حكومة إقليم أراغون تلغي برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس بأثر فوري
أعلنت حكومة إقليم أراغون الإسباني وقف برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في جميع المدارس التي كانت تقدمه داخل المنطقة، تنفيذاً لأحد البنود الواردة في اتفاق الحكم الموقع بين الحزب الشعبي وحزب فوكس في 22 أبريل/نيسان 2026.
وأكد نائب رئيس حكومة أراغون، أليخاندرو نولاسكو، المنتمي إلى حزب فوكس، أن إلغاء البرنامج سيُطبق ابتداءً من الموسم الدراسي الجاري 2026-2027، مقدماً القرار باعتباره أحد الالتزامات التي فرضها حزبه خلال مفاوضات تشكيل الحكومة الإقليمية.
ورغم أن فوكس هو الذي أعلن القرار واحتفى بتنفيذه، فإن قطاع التعليم في حكومة أراغون يخضع لإدارة الحزب الشعبي برئاسة خورخي أثكون. وأكدت وزيرة التعليم الإقليمية، كارمن سوسين، يوم 7 سبتمبر/أيلول، أن الاتفاق السياسي نُفذ بالفعل وأن البرنامج لن يستمر في المدارس المعنية.
وبحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية، كان البرنامج يُدرّس في 10 مراكز تعليمية بمدينة سرقسطة. وتشير بيانات نشرتها وسائل إعلام محلية متطابقة إلى أن عدد المستفيدين منه بلغ 199 تلميذاً.

القرار يشمل مبدئيا 10 مدارس في مدينة سرقسطة
يشمل إلغاء تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية مبدئيا في أراغون ثماني مدارس عمومية، هي: الحمراء، وأنطونيو بيلتران مارتينيث، وخوسيه كامون أثنار، ولويس فيفيس، وماركوس فريتشين، وبويرتا دي سانشو، ورامون ساينث دي باراندا، وتيو خورخي.
ويمتد القرار أيضاً إلى مدرستي كانتين إي غامبوا، وإل كارمن إي سان خوسيه. وتقع المراكز التعليمية العشرة في مدينة سرقسطة، عاصمة إقليم أراغون.
ولم تكن دروس اللغة العربية والثقافة المغربية مادة إجبارية ضمن المنهج الدراسي العام، بل برنامجاً اختيارياً مكملاً للتعليم الرسمي. ولذلك لن يؤدي إلغاؤه إلى تغيير المواد الأساسية أو الشهادات الدراسية، لكنه سيمنع الأطفال المسجلين فيه من مواصلة تعلم العربية والثقافة المغربية داخل مدارسهم.
ولا يقتصر البرنامج على التلاميذ المغاربة وحدهم. إذ توضح وزارة التعليم والتكوين المهني والرياضة الإسبانية أنه موجه بالأساس إلى الطلاب من أصل مغربي المسجلين في مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي، مع السماح بمشاركة أي تلميذ آخر يرغب في تعلم اللغة العربية والتعرف إلى الثقافة المغربية.

برنامج تعليمي مشترك بين إسبانيا والمغرب منذ الثمانينيات
يستند برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية إلى اتفاق التعاون الثقافي الموقع بين حكومتي إسبانيا والمغرب في 14 أكتوبر/تشرين الأول 1980، والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 1985.
وتتولى السفارة المغربية في مدريد ووزارة التعليم الإسبانية تنسيق البرنامج، بينما تشارك الحكومات الإقليمية في إدارته وتحديد المدارس التي تستضيفه. أما المدرسون فهم موظفون ترسلهم الحكومة المغربية، التي تتولى تمويل البرنامج.
وتحدد وزارة التعليم الإسبانية أهداف المشروع في تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية، والحفاظ على الهوية الثقافية للتلاميذ من أصل مغربي، ودعم اندماجهم في النظام التعليمي الإسباني، وتعزيز الاحترام المتبادل والتعايش داخل المدارس.
ولا يعني قرار أراغون إلغاء هذه الدروس في إسبانيا بأكملها، لأن البرنامج يُطبق بصورة مستقلة في الأقاليم المشاركة. وما زالت الصفحة الرسمية للوزارة تشير إلى وجوده في مناطق من بينها كتالونيا، والأندلس، وغاليسيا، وإقليم الباسك، ولاريوخا، وقشتالة لا مانتشا، وجزر الكناري، وإكستريمادورا وجزر البليار.
كما لا تزال الصفحة الوزارية تضع أراغون ضمن قائمة الأقاليم المشاركة، إلا أنها لم تكن قد حُدثت بعد إعلان الحكومة الإقليمية وقف البرنامج بداية من الموسم الدراسي 2026-2027.

