سانشيز في الجزائر اليوم.. هذه أبرز الملفات التي سيناقشها مع الرئيس تبون
في خضم أزمة طاقة عالمية عقب الصراع في الشرق الأوسط والعقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا لغزوها أوكرانيا، يصل بيدرو سانشيز اليوم إلى الجزائر العاصمة، في خطوة رمزية لتطبيع العلاقات بين البلدين بعد استئناف اتفاقياتهما في مارس الماضي. ومن المتوقع أن تُتوّج هذه العملية بتوقيع اتفاقية لزيادة إمدادات الغاز من الجزائر.. ووصل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر يوم الاثنين، قادمًا من نيويورك، حيث حضر نهائي كأس العالم في اليوم السابق، والذي فازت به إسبانيا. ويسعى سانشيز إلى حل الأزمة الناجمة عن دعم حكومته مقترح المغرب لحل قضية الصحراء الغربية وخروجها عن الحياد التقليدي الذي تمسكت به الحكومات الإسبانية قبله، وتأمين إمدادات الغاز في ظل حصار مضيق هرمز.
في أكتوبر2021، أثرت التوترات بين الجزائر والمغرب بشكل مباشر على إسبانيا، بعد أن قررت الجزائر إنهاء عقدها مع المغرب لنقل الغاز عبر خط أنابيب المغرب العربي – أوروبا، الذي كان يزود البلاد بنحو 6000 متر مكعب من الغاز سنوياً.
لم يزر سانشيز الجزائر سوى مرة واحدة منذ توليه رئاسة الحكومة. وكانت تلك الزيارة في عام 2020، أي قبل عامين من التحول التاريخي في موقف إسبانيا من قضية الصحراء الغربية، حين قرر الإشادة بالخطة المغربية المقترحة لحل النزع. ويرافق سانشيز، القادم مباشرة من نيويورك حيث حضر نهائي كأس العالم أمس، وزيرة التحول البيئي، سارة آغيسن؛ ووزير الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس؛ وممثلون عن عدد من الشركات، من بينها شركات الطاقة الإسبانية الأربع الكبرى العاملة في الجزائر: ريبسول، وناتورجي، ومويف، وإيناغاس.

بداية تحسن العلاقات
ومنذ عام 2023، بدأت العلاقات تتحسن تدريجيًا، وتجلى ذلك في عودة السفير، واستئناف الحوار الدبلوماسي، واستعادة العلاقات التجارية. تُوِّج هذا الأمر بزيارة وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر العاصمة في مارس الماضي، حيث أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إعادة تفعيل معاهدة الصداقة.
سيلتقي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع سانشيز، وهو لقاء تؤكد مصادر حكومية أنه سيرمز إلى عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها تمامًا. ويعتقدون أن موقف إسبانيا من أزمات الشرق الأوسط، وتحديدًا دعمها للشعب الفلسطيني في غزة، قد لعب دورًا إيجابيًا في هذه العملية، إذا تعتبر تولي الجزائر في دبلوماسيتها أولوية لدعم القضية الفلسطينية.
من نهائي كأس العالم في نيويورك إلى الجزائر
يتوجه سانشيز إلى الجزائر العاصمة قادمًا من نيويورك بعد حضوره نهائي كأس العالم، الذي فازت فيه إسبانيا على الأرجنتين لتحرز لقبها الثاني. وسيرافقه في هذه الزيارة ألباريس ونائبته الثالثة ووزيرة التحول البيئي، سارة آغيسن.
يؤكد حضور آغيسن على الأهمية التي توليها الحكومة لأحد أهداف هذه الزيارة: قطاع الطاقة.
والدليل على ذلك هو حضور ممثلين عن الشركات الإسبانية الأربع الرئيسية في هذا القطاع – ريبسول، وناتورجي، ومويف، وإيناغاس – إلى العاصمة الجزائرية يوم الاثنين رفقة رئيس الحكومة الإسبانية.
تُعدّ الجزائر المورّد الرئيسي للغاز إلى إسبانيا (إسبانيا ثاني أكبر مستورد أوروبي للغاز الجزائري بعد إيطاليا)، وتعتقد الحكومة أن هناك إمكانية لزيادة هذه الواردات. كما تؤكد أن السلطات الجزائرية مهتمة بذلك، إذ تطمح هي الأخرى إلى جذب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع.

