يتواجد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، حاليًا في موقع آمن لترسيخ هيكل قيادي يمنع الإطاحة الفورية بالنظام عبر عمليات اغتيال مُستهدفة. وقد جربت إيران بالفعل الأضرار التي يمكن أن تُلحقها ضربات الطائرات المُسيّرة والصواريخ الأمريكية المُوجّهة، وذلك عقب تصفية عشرات القادة العسكريين والعلميين البارزين المُشاركين في برنامجها النووي خلال الهجوم الخاطف الذي استمر اثني عشر يومًا في يونيو الماضي. كما شهدت إيران بشكل مباشر العمليات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية ضد القيادة العليا لحزب الله وحماس.
استهداف المرشد
لطالما كان أحد خيارات دونالد ترامب هو شنّ هجوم مُستهدف على المرشد الأعلى علي خامنئي وابنه، المجاهد، الذي يُعتبر خليفة مُحتملًا رغم افتقاره للدعم الشعبي الواسع بسبب طغيان شعبية والده عليه. وقد ازداد انخراط نجل خامنئي الثاني في الشؤون السياسية والأمنية للبلاد بشكل ملحوظ، ويتمتع بنفوذ كبير على الحرس الثوري.
أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي أوامر دقيقة بشأن خلافته، وأنشأ سلسلة قيادة مُعقدة داخل دائرته المُقربة من القادة السياسيين والعسكريين. لم يترك شيئًا للصدفة. هدفه هو ضمان بقاء النظام في حال نشوب صراع مسلح مع الولايات المتحدة، وقد أصدر تعليماته للشرطة و150 ألف عنصر من الحرس الجمهوري للتصدي لأي حراك داخلي قد يندلع عقب هجوم عسكري أو تصفية بعض القيادات الحالية.

الحسابات الداخلية
لا يزال الخوف من الانقلاب وقوة الاحتجاجات الشعبية حاضرين بقوة، إذ عادت هذه الاحتجاجات. فقد تظاهر آلاف المواطنين بعد انتهاء فترة الحداد التي استمرت أربعين يومًا على ضحايا الأحداث التي شهدتها البلاد شهر يناير، التي أسفرت فيها المواجهات بين الشرطة والمحتجين عن مقتل العشرات وإصابة المئات.
من يكون خليفة المرشد؟
ويبدو أن المرشد الأعلى علي خامنئي قد لجأ إلى أقرب مساعديه، علي لاريجاني، لتولي زمام الأمور في إيران في حال اغتياله أو أسره أو عزله، وفقًا لتقارير صحيفة نيويورك تايمز. علاوة على ذلك، عيّن أربعة خلفاء مخلصين لكلٍّ من كبار قادة الحكومة والجيش، وأمر جميع من يشغلون مناصب المسؤولية بتعيين أربعة بدلاء لضمان استمرارية التسلسل القيادي في حال وقوع تفجيرات جماعية أو هجمات مُستهدفة.
كما شكّل المكتب مجموعة أساسية من القادة، بمن فيهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لاتخاذ قرارات مستقلة في حال انقطاع التواصل. وينطبق الأمر نفسه على الجيش.
دور علي لاريجاني
وتفيد التقارير بأن المرشد الأعلى قد دعا علي لاريجاني لتولي قيادة إيران في حال مقتله أو أسره أو الإطاحة به. وبذلك، سيصبح هذا القائد السابق للحرس الثوري، البالغ من العمر 67 عامًا، والذي يرأس حاليًا المجلس الأعلى للأمن القومي، الرجل القوي في البلاد. وسيكون كذلك، على الأقل بحكم الأمر الواقع، نظرًا لافتقاره إلى مكانة رجل الدين الشيعي المطلوبة لتولي منصب المرشد الأعلى.
ورغم أن لاريجاني هو الخيار المُفضّل لدى المرشد الأعلى، إلا أن مسألة الخلافة لا تزال غامضة، ولم يستبعد مجلس النظام أسماءً أخرى. لكن المؤكد هو أن الرئيس الحالي، مسعود بيزشكيان، ليس مطروحاً للنقاش، إذ تضاءل دوره بشكل ملحوظ. فالعديد من قراراته المتعلقة بالبلاد والدبلوماسية تخضع لرأي لاريجاني؛ فهو أقرب مستشاري خامنئي وشخصية محورية في المفاوضات مع الولايات المتحدة لتجنب نزاع مسلح.
إسبانيا بالعربي.
















