لماذا تقوم إسبانيا بتعزيز دفاعاتها الجوية في جزر الكناري بطائرات مقاتلة جديدة ومتطورة؟
أطلقت القوات الجوية وقوات الفضاء الإسبانية مشروعًا طموحًا لتحديث البنية التحتية للطاقة في قاعدة غاندو الجوية في غران كناريا، بهدف ضمان جاهزيتها التشغيلية الكاملة، في ظل التقلبات الجيواستراتيجية الجديدة. وت تجهيز القاعدة الجوية لاستقبال طائرات يوروفايتر الجديدة التي ستحل تدريجيًا محل طائرات إف-18 الحالية المنتشرة في الأرخبيل. ويركز المشروع، الذي تبلغ ميزانيته الأساسية 12.76 مليون يورو، على التحديث الشامل لمحطة توليد الطاقة ونظام توزيع الطاقة في القاعدة.
تعزيز الدفاع الجوي
ويُعدّ هذا التحديث جزءًا من خطة تنفيذ نظام أسلحة هالكون (C.16) الجديد، وهو الاسم الذي تستخدمه القوات الجوية لطائرات يوروفايتر التي ستعزز الدفاع الجوي في جزر الكناري لعقود قادمة. وتشمل هذه الخطة، التي وضعتها هيئة الأركان العامة للقوات الجوية، مجموعة واسعة من الإجراءات المصممة لتكييف البنية التحتية للقاعدة مع الجيل الجديد من الطائرات المقاتلة. ومن بين هذه الإجراءات، يُعتبر تحديث النظام الكهربائي في غاندو من أهمها من الناحيتين الفنية والتشغيلية.
تُعدّ قاعدة غاندو الجوية، الواقعة في بلدية تيلدي، إحدى المنشآت الاستراتيجية لمنظومة الدفاع الجوي الإسبانية. تنطلق منها طائرات مقاتلة مسؤولة عن ضمان مراقبة وحماية المجال الجوي للأرخبيل، وهي مسؤولية تتطلب منشآت قادرة على دعم العمليات المستمرة وأنظمة تكنولوجية متطورة للغاية. لذا، فإن وصول طائرة يوروفايتر، وهي منصة أكثر تطورًا من طائرة إف-18 من حيث الإلكترونيات وأجهزة الاستشعار وأنظمة الدعم، يستلزم تحديثًا شاملًا للبنية التحتية للطاقة في القاعدة.

ماذا يتضمن المشروع؟
يتضمن المشروع تجديدًا كاملًا لشبكة الجهد المتوسط التي تُغذي المنشأة العسكرية بأكملها. يعتمد نظام الكهرباء الحالي في غاندو على تصميم قديم لم يعد يُلبي متطلبات الطاقة الجديدة المرتبطة بأحدث جيل من أنظمة الأسلحة. سيُتيح التحديث تكييف الشبكة مع تصميم جديد لتزويد الجهد المتوسط، مما يزيد من سعتها وموثوقيتها وسلامتها التشغيلية.
سيركز العمل بشكل خاص على محطة توليد الطاقة في القاعدة، والواقعة في المبنى المُشار إليه بالرمز S-05. يشكل هذا المبنى محور شبكة توزيع الطاقة في قاعدة غاندو، حيث يغذي حلقات الجهد المتوسط التي تربط مختلف مناطق القاعدة، في القطاعين الشمالي والجنوبي. سيؤثر تحديث هذا المرفق بشكل مباشر على نظام التوزيع بأكمله، بما في ذلك محطات المحولات وكابلات الجهد المتوسط التي تغذي مختلف البنى التحتية العسكرية.
استبدال المحولات الحالية
من بين الإجراءات الرئيسية المخطط لها استبدال المحولات الحالية بمعدات جديدة تتناسب مع التكوين الكهربائي الجديد. تحديدًا، سيتم تعديل نسبة التحويل الحالية للتغيير من جهد 6 كيلوفولت إلى تكوين جديد بجهد 20 كيلوفولت في الجهد المتوسط، مع الحفاظ على إمداد الجهد المنخفض النهائي عند 0.4 كيلوفولت. سيُحسّن هذا التغيير كفاءة النظام ويضمن القدرة اللازمة لتشغيل المنشآت المرتبطة بنظام الأسلحة الجديد.
