آخر الأخباردولي

قصة المتدربة الجاسوسة التي أرسلت ملفات “الناتو” الحساسة إلى بلدها

تتواصل تداعيات قضية التجسس التي هزت أحد أهم المواقع العسكرية التابعة لحلف شمال الأطلسي في أوروبا، بعدما قررت السلطات البلجيكية إبقاء متدربة تحمل الجنسية الكندية من أصول صينية رهن الحبس الاحتياطي لمدة شهر إضافي، على خلفية الاشتباه في جمعها معلومات حساسة لصالح دولة أجنبية.

وجاء القرار بعد أن نظرت هيئة الاتهام البلجيكية في طعن تقدمت به المتهمة ضد قرار سابق يقضي باستمرار احتجازها، قبل أن تقرر رفض طلبها والإبقاء عليها في السجن الاحتياطي، في وقت لا تزال فيه تفاصيل التحقيق محاطة بقدر كبير من السرية.

اتهامات بالتجسس والمشاركة في منظمة إجرامية

وأعلنت النيابة الفيدرالية البلجيكية أن المرأة، التي كانت تتدرب لدى حلف شمال الأطلسي في بلجيكا، أوقفت في نهاية يوليو الماضي بعد تنفيذ عمليتي تفتيش في منزلها ومكان عملها.

هذا وتواجه المتهمة اتهامين رئيسيين، يتعلق الأول بـالتجسس لصالح دولة أجنبية، بينما يرتبط الثاني بـالمشاركة في منظمة إجرامية.

وأوضحت السلطات أن القضية لا تزال في مرحلة التحقيق القضائي، ولم تكشف حتى الآن عن الدولة التي يُشتبه في أن المتهمة كانت تعمل لصالحها، كما لم تعلن عن طبيعة المعلومات التي يُعتقد أنها جمعتها.

images 15

المتدربة كانت تعمل في مقر عسكري حساس

يُذكر أن المتهمة كانت تؤدي فترة تدريب في المقر الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، المعروف اختصاراً باسم «شيب» (SHAPE)، بالقرب من مدينة مونس البلجيكية.

ويكتسب الموقع أهمية استراتيجية بالغة، إذ يعد أحد المراكز الرئيسية التي تُخطط وتُدار منها العمليات العسكرية والمهام الاستراتيجية لحلف شمال الأطلسي حول العالم.

وبحسب وسائل إعلام بلجيكية، أثارت المتدربة انتباه فرق الأمن بسبب ما وصفته التقارير بـ«سلوك مشبوه»، قبل أن تكشف التحقيقات الأولية أنها تمكنت من جمع «معلومات شديدة الحساسية» خلال فترة تدريبها، رغم عدم امتلاكها تصريحاً يسمح لها بالاطلاع عليها أو جمعها.

هيئة الاتهام ترفض الطعن

وفي أحدث تطورات القضية، عقدت هيئة الاتهام البلجيكية جلسة للنظر في الطعن الذي قدمته المتهمة ضد قرار سابق يقضي باستمرار حبسها احتياطياً. وبعد دراسة الطلب، قررت الهيئة الإبقاء عليها رهن الاحتجاز لمدة شهر إضافي، في انتظار استمرار التحقيقات التي يشرف عليها قاضي تحقيق تابع لمحكمة الدرجة الأولى في مقاطعة هينو، فرع مونس.

ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه المعلومات المتاحة حول القضية محدودة للغاية، إذ لم تكشف السلطات البلجيكية عن تفاصيل واسعة بشأن طبيعة النشاط الذي يُشتبه في أن المتهمة قامت به أو الجهات التي كانت على اتصال بها.

إجراءات مراقبة الحدود الأوروبية إسبانيا فتح الحدود
إجراءات مراقبة الحدود الأوروبية إسبانيا فتح الحدود

قضية تثير مخاوف أمنية داخل الناتو

وتكتسب القضية أهمية خاصة بسبب المكان الذي كانت المتهمة تتدرب فيه، إذ إن الوصول إلى معلومات حساسة داخل مؤسسة عسكرية تابعة لحلف شمال الأطلسي يثير مخاوف بشأن حماية البيانات والوثائق المرتبطة بالعمليات العسكرية للحلف.

كما تعكس القضية حجم التدقيق الأمني الذي تخضع له المؤسسات التابعة للناتو في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من أنشطة التجسس والتسلل إلى المنشآت العسكرية والاستراتيجية.

ومع استمرار التحقيق، يبقى السؤال الأبرز متعلقاً بطبيعة المعلومات التي تمكنت المتهمة من الوصول إليها، والجهة التي يُشتبه في أنها كانت تسعى للحصول عليها لصالحها.

وفي الوقت الحالي، تؤكد السلطات البلجيكية أن التحقيق لا يزال مستمراً، وأن المتهمة ستبقى في الحبس الاحتياطي لمدة شهر على الأقل، بينما يواصل قاضي التحقيق دراسة الأدلة والملابسات المحيطة بالقضية.

إسبانيا بالعربي

زر الذهاب إلى الأعلى