اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون قانونيةدوليسلايدر

نصف مليون مهاجر بانتظار “الفرج” الإسباني.. فهل تستورد ألمانيا التجربة؟

فرض حزب بوديموس اليساري على الحكومة الإسبانية تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر غير قانوني في البلاد مقابل دعم الحكومة بقيادة “بيدرو سانشيز”، ما يبدو أنه مسار استثنائي يهدف إلى تسوية أوضاع نحو 500 ألف مهاجر غير نظامي. وينص القرار على منح تصريح إقامة مؤقت مع حق العمل لكل من يثبت إقامته في البلاد لمدة خمسة أشهر (حتى نهاية 2025) بشرط خلو سجله الجنائي. هذا النهج لا يُنظر إليه كإجراء إنساني فحسب، بل كخطوة عملية لدمج العمالة الموجودة بالفعل في الدورة الاقتصادية الرسمية، خاصة وأن جزءا كبيرا من هؤلاء دخلوا البلاد قانونيا بتأشيرات سياحية ثم انتهت صلاحيتها.

الموقف الألماني: التمسك بالفصل بين اللجوء والعمل

على النقيض من مدريد، ترفض برلين استنساخ النموذج الإسباني، وتتمسك وزارة الداخلية الألمانية بمبدأ “الفصل الصارم” بين مسارات اللجوء وهجرة العمالة المتخصصة. الهدف من هذا التشدد هو منع خلق “حوافز خاطئة” قد تشجع على الهجرة غير القانونية بذريعة البحث عن عمل. وترى حكومة ألمانيا أن فتح باب التقنين الشامل قد يدفع المهاجرين للمخاطرة بدخول البلاد والأمل في حملات تسوية مستقبلية، مما يربك نظام الهجرة المنضبط الذي تسعى لتطبيقه.

الانتخابات الألمانية
ناشطون مناهضون لليمين يحتجون ضد تجمع لحزب البديل من أجل ألمانيا في هوهينشونهاوزن، برلين، ألمانيا، 22 فبراير/شباط 2025. رويترز/كريستيان مانج

قانون “فرص حق الإقامة”: النموذج الألماني البديل

بدلا من التسوية الشاملة، تعتمد ألمانيا نظاما أكثر تعقيدا يُعرف بـ “قانون فرص حق الإقامة”. هذا القانون استهدف فئة محددة وهم أصحاب وضعية “إيقاف الترحيل” (Duldung) الذين عاشوا في البلاد لمدة 5 سنوات على الأقل حتى أكتوبر 2022. النتائج أظهرت أن هذا المسار ليس سهلا؛ حيث استطاع نحو نصف المستحقين فقط تحويل وضعهم إلى إقامة نظامية، بينما عاد الآخرون إلى وضعية “إيقاف الترحيل” لعدم قدرتهم على استيفاء شروط الهوية أو الدخل المادي، مما يبرز الفارق بين “التقنين المفتوح” في إسبانيا و”الاندماج المشروط” في ألمانيا.

انتقادات الخبراء: فخ الضرائب والحوافز الجاذبة

يرى منتقدو التوجه الإسباني، ومنهم خبراء في المجلس الاستشاري للهجرة (SVR)، أن حملات التقنين قد لا تحقق استقرارا طويلا. فالمهاجر الذي يتم تقنين وضعه يصبح ملزما بدفع الضرائب والتأمينات الاجتماعية، مما قد يجعله “أقل جاذبية” لبعض أصحاب العمل الذين يفضلون العمالة الرخيصة في السوق السوداء، وهو ما قد يدفع البعض للعودة مجددا للعمل غير القانوني. كما يُحذر الخبراء من أن هذه الحملات تُفيد غالبا العمال ذوي المهارات المنخفضة، ولا تحل أزمة النقص في العمالة الماهرة التي تحتاجها دول مثل ألمانيا.

82 ألف شخص يحصلون على تصريح إقامة مؤقت بموجب قانون الإقامة
تصريح الإقامة ألمانيا

الرأي العام الألماني: انقسام سياسي وانفتاح شعبي

رغم التحفظ الحكومي، كشف استطلاع حديث لـ “يوغوف” عن مفاجأة في الرأي العام الألماني؛ حيث أيد 47% من الألمان فكرة تطبيق نموذج مشابه للإسباني، مقابل معارضة 39%. ويظهر الانقسام بوضوح في الخريطة الحزبية، حيث يدعم ناخبو أحزاب اليسار والخضر والاشتراكي هذا التوجه بقوة، بينما يرفضه بشدة أنصار حزب “البديل من أجل ألمانيا” والتحالف المسيحي. ويعكس هذا التباين صراعاً داخلياً في ألمانيا بين الحاجة الاقتصادية للعمالة والمخاوف السياسية من زيادة تدفقات الهجرة.

إسبانيا بالعربي.