإسبانية

أفاد موقع “يورونيوز” أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل صرحت أنه “من الممكن” ألا ينجح قادة الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، المجتمعون منذ الجمعة في قمة في بروكسل، في التوصل الأحد إلى تفاهم حول خطة إنعاش الاقتصاد بعد وباء كوفيد-19 التي تسبب انقساما كبيرا بينهم.

وقالت ميركل، عند وصولها إلى مقر القمة ليوم وصفته بـ”الحاسم”، إن “هناك إرادة حسنة كبيرة (…) لكن من الممكن ألا يتم التوصل إلى نتيجة اليوم”. وأضافت “لا استطيع حتى الآن قول ما إذا كنا سنتوصل إلى حل”.

تمديد القمة

ومنذ أمس السبت تمّ تمديد قمّة الاتّحاد بهدف إعطاء المزيد من الوقت لإيجاد حل على ما يبدو، ويجتمع القادة الـ27 مجدّدا ظهر اليوم، حسب ما أعلن المتحدّث باسم رئيس المجلس، شارل ميشال، على تويتر.

ويُواصل قادة الاتّحاد المجتمعون منذ صباح الجمعة في بروكسل، البحث عن تسوية، في وقت تصطدم المحادثات بمعارضة شديدة من قبل دول عدّة “مقتصدة” على رأسها هولندا.

ما هي النقاط الخلافية؟

وصل قادة الاتحاد الأوروبي إلى طريق مسدود السبت بشأن حجم وبنود خطّتهم الضخمة لإنعاش الاقتصاد بعد أزمة كوفيد-19، إذ فشلوا في تجاوز المعارضة الشديدة من قبل عدة دول “مقتصدة” على رأسها هولندا في اليوم الثاني من المباحثات المكثفة.

ويحظى اقتراح قدمه رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، وحصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه، “بدعم مهم” وفق ما أكد مصدر مقرب من المباحثات، في حين أشار مصدر أوروبي آخر إلى أن العملية لا تزال “شاقة وصعبة”.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، بعد أكثر من تسع ساعات من النقاشات في اليوم الثاني من المحادثات التي يخشى البعض أن تمتد ليوم ثالث “وصلنا إلى طريق مسدود، الأمر معقد للغاية، أكثر تعقيدا من المتوقع”.

وأعرب عن أسفه حيال “عدم فهم هولندا وغيرها من الدول المقتصدة مدى الحاجة إلى رد قوي”.

وفي وقت سابق، قال دبلوماسي هولندي إن ذلك يمثل “خطوة في الاتجاه الصحيح. ويعتمد التوصل إلى اتفاق على الساعات الأربع والعشرين المقبلة”، رغم أن بلده من بين الأكثر تشددا، مع ثلاث دول أخرى يطلق عليها وصف “المقتصدة” (النمسا، الدنمارك، السويد) إضافة إلى فنلندا.

من جانبه، قال المستشار النمسوي، سيباستيان كورتز “إنها معركة صعبة ومفاوضات صعبة، لكننا نسير في الاتجاه الصحيح وهو الأهم”.

وقال مصدر دبلوماسي إن “المحادثات لا تزال مكثفة بشأن مسائل … (على غرار) الحوكمة وحجم حزمة الإنعاش والحسومات”.

وتوقع المصدر أن يطرح ميشال صيغة ثالثة من اقتراحه على مائدة العشاء مع قادة الدول الـ27، تعد مراجعة جديدة أعقبت سلسلة لقاءات جرت بمجموعات صغيرة أو بشكل ثنائي. لكن لم يحدد بعد موعد العشاء. وانتهت محادثات الجمعة بتوتر كبير في ظل تمسك هولندا بموقفها.

ويأمل وسيط القمة ميشال أن يغير اقتراحه الجديد موقف الدول “المقتصدة” وفنلندا عبر تقديم تنازلات تتعلق خصوصا بتوزيع المساعدات والقروض وكذلك الشروط المرفقة بدفع هذه الأموال.

“عائق”

ولا تزال قيمة الخطة الجديدة، المستلهمة من اقتراح للمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، 750 مليار يورو.

لكن المبلغ بات مقسما إلى 300 مليار من القروض و400 مليار من المساعدات التي على الدول المستفيدة إعادتها مقابل 250 مليارا من القروض و500 مليار من المساعدات سابقا.

