اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
دوليآخر الأخبارشؤون قانونية

من هم اللاجئون المعنيون بالترحيل من ألمانيا إلى سوريا؟

تطالب أحزاب التحالف المسيحي (CDU/CSU) في ألمانيا بتكثيف عمليات ترحيل السوريين إلى بلادهم، بعد أن أعاد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إشعال الجدل بتشكيكه في ظروف المعيشة في سوريا. لم يعد تركيز التحالف ينصب فقط على ترحيل المجرمين أو المصنفين خطرين أمنيا، بل توسعت المطالب لتشمل كل من لم يندمج جيدا في المجتمع الألماني. يرى التحالف المسيحي أن سقوط نظام بشار الأسد ونهاية الحرب الأهلية في أواخر عام 2024 يلغي سبب الحماية الذي مُنح لمعظم اللاجئين، مما يفتح الباب أمام إلغاء تصاريح الإقامة الإنسانية الحالية.

أعداد السوريين في ألمانيا

حاليا، يعيش في ألمانيا حوالي 975 ألف سوري/سورية، معظمهم (713 ألف) معترف بهم كلاجئين وحاصلون على حماية مؤقتة. ومع ذلك، فإن العدد القابل للترحيل فعليا وفق المعطيات القانونية الحالية محدود جدا؛ حيث يبلغ حوالي 920 شخصا فقط من أصل 10,700 شخص ملزمين بالمغادرة إلى سوريا، بينما يتمتع الباقون بوضع “منع الترحيل” (Duldung) لأسباب إنسانية أو صحية. ومع ذلك، بدأت أحكام المحاكم الإدارية تتغير، حيث قضت محاكم مثل آوغسبورغ وبرلين وكولونيا بأن بعض المناطق في سوريا باتت آمنة نسبياً، وأنه يمكن ترحيل الرجال الشباب القادرين على العمل في بعض الحالات، وعليه بدأ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) بمراجعة طلبات لجوء السوريين.

في سياق متصل، شدد نواب التحالف المسيحي على أن الحماية الإنسانية مؤقتة وليست حقا للإقامة الدائمة. ويضعون شروطاً صارمة للبقاء في البلاد لمن لم يتمكنوا من تحقيق شروط الإقامة الدائمة خلال إقامة قد تصل إلى عشر سنوات. وتتركز هذه الشروط على الاندماج الفعال الذي يقاس بالقدرة على تأمين سبل العيش من خلال عمل خاضع للتأمينات الاجتماعية، وإتقان اللغة الألمانية بشكل مناسب، وامتلاك مسكن مستقل. ويُشدد التحالف صراحة على أن “من يعيش على الدعم الاجتماعي، لا يمكنه الاعتماد على البقاء في ألمانيا”. كما يرى البعض منهم أن سوريا بحاجة لأبنائها لإعادة الإعمار، وأن العودة يجب أن تكون طوعية أو إلزامية إذا زال سبب الحماية.

تقديم اللجوء الحماية الدولية في إسبانيا

على الجانب الآخر، تظهر بيانات الاندماج أن شريحة كبيرة من السوريين قد استقرت وأصبحت جزءاً من المجتمع الألماني. فقد حصل نحو ربع مليون سوري/سورية على الجنسية الألمانية بين عامي 2016 و 2024، مما يدل على استيفائهم لشروط اللغة والاعتماد على الذات. كما أصبح للسوريين دور متزايد الأهمية في سوق العمل، حيث يعمل حوالي 287 ألف سوري/سورية، وغالبيتهم في قطاعات حيوية تعاني من نقص في اليد العاملة.

تصاعد الجدل الألماني حول ترحيل السوريين رغم الأزمة الإنسانية

تسعى الحكومة الألمانية جاهدة لتسريع عمليات ترحيل اللاجئين إلى سوريا، متجاهلة الانتقادات الأخلاقية والقانونية والأزمة الإنسانية المستمرة هناك. فقد صرّح وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت (من الحزب المسيحي الاجتماعي) عن نيته إبرام اتفاقية مع الحكومة الانتقالية في دمشق قبل نهاية عام 2025 لتسهيل إعادة اللاجئين. وتهدف الخطة إلى ترحيل المجرمين أولاً، ثم من لا يحملون تصاريح إقامة سارية بعد ذلك، على الرغم من أن هذا الإجراء يثير تساؤلات حول قانونيته وأخلاقياته في ظل الظروف الحالية.

الواقع الإنساني في سوريا: “حياة بين الأنقاض واليأس”

يؤكد المسؤولون الدوليون والناشطون اللاجئون أن سوريا ما زالت في وضع بالغ الخطورة ولا تستطيع استيعاب المزيد من العائدين. حيث حذر غونزالو فارغاس يوسا، رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، من أن البلاد “استنفدت قدرتها” على الاستيعاب وتواجه واحدة من أكبر أزمات اللاجئين في العالم. وتظهر التقارير الميدانية، مثل شهادة الناشط طارق الأوس، أن المدن تعاني من نقص حاد في المساكن، وتتقاسم عدة عائلات شقة واحدة. يضاف إلى ذلك هشاشة الوضع الأمني وانتشار الأسلحة، وتأثير العنف على الأقليات. وتوضح الأرقام أن نحو 16.7 مليون شخص، أي الغالبية العظمى من السكان، يعتمدون على المساعدات الإنسانية، مما يجعل خطط الترحيل عرضة للانتقادات الشديدة بأنها ستؤدي إلى تفاقم الوضع وإثارة موجات لجوء جديدة.

القيود القانونية والواقع السياسي

على الرغم من الخطاب السياسي الحاد الذي يطالب بزيادة عمليات الترحيل، فإن تنفيذها يواجه عقبات قانونية حاسمة. ويشير الخبراء القانونيون، مثل فالنتين فينبيرغ، إلى أن أي اتفاقية مع دمشق لن تلغي ضرورة فحص كل حالة على حدة. فبموجب القانون الألماني، لا يجوز ترحيل أي شخص، حتى المجرم المدان، إذا كان يواجه في بلده الأصلي خطر التعذيب أو الإعدام أو انتهاكات حقوق الإنسان. وهذا يمنح المنظمات الدولية مثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين دورا محوريا في التأثير على قرارات المحاكم الألمانية. ومع ذلك، يتوقع خبراء القانون أن عدد السوريين الذين سيحصلون على وضع الحماية في ألمانيا سيتناقص في المستقبل نظرا للإعلان الرسمي عن انتهاء الحرب الأهلية.

من هم المهددون بالترحيل فعلا؟

تفيد الأرقام الرسمية بأن ما يزيد قليلا عن 225 ألف شخص من جنسيات مختلفة يجب عليهم مغادرة ألمانيا حاليا. ومن بين هؤلاء، يعيش نحو 9600 سوري بتصريح “إقامة عدم الترحيل” (Duldung)، وهم يمثلون المجموعة المستهدفة نظريا بالترحيل. ويُمنح هذا التصريح في العادة بسبب عدم وجود أوراق ثبوتية، أو صعوبة تحديد الهوية، أو لأسباب صحية.

كما أن هناك قيودا إضافية تمنع الترحيل حتى في هذه المجموعة، حيث يمكن الحصول على الحماية إذا كان الوضع الإنساني في البلد الأصلي خطيرا لدرجة تهدد الحياة أو بسبب الفقر المدقع. وبصرف النظر عن الجدل، يعترض المنتقدون على خطة الترحيل لأسباب اقتصادية أيضاً، مشيرين إلى أن نحو 236 ألف مواطن سوري يعملون حاليا في ألمانيا، مما يمثل مساهمة ضرورية في سوق العمل ودفع الضرائب في ظل زيادة عدد المسنين.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى