حكم تاريخي لصالح ملايين العمال في إسبانيا: المحكمة العليا تُلزم باحتساب هذه الفترات ضمن الأجور المستحقة
أوضحت المحكمة العليا أن فترات استراحة الغداء تُحتسب ضمن ساعات العمل الفعلية. متى؟ عندما لا يستطيع العمال عمليًا الانقطاع عن العمل، ويبقى متاحًا للتعامل مع الحوادث أو طلبات الخدمة. هذا ما نص عليه الحكم رقم 4159/2025، الذي يُحلل سيناريو شائعًا في القطاعات ذات النشاط المتواصل.
خلصت المحكمة العليا في حكمها إلى أنه لا توجد فترة راحة حقيقية عندما يُطلب من الموظف خلالها البقاء متاحًا، أو جاهزًا للعمل، أو على أهبة الاستعداد للتدخل، لأن هذا الوقت يبقى تحت سيطرة الشركة التنظيمية.
العمل الفعلي
بحسب مكتب المحاماة “يونيف أبوغادوس”، ينبع هذا الحكم من فكرة بسيطة ولكنها جوهرية: لا يكفي أن تُدرج فترة الاستراحة على أنها “استراحة” في الجدول الزمني أو في اتفاقية العمل الجماعية ليتم خصمها من يوم العمل. المهم هو العمل الفعلي المُنجز.

يوضح المكتب: “إذا لم يكن العمال يتمتعون بحرية استخدام هذا الوقت، وكان مُلزمًا بتقديم الخدمة، فلا يُمكن اعتبار هذه الفترة راحة بالمعنى القانوني، ويجب احتسابها ضمن ساعات العمل”.
تتعلق القضية التي تم تحليلها والتي أدت إلى صدور الحكم بقضية العمال في الإسعافات، الذين تأثرت استراحة غدائهم بضرورة البقاء على أهبة الاستعداد لحالات الطوارئ المحتملة.
تدرك المحكمة العليا أن هذا الاستعداد يستبعد مفهوم “الوقت الشخصي“، مما يعني وجوب احتساب الاستراحة ضمن ساعات العمل المدفوعة.
“انقطاع حقيقي”
أوضحت المحكمة العليا أن الراحة لا تُعتبر راحة حقيقية يتمتع بها العمال إلا إذا تحقق الانقطاع الفعلي عن العمل. فإذا أبقت الشركة العامل على أهبة الاستعداد، فلا يمكن اعتبار هذا الوقت استراحة غير مدفوعة الأجر، وفقًا لما ذكره مكتب المحاماة.
لذا، فإن للحكم آثارًا عملية واضحة في القطاعات التي تتطلب التواجد المستمر أو حيث يبقى هاتف الشركة المحمول مُفعّلاً أثناء الغداء من طرف العمال.
كما يمكن تطبيقه على الحالات الشائعة في المكاتب وبيئات العمل المختلطة، حيث يستمر العمال في الرد على رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو المكالمات أثناء الاستراحة، حتى لو خصمت الشركة هذا الوقت من يوم العمل.

احتساب الاستراحات
يؤكد مكتب يونيف أبوغادوس أن الحكم “يفتح المجال لمراجعة كيفية احتساب هذه الاستراحات والتعويض عنها في الحالات التي لا تُستغل فيها فترة الراحة فعليًا”. كما يؤكد ذلك على ضرورة أن تضع الشركات سياسات واضحة بشأن فصل العمال عن العمل خلال فترات الراحة.
ويختتم مكتب المحاماة قائلاً: “يجب تحليل كل حالة على حدة بناءً على الظروف الخاصة بالخدمة، ونظام الورديات، واتفاقية المفاوضة الجماعية المعمول بها، إلا أن قرار المحكمة العليا يوفر معيارًا متينًا لتقييم الدعاوى المتعلقة بساعات العمل والأجور”.
إسبانيا بالعربي.