ويقترح ميشال أيضا آلية تسمح لأي بلد لديه تحفظات عن خطة إصلاح أي بلد آخر مقابل هذه المساعدات، أن يفتح “خلال ثلاثة أيام” نقاشا بمشاركة الدول ال27 إما في المجلس الأوروبي أو في مجلس وزراء المالية.

التحفظات الهولندية

وتتماشى هذه الفكرة مع رغبة رئيس الحكومة الهولندي، مارك روتي. ويفسر الشرط الهولندي بأن أكثر دولتين مستفيدتين من الخطة المستقبلية، إسبانيا وإيطاليا المتضررتين بشدة من الجائحة، تعتبران متراخيتين في ما يخص تطبيق شروط وضع الموازنة، وتطالب الدول “المقتصدة” بضمانات حول استعمال التمويلات.

واعتبر مصدر دبلوماسي إسبانيا أنه “من الايجابي إبقاء القيمة الإجمالية لتمويلات التعافي”. لكنه أضاف أن الآلية التي منحت للدول الأعضاء لمراقبة خطط التعافي “تبقى عائقاً”.

“خطأ كبير”

وتخشى دول الجنوب أن يجبرها ذلك على تطبيق برنامج إصلاحات (سوق العمل، التقاعد، إعانات البطالة) تفرضه عليها دول أخرى، على غرار ما حصل مع اليونان سابقا.

وتعليقا على ذلك، قالت مارتا بيلاتي من مركز الأبحاث “أوروبيان بوليسي سانتر” إن “منح كل دولة حق الفيتو هو خطأ كبير في رأيي لأنه يفتح الباب أمام كثير من سوء الفهم”.

وقال إيريك موريس من مؤسسة شومان “يجب أن نفهم إن كان الأمر يعود إلى المجلس الأوروبي أو وزراء المالية. القواعد ليست نفسها: الإجماع في المجلس، والغالبية الموصوفة في مجلس وزراء المالية”.

كما اقترح ميشال توفير “تخفيضات” معينة للدول بينها “المقتصدة” التي تعطي للاتحاد الأوروبي أموالا أكثر مما تتلقى منه.

وسيشمل ذلك فيينا وكوبنهاغن وستوكهولم، من دون أن يشمل لاهاي التي تطالب بتخفيضات إضافية. أما تخفيض ألمانيا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، فسيبقى نفسه.

كما تتطرق القمة إلى موضوع حساس آخر هو ربط منح الأموال باحترام “دولة القانون”. وبإمكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أن يستخدم حق النقض لصد أي محاولة لربط تمويل الموازنات بالمحافظة على المعايير القانونية الأوروبية.

وقال زولتان كوفاكش المتحدث باسم أوربان “لا يمكن القبول بأي شروط سياسية مسبقة”. وهي المرة الأولى منذ خمسة أشهر يلتقي فيها قادة الدول والحكومات وجها لوجه في بروكسل.

الآمال الإسبانية

وجعل رئيس الحكومة الإسبانية، بيذرو سانتشيث، إحدى أهم أولوياته هي إقناع دول أوروبا الشمالية المترددة في منح إسبانيا 140 مليار يورو من حزمة المساعدة الأوروبية ضد فيروس كورونا التي يتم التفاوض عليها في المجلس الأوروبي.

ووجد الاتحاد الأوروبي نفسه منقسما بين بلدان الجنوب وعلى رأسها إسبانيا وإيطاليا (أبرز المستفيدين)، بدعم من فرنسا وألمانيا والبرتغال واليونان.

وتسعى هذ الكتلة للتغلب على حق النقض (الفيتو) الذي تمارسه الدول التي بالمقتصدة (النمسا وهولندا والسويد والدنمارك).

وتهدف دول الجنوب لمنع المجلس الأوروبي فرض إجماع لتقييم الإصلاحات كشرط لتسليم الأموال. وتعول مدريد على برلين، حيث ترى إسبانيا أن دور ألمانيا في هذه المعادلة أساسي، ويأمل سانتشيث أن تتوسط المستشارة، أنغيلا ميركل، حتى لا يكون للمجلس الكلمة الأخيرة في هذه العملية.

تابعونا على

تويتر

فيسبوك

إنستغرام

تيليغرام