فوكس ينقل معركته ضد البرنامج بين الأقاليم الإسبانية
لا تمثل أراغون أول منطقة إسبانية يُلغى فيها البرنامج نتيجة اتفاق سياسي مع حزب فوكس. فقد سبق أن ألغت الأندلس تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية بضغط من الحزب، ضمن سلسلة من الشروط التي تفاوض بشأنها فوكس مع الحزب الشعبي.
وأثار وقف هذه الدروس جدلاً سياسياً وتعليمياً، إضافة إلى ردود فعل تناولها تقرير سابق حول التداعيات التي أعقبت إلغاء حزب فوكس تعليم اللغة العربية، وهو ما يضع قرار أراغون ضمن توجه سياسي أوسع لا يقتصر على منطقة واحدة.
وكان فوكس قد حاول، في 26 يونيو/حزيران 2025، تمرير مقترح داخل مجلس بلدية سرقسطة يطالب بالتعليق الفوري للبرنامج في مدارس المدينة وفي جميع أنحاء إسبانيا، إلا أن المبادرة لم تحصل آنذاك على دعم بقية الأحزاب.
كما يمثل القرار تحولاً في موقف الحزب الشعبي بأراغون، الذي سبق أن دافع عن استمرار المشروع باعتباره ثمرة اتفاق تعاون قائم بين إسبانيا والمغرب، قبل أن يوافق على إلغائه ضمن اتفاق تشكيل الحكومة مع فوكس.
الحكومة تتحدث عن وثائق المدرسين وفوكس يهاجم «الأسلمة»
بررت وزيرة التعليم في حكومة أراغون القرار، أولاً، بتنفيذ الالتزام الوارد في اتفاق الحكم بين الحزب الشعبي وفوكس. وأضافت أن إدارتها لاحظت أيضاً مشكلات مرتبطة بالوثائق المطلوبة من المدرسين الذين ترسلهم الحكومة المغربية.
وقالت كارمن سوسين إن الإدارة التعليمية لا يمكنها السماح بوجود موظفين تابعين لحكومة أجنبية داخل مدارسها من دون استيفاء المتطلبات المفروضة على بقية المدرسين. لكن التصريحات المنشورة لم توضح طبيعة الوثائق الناقصة، ولا عدد الأساتذة المعنيين، ولا ما إذا كان قد طُلب منهم استكمالها قبل اتخاذ قرار إلغاء البرنامج بالكامل.
أما حزب فوكس فربط القرار بخطابه السياسي المناهض لما يسميه «أسلمة إسبانيا وأوروبا». وقال أليخاندرو نولاسكو إن إنهاء البرنامج أصبح حقيقة بفضل وجود حزبه في حكومة أراغون، مضيفاً أن فوكس يقول «لا لأسلمة أوروبا ولا لأسلمة إسبانيا».
ويختلف هذا التبرير السياسي عن الأسباب الإدارية التي ذكرتها وزيرة التعليم. فالبرنامج، وفق تعريف وزارة التعليم الإسبانية، ذو طبيعة لغوية وثقافية وتعليمية، وليس برنامجاً لتدريس الدين الإسلامي.
وبعد بدء تطبيق القرار في الموسم الدراسي 2026-2027، لن يتمكن التلاميذ المسجلون في المدارس العشر من مواصلة دروس اللغة العربية والثقافة المغربية داخل مراكزهم. ولم تعلن حكومة أراغون حتى الآن إنشاء برنامج بديل أو السماح باستمرار الدروس في مرافق عمومية أخرى، ما يترك العائلات أمام خيار البحث عن بدائل تعليمية خارج المدارس.
إسبانيا بالعربي.

