آخر الأخبارشؤون إسبانية

128 مهاجرا قضوا 26 يوما يصارعون الموت في البحر نحو إسبانيا.. وفاة أكثر من 80 بينهم رضيع ونجاة 44 فقط

لقي أكثر من 80 مهاجراً حتفهم، بينهم رضيع، بعد العثور على قارب مهاجرين تائه في عرض البحر قبالة جزر الكناري الإسبانية، في واحدة من أكثر المآسي فتكاً على طريق الهجرة الأطلسية خلال السنوات الأخيرة.

وتمكنت فرق الإنقاذ البحري الإسبانية من إنقاذ 44 شخصاً كانوا على متن القارب، الذي كان قد غادر غامبيا قبل 26 يوماً وعلى متنه 128 شخصاً، وفق ما أوردته صحيفة آرا الإسبانية.

قارب غادر غامبيا وعلى متنه 128 شخصاً

انطلق القارب من غامبيا في السابع من أغسطس، وكان يحمل 128 مهاجراً، بينهم أربع نساء ورضيع. وبعد رحلة استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع في ظروف بحرية قاسية، عُثر عليه تائهاً جنوب جزر الكناري.

وتمكنت طائرة تابعة لهيئة الإنقاذ البحري الإسبانية من تحديد موقع القارب على بعد نحو 120 كيلومتراً من ميناء أرغينيغين في جزيرة غران كناريا، قبل أن تتوجه إليه سفينة الإنقاذ غواردامار أورانيا لإجلاء الناجين.

وبعد ساعات من عملية الإنقاذ، وصل 41 مهاجراً إلى الميناء، فيما نُقل ثلاثة آخرون مباشرة إلى المستشفى بسبب الجفاف والارتباك وأعراض ناجمة عن شرب مياه البحر.

توقيف شبكة لتهريب المهاجرين الى اسبانيا
توقيف شبكة لتهريب المهاجرين الى اسبانيا

خمسة جثامين بقيت في البحر

لم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال خمس جثامين عُثر عليها داخل القارب، بسبب سوء الأحوال الجوية والحاجة الملحة إلى إجلاء المصابين. وكانت الرياح تصل إلى نحو 20 عقدة، أي قرابة 37 كيلومتراً في الساعة، فيما بلغ ارتفاع الأمواج نحو مترين ونصف المتر. كما كانت الجثامين في حالة تحلل متقدمة، ما زاد صعوبة عملية انتشالها.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن أكثر من 80 شخصاً، قد يكونون لقوا حتفهم خلال الرحلة، وهو رقم يجعل الحادثة، إذا تأكدت الحصيلة النهائية، واحدة من أكثر حوادث الغرق فتكاً على طريق جزر الكناري منذ بدء توثيق هذه الرحلات في نهاية تسعينيات القرن الماضي.

رضيع بين ضحايا الرحلة

وتكتسب المأساة بعداً إنسانياً أكثر قسوة مع تأكيد أن القارب كان يحمل رضيعاً وأربع نساء عند انطلاقه من غامبيا. وكان الناجون الذين تم إنقاذهم جميعاً من الرجال المنحدرين من دول جنوب الصحراء الأفريقية، فيما لا يزال مصير بقية الأشخاص الذين كانوا على متن القارب غير معروف بشكل كامل، وسط صعوبة تحديد هويات الضحايا.

طريق الكناري الأكثر فتكاً

تأتي هذه المأساة في وقت لا تزال فيه الطريق البحرية الأطلسية المؤدية إلى جزر الكناري واحدة من أخطر طرق الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.

وبحسب منظمة كاميناندو فرونتيراس، التي تتابع أوضاع المهاجرين من خلال الاتصالات التي تجريها العائلات والمهاجرون، توفي حتى مايو 2026 نحو 635 شخصاً على الطريق الأطلسية بين السواحل الغربية لأفريقيا وجزر الكناري.

كما سجلت المنظمة 1,317 وفاة على مختلف طرق الهجرة المؤدية إلى إسبانيا خلال الفترة نفسها، ما يجعل الطريق الأطلسية مسؤولة عن نسبة كبيرة من الوفيات.

انخفاض الرحلات لا يعني انخفاض الخطر

وعلى الرغم من تراجع عدد القوارب التي تسلك طريق جزر الكناري بنحو 72% خلال عام واحد، وانخفاض عدد الوفيات بنحو 57%، فإن الطريق لا تزال الأكثر دموية بالنسبة إلى المهاجرين المتجهين نحو الاتحاد الأوروبي.

وتشير تقديرات منظمة كاميناندو فرونتيراس إلى أن نحو 21 شخصاً يموتون في البحر مقابل كل 100 مهاجر يصلون إلى أحد الموانئ في جزر الكناري، وهو ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بالرحلات البحرية الطويلة على متن قوارب بدائية تفتقر إلى شروط السلامة الأساسية.

سبتة
سبتة

رحلة طويلة في ظروف بحرية قاسية

وتكشف هذه الحادثة مجدداً المخاطر التي يواجهها المهاجرون الذين ينطلقون من سواحل غرب أفريقيا باتجاه الأرخبيل الإسباني.

فالرحلة التي تستغرق أسابيع تضع الركاب أمام خطر الجوع والعطش والجفاف والأمواج العاتية، فضلاً عن الأعطال التي قد تصيب القوارب وعدم قدرتها على الإبحار لمسافات طويلة.

وفي كثير من الحالات، يؤدي ابتعاد القوارب عن مسارات الملاحة وصعوبة تحديد مواقعها إلى تأخر عمليات الإنقاذ، خصوصاً عندما تنقطع الاتصالات بين المهاجرين وعائلاتهم أو الجهات التي تتابع رحلاتهم.

مأساة تعيد ملف الهجرة إلى الواجهة

وتعيد هذه الكارثة النقاش حول استمرار الهجرة البحرية غير النظامية نحو إسبانيا، في ظل لجوء آلاف الأشخاص إلى طرق محفوفة بالمخاطر للوصول إلى الأراضي الأوروبية.

وتُظهر الحصيلة الجديدة أن انخفاض عدد الرحلات لا يعني بالضرورة اختفاء الخطر، إذ يمكن لرحلة واحدة فاشلة أن تتحول إلى مأساة جماعية، خصوصاً عندما تكون القوارب مكتظة وتقطع آلاف الكيلومترات في المحيط الأطلسي.

وتبقى جزر الكناري إحدى أبرز نقاط الوصول إلى أوروبا بالنسبة إلى المهاجرين القادمين من غرب أفريقيا، بينما تستمر السلطات الإسبانية وفرق الإنقاذ في مواجهة تحديات كبيرة مرتبطة باتساع المسافات البحرية وصعوبة عمليات البحث والإنقاذ.

سبتة
سبتة

مأساة جديدة على طريق الهجرة إلى أوروبا

تسلط حادثة القارب القادم من غامبيا الضوء مجدداً على الثمن الإنساني الباهظ للهجرة عبر المحيط الأطلسي. فقد بدأ 128 شخصاً الرحلة أملاً في الوصول إلى جزر الكناري، لكن 44 فقط تمكنوا من النجاة والوصول إلى اليابسة.

ومع احتمال تجاوز عدد الوفيات 80 شخصاً-بينهم رضيع-تضاف هذه المأساة إلى سلسلة طويلة من الحوادث التي جعلت الطريق الأطلسية واحدة من أخطر بوابات الهجرة نحو أوروبا.

هذا ولا تزال الحصيلة النهائية مرهونة باستكمال عمليات البحث والتحقق من مصير جميع الأشخاص الذين كانوا على متن القارب.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى