اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
دوليآخر الأخبار

دراسة تكشف واقع الهجرة في فرنسا: ارتفاع صافي المهاجرين وتراجع أعداد الوافدين

كشف المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية (Insee) في دراسة نُشرت يوم 4 يونيو/حزيران، عن تطورات مهمة في ملف الهجرة بفرنسا، مشيراً إلى تسجيل صافي هجرة مرتفع تاريخياً، مقابل تراجع في أعداد الوافدين خلال عام 2024، إلى جانب استمرار ارتفاع نسبة المهاجرين ضمن إجمالي السكان.

صافي الهجرة يزداد تأثيراً في النمو السكاني

أظهرت بيانات الدراسة أن عام 2022 سجل أعلى صافي هجرة منذ عقود. فمع وصول عدد الوافدين إلى 375 ألف شخص، وهو أعلى رقم منذ عام 2006 على الأقل، وتراجع عدد المغادرين إلى 26 ألفاً فقط، بلغ صافي الهجرة 348 ألف شخص.

ولم يقدم المعهد تفسيراً مباشراً للانخفاض الحاد في عدد المغادرين، الذي بلغ نحو 80% بين عامي 2021 و2022.

مهاجرين

وبعد احتساب الصافي السلبي للفرنسيين المقيمين في الخارج، والبالغ 78 ألف شخص، وصل صافي الهجرة الإجمالي إلى 271 ألف شخص في عام 2022، وهو أعلى مستوى يسجل منذ عام 1962، الذي شهد تدفقاً كبيراً إلى فرنسا عقب استقلال الجزائر.

وأشار المعهد إلى أن صافي الهجرة خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2022 كان أعلى بثلاث مرات مقارنة بالفترة ما بين 2006 و2016، حتى إنه تجاوز الزيادة الطبيعية للسكان الناتجة عن الفرق بين عدد المواليد والوفيات، ما يعني أن نمو السكان أصبح يعتمد بشكل متزايد على الهجرة.

ارتفاع عدد المهاجرين ونسبتهم من السكان

واصلت نسبة المهاجرين في فرنسا ارتفاعها من حيث العدد والحصة السكانية. ففي عام 2025، قُدر عدد المهاجرين المقيمين في البلاد بنحو 7.97 مليون شخص، أي ما يعادل 11.6% من إجمالي السكان.

ويرجع المعهد هذا التطور إلى عاملين رئيسيين هما زيادة أعداد المهاجرين وتراجع معدلات الخصوبة لدى السكان المحليين.

ومع ذلك، دعا الباحثون إلى التعامل بحذر مع بيانات عامي 2024 و2025 بسبب تعديل منهجية جمع المعلومات، إذ ساهم اعتماد الاستبيانات الرقمية التي يمكن الوصول إليها عبر الهواتف الذكية في رفع معدلات استجابة الأسر المهاجرة بوتيرة أسرع من بقية السكان.

أغلب الوافدين يعيشون ضمن أسر

أوضحت الدراسة أن 58% من المهاجرين الذين دخلوا فرنسا خلال عام 2024 كانوا يعيشون ضمن إطار عائلي. كما أظهرت البيانات أن غالبية النساء المهاجرات يصلن في إطار لمّ الشمل العائلي، حيث إن 61% منهن التحقن بأزواج يقيمون مسبقاً في فرنسا، ويشكل الأطفال نحو 22% من إجمالي الوافدين الجدد، وغالباً ما يعيشون مع والديهم أو يلتحقون بأحد الوالدين المقيمين في فرنسا.

انخفاض أعداد الوافدين في 2024

سجلت فرنسا دخول 313 ألف مهاجر خلال عام 2024، وهم الأشخاص المولودون كأجانب خارج الأراضي الفرنسية. ويمثل هذا الرقم تراجعاً بنسبة 10% مقارنة بعام 2023، وبنسبة 16% مقارنة بعام 2022.

ووفق معدّي الدراسة، فإن هذه الأرقام تعني عودة تدفقات الهجرة إلى المستويات المسجلة في عام 2019، بعد سنوات تأثرت فيها الحركة السكانية بجائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.

وربط المعهد الذروة المسجلة في عام 2022، عندما بلغ عدد الوافدين 375 ألف شخص، بانتهاء تداعيات الأزمة الصحية واندلاع الحرب في أوكرانيا. ففي ذلك العام استقبلت فرنسا 46.200 أوكراني، مقارنة بـ1.700 فقط في عام 2021.

ومع مرور الوقت تراجعت هذه الأعداد إلى 5.800 وافد أوكراني خلال عام 2024، رغم أنها لا تزال أعلى من المعدل الذي كان سائداً قبل الحرب، والبالغ نحو ألفي شخص سنوياً.

فتح حساب مصرفي في فرنسا

أفريقيا تتصدر مناطق قدوم المهاجرين

تشير الدراسة إلى أن نحو نصف المهاجرين الوافدين إلى فرنسا خلال عام 2024 ولدوا في أفريقيا، بعدد بلغ 144 ألف شخص. وجاءت أوروبا في المرتبة الثانية بـ83 ألف مهاجر، تلتها آسيا بـ57 ألفاً، ثم أمريكا وأوقيانوسيا بـ30 ألف شخص.

أما على مستوى النشاط المهني والتعليمي، فقد بلغت نسبة العاملين أو الدارسين من بين الوافدين الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً نحو 73% للقادمين من أوروبا، و53% للقادمين من آسيا، و50% للقادمين من أفريقيا.

مستوى تعليمي مرتفع بين المهاجرين

أبرزت الدراسة وجود نسبة مرتفعة من أصحاب الشهادات العليا بين المهاجرين الجدد. ففي عام 2024 بلغت نسبة الحاصلين على تعليم عالٍ 51% بين الوافدين الجدد، مقارنة بـ34% فقط بين بقية سكان فرنسا من الفئة العمرية نفسها.

ويرى الباحثون أن ذلك يعود إلى ما يعرف بـ”عامل الاختيار”، إذ إن المهاجرين غالباً ما ينتمون إلى الفئات الأكثر تعليماً في بلدانهم الأصلية.

كما بينت الدراسة أن نسبة النساء الحاصلات على شهادات التعليم العالي بين المهاجرين الذين تبلغ أعمارهم 25 عاماً أو أكثر وصلت إلى 52%، مقابل 49% لدى الرجال. وشكلت النساء 53% من إجمالي الوافدين الذين تم تسجيلهم خلال عام 2024.

دراسة أخرى ترصد أوضاع المهاجرين في فرنسا

وكان المعهد الوطني الفرنسي للدراسات الديموغرافية (Ined) قد نشر في 21 مايو/أيار نتائج دراسة إحصائية واسعة أُنجزت بالتعاون مع المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية بين عامي 2019 و2020 تحت عنوان “المسارات والأصول 2: تنوع السكان وعدم المساواة الاجتماعية في فرنسا”.

وسلطت الدراسة الضوء على أوضاع المهاجرين وأبنائهم، وعلى طبيعة التنوع داخل المجتمع الفرنسي.

كما فندت عدداً من الأفكار الشائعة حول المهاجرين، وأكدت أن المجتمع الفرنسي متنوع لكنه لا يزال يعاني من أشكال من التجزئة الاجتماعية، إضافة إلى استمرار بعض أوجه التمييز العرقي والاجتماعي ضد المهاجرين، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن المهاجرين أكثر انفتاحاً على الآخرين مقارنة بالسكان الأصليين.

المصدر: المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية (Insee).

زر الذهاب إلى الأعلى