المزيد من الغاز عبر خطوط الأنابيب والسفن
وفقًا لأحدث نشرة إحصائية صادرة عن إيناغاس هذا الشهر، يُمثّل الغاز الطبيعي الجزائري ما يقرب من 34% من إجمالي ما استلمته إسبانيا في النصف الأول من العام، متقدمةً على الولايات المتحدة التي بلغت حصتها 29.4%.
يصل معظمه إلى إسبانيا عبر خط أنابيب ميدغاز، الذي يربط حقول الغاز الجزائرية بمدينة ألميريا عبر البحر الأبيض المتوسط، بينما تصل نسبة أخرى (تزيد قليلاً عن 10%) على شكل غاز طبيعي مسال عبر ناقلات الغاز الطبيعي المسال.
الهدف هو زيادة واردات الغاز عبر كلا المسارين، مع تأكيد الحكومة على الاستقرار الذي يوفره النقل عبر خطوط الأنابيب، وتدرس إمكانية وصول هذه الزيادة إلى نحو 10%.
ومع ذلك، تؤكد المصادر المذكورة أن هذه النسبة، والشروط التي سيتم بموجبها تنفيذها، وكيفية تطبيقها، لا تزال بحاجة إلى تحديد. وهذا ما ستقرره الشركات في ضوء الزخم السياسي لهذه المبادرة، والتي ستكون أحد المحاور الرئيسية لزيارة سانشيز.
الشركات الإسبانية تتنافس على المناقصات الجزائرية
إلى جانب الغاز، تأمل الحكومة الإسبانية في وضع الأسس لاتفاقيات تعاون في تطوير الطاقة المتجددة، وزيادة الصادرات إلى الجزائر، التي تعاني إسبانيا من عجز تجاري كبير معها.
كما تأمل في تعزيز مكانة الشركات الإسبانية للفوز بمناقصات كبرى في قطاعات مثل السكك الحديدية، والمطارات، والتكنولوجيا، والدفاع، والبنية التحتية للمياه.
سيبدأ سانشيز زيارته بلقاء رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب، قبل أن يضع إكليلاً من الزهور على نصب شهداء الاستقلال الجزائري.

تعزيز الاستثمارات
تبدأ الزيارة الرسمية اليوم باكراً بلقاء بين سانشيز ورئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب. لاحقاً، سيرافق سانشيز الشركات التي سافرت إلى الجزائر لحضور اجتماع يهدف إلى تعزيز الاستثمارات الإسبانية فيها، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل أيضاً في قطاعات أخرى كالمياه والبنية التحتية والهندسة.
أخيرًا، سيلتقي سانشيز بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وسيصدران بيانًا مشتركًا قبل تناول غداء رسمي. وخلال اليوم، سيلتقيالوزراء آغيسن وألباريس بنظرائهما الجزائريين لمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية.
المزيد من الغاز لإسبانيا، الهدف الرئيسي
على الرغم من أن قضية الساحل ستُطرح مجددًا، إلا أن أحد أهم القضايا التي سيسعى الجانبان لحلها خلال الزيارة الرسمية هو زيادة إمدادات الغاز الجزائري إلى إسبانيا، وهو أمر بالغ الأهمية للحكومة في ظل ارتفاع الأسعار نتيجة عدم استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات المفروضة على الواردات الروسية داخل الاتحاد الأوروبي عقب غزو أوكرانيا.
وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن الجزائر هي بالفعل المورد الرئيسي للغاز إلى إسبانيا، حيث تمثل الواردات نحو 35% من إجمالي الواردات؛ وأن إسبانيا، بدورها، هي ثاني أكبر مستورد أوروبي للغاز الجزائري، بعد إيطاليا.

لا يزال خط أنابيب الغاز “مدغاز”، الذي يزود إسبانيا حاليًا، قادرًا على زيادة تدفق الغاز، إلا أن هذه الزيادة ستُكمَّل بزيادة في صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال، الذي يُنقل بحرًا. وتعتزم الحكومة الجزائرية زيادة إمدادات الغاز عبر خط الأنابيب الذي يربط البلدين بنسبة تصل إلى 10%، وإمدادات الغاز الطبيعي المسال بحرًا بنسبة تصل إلى 50%.
وستلعب شركات الطاقة الأربع الكبرى العاملة في الجزائر دورًا بالغ الأهمية في المفاوضات، نظرًا لأن الجزائر أبدت دعمها للاتفاقية، شريطة أن تزيد هذه الشركات استثماراتها. كما ستسعى شركات “ريبسول” و”ناتورجي” و”مويف” و”إيناغاس” – التي تقدم المشورة للحكومة بشأن اتفاقية الغاز – إلى حل بعض الخلافات العالقة مع الجزائر في إطار تطبيع العلاقات بين البلدين.
إسبانيا بالعربي.

