من عبق التاريخ

مطابخ إسبانيا تفوح بروائح الأندلس وبنكهات من عهودها الغنية أيّام العرب

المطبخ الإسباني اليوم هو من أهم المطابخ في الساحة العالمية إلى جانب المطبخ الفرنسي والياباني. وفي السنوات الأخيرة بدأ الاهتمام بالطعام ينمو تدريجياً في إسبانيا كغيرها من بلاد الغرب إلى درجة أنه أصبح يعتبر نوعاً من الفنّ كغيره من الفنون الإنسانية. وأكثر المناطق شهرة في هذا المجال هي منطقة الباييس باسكو الشمالية، حيث نجد بعض طبّاخيها بين أحسن طهاة العالم، ويقصدهم الطلبة من كل الأنحاء للتعلم على أيديهم، مما دفعهم إلى تشييد (كلية متخصصة بعلوم الطبخ).

وقد يتساءل المرء: كيف لنا أن نعرف ماذا كان يأكل الأندلسيون منذ قرون؟ أكانت لهم كتب متخصصة في وصفات مطبخهم ككتب الطبخ اليوم؟

نجد كتاباً في غاية الأهمية في هذا المجال، يتناول موضوع الطبخ في المنطقة المغاربية في القرن الثالث عشر للميلاد. ويحمل هذا الكتاب عنوان “كتاب الطبخ في المغرب والأندلس في عصر الموحدين” وهو لكاتب مجهول.

ويتبين فيه تأثر المطبخ المغاربي والأندلسي بالمطبخ الشرقي آنذاك. ونجدُ في هذا الكتاب أنّ لحوم الطيور والأرنب والخروف تشغل المكان الأول في الوصفات، تليها الحلويات التي يكون معظمها مقلياً، ومزيناً بالمكسرات، ثم العجائن والبيض والشوربة، ولا نجد السمك إلا نادراً.

الأثر الأندلسي في المطبخ الإسباني

تحافظ اللغة الإسبانية على كثير من الكلمات العربية المتعلقة بالطعام. فمنها الفواكه: كالبرقوق (albaricoque) والنارنج أو البرتقال (Naranja) والليمون (Limón). وأغذية أخرى كالباذنجان (Berenjena) والسبانخ (Espinacas) والرز (Arroz) والزيت (Aceite) والسكر (Azúcar) وتوابل كالحَبَقة (Albahaca) والزعفران (Azafrán). إلى جانب بعض أدوات الطبخ كالمهراس (Almirez) والطاسة (Taza) وأطباق كالكسكس (Alcuzcuz) والإطرية (Aletría) والرُّب (Arrope) والشراب (Jarabe) وفطائر المجبنة (Almojábana) والبنادق (اللحمة المفرومة) (Albóndigas).

ولكن تأثر المطبخ الإسباني بالأندلسي وعن طريقه بالمغاربي والشرقي لا يقتصر على بضع كلمات حافظت عليها اللغة عبر القرون؛ بل إن هناك وصفات ما زالت تحمل نكهة عربية تذكرنا بتلاشي الحدود أحياناً بين الحضارتين وبوجود تبادل ثقافي مستمر حول البحر الأبيض المتوسط.

ومن ضمن هذه الوصفات هناك السبانخ على الطريقة الكتالونيّة (Espinacas a la catalana) التي تحتوي على الزبيب والصنوبر، ومن المعروف أن المكسرات هي من مميزات المطبخ العربي.

الفيديوا (Fideuá) المشهورة بمنطقة بالنثيا الشرقية حيث تطبخ الإطرية (Aletría أو Fideo) مع السمك والمأكولات البحرية؛ والكباب الذي يسمى Pincho Moruno، والبنادق (Albóndigas) وهي عبارة عن كرات من اللحم المفروم يخلط بالبيض والتوابل.

ومن الحلويات نجد مثلاً المجبّنة (Almojábana) فطائر الجبن والعسل وهي مشهورة خاصة من منطقة مورثيا وأليكانتي الجنوبية الشرقية.

ما كان يسمى بالحشو (Alfajor)، وهي حلوى قوامها المكسرات والعسل في منظقة الأندلس الجنوبية، والبانيليت (Panellet) بالسكر والبيض واللوز والصنوبر في أراغون وكاتالونيا وهي موجودة أيضاً في شمال إفريقيا اليوم. 

ومن الجدير بالذكر أن مصطلحات المطبخ الإسباني تندرج ضمن 4000 كلمة عربية لا تزال متجذرة في اللغة الإسبانية.

المصدر: رصيف22.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى