قرار تاريخي: الاتحاد الأوروبي يلغي الوثائق الورقية في 2027

في عالم يزداد رقمنةً وترابطًا، من الطبيعي أن تتغير عاداتنا، بل وطريقة إدارة وثائقنا الشخصية أيضًا. فمن المدفوعات إلى الإجراءات الإدارية، تُدار جوانب متزايدة من حياتنا اليومية عبر أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالإنترنت من خلال بوابات حكومية متخصصة، حيث تُخزَّن جميع بيانات هويتنا الشخصية. ولذلك يتحرك الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد للرقمنة.

فضاء رقمي واحد
ومع ذلك، لا يزال الشكل المادي للوثائق حاضرًا بقوة، ولا يبدو أنه سيختفي قريبًا. ومع ذلك، فإن الاتجاه واضح: نحو مركزة كل ما نحمله في محافظنا في فضاء رقمي واحد. ولهذا السبب تحديدًا، تُعدّ مؤسسات الاتحاد الأوروبي أداةً للسنوات القادمة تُمكّننا من الوصول إلى كل شيء في مكان واحد على هواتفنا المحمولة.
في الواقع، قرر الاتحاد الأوروبي اتخاذ خطوة إضافية، فابتداءً من عام 2027، سيتمكن مواطنو أوروبا من حمل بطاقة هويتهم الوطنية ورخصة القيادة وجميع وثائقهم الرسمية في محفظة رقمية على هواتفهم المحمولة. هذا ما يُعرف بمحفظة الهوية الرقمية الأوروبية (EUDI Wallet)، وهي نظام هوية رقمية أوروبي يُمكّن المستخدمين من تخزين واستخدام وثائق مُوثّقة صالحة في جميع الدول الأعضاء.

هل ستغني عن الوثائق الورقية؟
ستعمل هذه المحفظة بشكل مشابه للمحفظة الرقمية التقليدية. سيُطلب من كل دولة توفير تطبيق رسمي لمواطنيها لتخزين وثائقهم الشخصية، الصادرة والمُصدّقة من قِبل السلطات الوطنية. لن تُغني هذه المحفظة الرقمية عن الوثائق الورقية، ولكنها ستُمكّن المستخدمين من إثبات هويتهم، وإنجاز المعاملات، والوصول إلى الخدمات العامة والخاصة دون الحاجة إلى تقديم وثائق ورقية. هذا المستجد سيكون فعليا في الاتحاد الأوروبي عام 2027.
علاوة على ذلك، ستكون قابلية التشغيل البيني إحدى الميزات الرئيسية لهذا النظام. وهذا يعني أن المواطن سيتمكن من استخدام هويته الرقمية الصادرة في إسبانيا لإنجاز المعاملات في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى دون الحاجة إلى التسجيل مرة أخرى. سيُسهّل هذا الأمر كل شيء بدءًا من الإجراءات الإدارية وصولًا إلى المعاملات مع الشركات أو الخدمات في الخارج، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.
تطبيق تدريجي
في الوقت الحالي، سيتم تطبيق النظام تدريجيًا، وسيتعين على كل دولة تكييف أنظمتها لتتوافق مع لوائح الاتحاد الأوروبي في السنوات القادمة. سيبدأ تطبيق النظام في عام 2026، على أن يكون عام 2027 هو الموعد الرئيسي لتوسيع نطاقه ليشمل معظم الدول الأعضاء. ورغم أن بعض الجوانب لا تزال بحاجة إلى تحديد، إلا أنه من الواضح أن هذا التغيير يمثل خطوة هامة نحو رقمنة الهوية في أوروبا.
إسبانيا بالعربي.