بالإضافة إلى استبدال المحولات، يشمل المشروع تجديد كابلات الجهد المتوسط التي لا تفي بمعايير العزل الحالية. سيتم استبدالها بموصلات جديدة تتناسب مع متطلبات السلامة والقدرة للشبكة المُحدثة. في الوقت نفسه، سيتم تحديث خلايا توزيع الطاقة الكهربائية بمعدات من الجيل التالي لضمان الحماية الكافية ضد أي أعطال محتملة في الشبكة.
سيؤثر التجديد أيضًا على التصميم الداخلي لمحطة توليد الطاقة. فبينما سيتم الحفاظ على الهيكل العام للمبنى S-05 وغلافه الخارجي، يتضمن المشروع إعادة تنظيم المساحات الداخلية لتلائم الاحتياجات التشغيلية الجديدة. ومن بين التعديلات الأخرى، سيتم تقليص حجم غرفة التحكم، وإنشاء مساحات جديدة للمكاتب وغرف تغيير الملابس والمرافق التقنية.
تقسيم المبنى
علاوة على ذلك، سيتم تقسيم المبنى إلى أقسام لضمان السلامة من الحرائق. ستُصمم غرفة المولدات كوحدة مستقلة، مفصولة عن باقي المرافق بعناصر إنشائية مقاومة للحريق. وسيكون الوصول إلى هذه المنطقة عبر ردهة مقاومة للحريق، مما يعزز إجراءات الحماية والسلامة في المحطة.
من التعديلات المخطط لها إعادة تنظيم المحولات الكهربائية الموجودة على الواجهة الجنوبية للمبنى، وذلك بتقليل عددها وإضافة مساحات جديدة للتركيبات المساعدة، مثل أنظمة التحكم في المناخ اللازمة لضمان التشغيل الأمثل للمعدات الكهربائية.
ستشمل الأعمال تدخلات في جميع أنحاء القاعدة الجوية، على كلٍ من الدوائر الكهربائية الشمالية والجنوبية. سيتطلب ذلك فصلًا جزئيًا لنظام الجهد المتوسط لاستبدال محطات المحولات الحالية تدريجيًا بمعدات جديدة مُكيَّفة مع نظام 20 كيلوفولت.

مصدر الصورة: وزارة الدفاع
تجديد القدرات القتالية في جزر الكناري
يُعدّ تحديث الطاقة في قاعدة غاندو جزءًا من عملية أوسع لتجديد القدرات في جزر الكناري. وقد تم الحصول على طائرات إف-18 المنتشرة حاليًا في القاعدة مستعملة من البحرية الأمريكية، وهي الآن في المرحلة الأخيرة من عمرها التشغيلي. وقد ضمنت إسبانيا استبدالها في عام 2023 من خلال شراء دفعة جديدة من 20 طائرة يوروفايتر من شركة إيرباص للدفاع والفضاء.
من المقرر أن تبدأ أولى عمليات تسليم هذه الطائرات في عام 2026. سيتسلم سلاح الجو الإسباني أربع طائرات ثنائية المقاعد وست عشرة طائرة أحادية المقعد مزودة برادار المسح الإلكتروني النشط (E-Scan)، وهو تصميم تقني مشابه جدًا لما استخدمته ألمانيا في برنامجها “كوادريغا”. ومع التقاعد التدريجي لطائرات إف-18، ستصبح طائرة يوروفايتر المنصة القتالية الرئيسية للدفاع الجوي عن الأرخبيل.
مهام مجموعة الدفاع الجوي
الجناح 46 هو الوحدة الرئيسية المتمركزة في قاعدة غاندو الجوية، ويشكل الركيزة الأساسية للدفاع الجوي والدعم اللوجستي لجزر الكناري. ويتألف حاليًا من مجموعتين جويتين: المجموعة 46 والمجموعة 86.
تتمثل المهمة الرئيسية للمجموعة الجوية ٤٦ في الدفاع الجوي عن الأرخبيل، ولتحقيق هذه الغاية، تحافظ على جاهزية تامة على مدار الساعة طوال أيام السنة للإقلاع الفوري لطائرتين من طراز إف-18.
تتمثل المهمة الرئيسية للمجموعة 82 للإنقاذ الجوي في البحث والإنقاذ عن الطائرات المتورطة في حوادث ضمن نطاق مسؤوليتها الواسع. وهي مجهزة بمروحيات AS332 سوبر بوما (HD.21) وطائرات CN235 فيجما (D.4) لمهام المراقبة البحرية الحيوية. كما تتعاون المجموعة في حالات الكوارث أو المواقف التي تهدد حياة الإنسان.
إسبانيا بالعربي.

