لماذا رفض القضاء الإسباني منح الجنسية لامرأة مغربية تعمل وتعيش في إسبانيا منذ 2007؟
تُؤكد انتكاسة أخرى في مسيرة طلب الحصول على الجنسية الإسبانية أن امتلاك الجنسية الإسبانية ليس بالأمر الهين. فقد أيدت المحكمة الوطنية رفض منح الجنسية لامرأة مغربية تقدمت بطلب للحصول على الجنسية الإسبانية عن طريق الإقامة، إلا أنها لم تُقدم الوثائق المطلوبة: شهادة CCSE في المعرفة الاجتماعية والثقافية باللغة الإسبانية، وشهادة DELE A2 التي تُثبت إتقانها للغة.
وبذلك، تُؤكد المحكمة قرار وزارة العدل برفض منحها الجنسية الإسبانية، على الرغم من استئناف المرأة المغربية للحكم الابتدائي الصادر في 20 يناير 2022. وعليه، يُرفض استئنافها.
تفاصيل الحكم
ويعتبر الحكم، الصادر في 5 ديسمبر عن الدائرة الإدارية (الدائرة الثالثة)، قرار المديرية العامة للأمن القانوني والإيمان العام “متوافقًا مع القانون”. وكان السبب الرئيسي للرفض هو عدم إثبات “درجة كافية من الاندماج في المجتمع الإسباني”، كما هو منصوص عليه في المادة 22.4 من القانون المدني (والتي يُمكن الاطلاع عليها في هذه الجريدة الرسمية للدولة).
ادّعى الدفاع أن المرأة “أمية”، وأن هذا الظرف يُفسّر عدم وجود توثيق رسمي لاندماجها. ولتعزيز هذا الادعاء، قُدّم بيان موثّق يُثبت أنها تُجيد اللغة الإسبانية، رغم أنها لا تجيد القراءة والكتابة، وذلك بهدف إثبات اندماجها في البيئة الاجتماعية والثقافية.

مُسجّلة في نظام الضمان الاجتماعي ولديها طفلان وُلدا في إسبانيا
ومن بين الأدلة التي قدّمتها دفاعها، تمّ التأكيد على أن المرأة كانت مُسجّلة في نظام الضمان الاجتماعي في وظائف مُختلفة، ولديها أكثر من ثلاث سنوات من الخبرة العملية. كما أنها كانت تحمل تصاريح إقامة وعمل سارية المفعول، وكانت تُقيم في إسبانيا لسنوات دون أي مشاكل مع السلطات.
وأشار الحكم أيضًا إلى أنها كانت تحمل تصريح إقامة طويل الأمد منذ 2 سبتمبر 2012، وقدّمت شهادة زواج وإثبات تسجيل لدى البلدية المحلية منذ عام 2013. وذكرت المُدّعية أيضًا أن لديها طفلين وُلدا في إسبانيا، وهو ما يُثبت، في رأيها، رغبتها في الاستقرار والاندماج في المجتمع الإسباني.
لم تُقدّم شهادة DELE A2 ولم تجتاز اختبار CCSE
على الرغم من تقديم جميع الوثائق، لم تستوفِ المتقدمة شرطين أساسيين للحصول على الجنسية عن طريق الإقامة: شهادة اجتياز اختبار CCSE (المعرفة الدستورية والاجتماعية والثقافية لإسبانيا) وشهادة DELE A2 أو أعلى، والتي تُثبت مستوىً أساسيًا من إتقان اللغة الإسبانية.
يُشرف معهد سرفانتس على كلا الاختبارين، وهما شرطان إلزاميّان لإثبات مستوى الاندماج المطلوب بموجب القانون المدني.
يُقيّم اختبار CCSE، من خلال استبيان متعدد الخيارات، معرفة المتقدم بالدستور الإسباني، ونظام الدولة، والحقوق والواجبات الأساسية، بالإضافة إلى الجوانب الثقافية والتاريخية والاجتماعية للبلاد. ينقسم الاختبار إلى قسمين رئيسيين: أحدهما يُركّز على الحكومة والتشريعات ومشاركة المواطنين (60%)، والآخر على الثقافة والتاريخ والمجتمع الإسباني (40%). تُعقد الاختبارات في مواعيد مختلفة على مدار العام.
من جهة أخرى، تُعدّ شهادة DELE A2 شهادة رسمية تُثبت امتلاك المتقدم مستوىً أساسيًا إلى متوسط في اللغة الإسبانية. يقيس التقييم مهارات القراءة والاستماع والتعبير الكتابي والشفهي، بهدف التحقق من قدرة المتقدم على التفاعل العملي في المواقف اليومية.
ما قالته المحكمة الوطنية بشأن التمييز المزعوم
خلصت المحكمة الوطنية إلى أن عدم امتلاك هذه الشهادات يحول دون اعتبار مستوى الاندماج المطلوب قانونًا مُثبتًا. وأكدت المحكمة مجددًا أن المعرفة الأساسية باللغة والواقع الدستوري والاجتماعي والثقافي الإسباني جزءٌ من المتطلبات العامة للحصول على الجنسية عن طريق الإقامة.
فيما يتعلق بحجة الأمية، ينص الحكم على أن الإلمام بالقراءة والكتابة ضروري للاندماج في المجتمع المضيف. ويشير الحكم إلى أنه في حين أن بعض الصعوبات قد تكون مفهومة لكبار السن، إلا أنه يجب على الشاب اكتساب مهارات القراءة والكتابة التي تُمكّنه من المشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية.
علاوة على ذلك، تشير المحكمة إلى أن مقدم الطلب لم يطلب ولم يثبت بشكل كافٍ الامتثال لمتطلبات الحصول على إعفاء من اختبارات DELE و CCSE بسبب ظروف استثنائية (مثل الأمية في هذه الحالة) قبل بدء عملية طلب الجنسية.
وأخيرًا، فيما يتعلق بادعاء التمييز، رفضت المحكمة الوطنية الادعاء بانتهاك مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 14 من الدستور. ووفقًا للحكم، فإن اشتراط الامتثال للشروط القانونية المحددة لجميع المتقدمين لا يُعدّ معاملة تمييزية، بل هو تطبيق عام للقانون. ولذلك، رُفض الاستئناف برمته.
إسبانيا بالعربي.
















