Skip to content
إسبانيا بالعربي

مأساة كورونا بإسبانيا.. القصة الحزينة وراء صورة الزهور الذابلة في إحدى شرفات مدريد

10 يونيو، 2020
مأساة كورونا مدريد الزهور كبار السن الوفيات فيروس كورونا

قضى فيروس كورونا منذ انتشاره وإلى حدود الساعة على مئات الآلاف من  الأشخاص حول العالم وحوالي 30 ألفاً في إسبانيا، فانطفأت الحياة في أجساد الموتى فيما انطفأت الشموع في الأماكن التي ملؤوها بالحياة.

في هذا الإطار، عبّر الصحفي الإسباني، خوسي انطونيو باوتيستا، من خلال صورة نشرها عبر حسابه على تويتر قائلا: “منذ وقت ليس ببعيد كانت، هذه الشرفة بستان. وهي الآن حزينة لأن الثنائي الذي منحها الحياة توفي بسبب كورونا”. وأضاف: “الشرفات الميتة هي الندوب المرئية من الجائحة”.

الجارة بيترا

وتظهر في الصورة المنشورة التي التقطها الصحفي، زهوراً تبدو من الوهلة الأولى منعدمة الحياة نتيجة إهمال صاحبها ليتبيّن أن السبب غير المباشر في ذبولها هو الكورونا.

لم يكن خوسي انطونيو على دراية بقصة الشرفة المُطلّة على سكناه، إلا من خلال جارته بيترا البالغة من العمر 90 عاماً، والتي كانت على معرفة وطيدة بالثنائي المسنّ، بحسب تسجيل صوتي نشره موقع إذاعة “كاذينا سير” الإسبانية.

ويسرد الصحفي الإسباني أن جارته بيترا، كانت ولسنوات عديدة مسؤولة عن العمارة التي يعيش فيها الزوجان وتعرف الكثير من الناس في الحي. ويضيف أنطونيو على صفحته في تويتر أنه “في اليوم الماضي التقيت بها (بيترا) عند المدخل فهي لم تستطع الخروج لأن مصعد العمارة قد تعطّل. أخبرتني أنها لم تخرج لمدة يومين، وهي لا تستطيع رؤية الفضاء الخارجي، بسبب عجزها عن النزول مع السلالم، لذلك دعوتها أن تأتي وتحتسي قهوة على شرفتي حتى تتمكن من رؤية السماء والشارع”.

مأساة كبار السن الصامتة

يذكر الصحفي باوتيستا أن جارته بيترا حين بدأت تخبره قصصاً عن المباني المحيطة. “توقفت، وكانت حزينة، ثم سألتني. هل تعرف سبب ذبول هذه الزهور الجميلة؟، “وأخبرتني أن زوجان من كبار السن كانا يعيشان في هذه الشقة وقد فتك بهما فيروس كورونا، لتجفّ النباتات الزاهية التي كانا يرعيانها يومياً، بعد أن كانت ذات يوم بستاناً يعج بالحياة”.

ويذكر الصحفي الإسباني أن بيترا تعيش لوحدها في منزلها وهي تحب النباتات التي تصفها بأنها بمثابة “أبنائها”، لذلك فإن نوافذها الداخلية مليئة بأواني الزهور ومختلف أنواع النباتات. “عندما تتحدث عن الجيران، فإنها عادة ما تُشير إليهم بنباتاتهم لتحديد مواقعهم”. ويعترف خوسي أنطونيو، أن العديد من النباتات التي يمتلكها كانت قد أعطتها إياه جارته العجوز بيترا.

أمل بعودة الحياة

ويسرد خوسي أنطونيو أنه عندما يُطلّ من شرفته ويرى تلك الشرفة، يشعر بالحزن العميق نتيجة آثار فيروس كورونا الذي فتك بآلاف كبار السن في إسبانيا، ولكنه في نفس الوقت يلاحظ أيضاً “العديد من الأشياء الثمينة والجميلة التي تنبثق وتحيا من جديد كأنها أقوى من الموت”.

ويقع الحي الذي يعيش فيه الصحفي خوسي أنطونيو على مقربة من سط مدينة مدريد: “فهو معروف بوجود الشركات العائلية العريقة التي تعمل منذ زمن بعيد والعديد من كبار السن الذين عاشوا هنا كل حياتهم يعرفون بعضهم البعض ويتحلّون بالكثير من الوعي الجماعي”.

دروس كورونا

وينكعس ذلك الوعي كل يوم في الساعة الثامنة مساءً: “نحن نصفق كل مساء تحية وتقديراً للأطقم الطبية العاملة على مكافحة الوباء”. ويضيف الصحفي “هناك شخص واحد فقط في شارعنا يقرع الأواني في التاسعة مساءً (في إشارة إلى أنصار اليمين المتطرف المحتجين على تسيير الحكومة للأزمة).

وأراد خوسي انطونيو أن ينقل معاناة كبار السن في ظل هذه الأزمة، خاصةً الذين يواجهون الحياة بمفردهم، داعياً الشباب إلى الاقتداء “بمرونتهم” و”بوعيهم”.

تابعونا على تويتر وفيسبوك.