3 بلدان أوروبية تطالب بإخراج إسبانيا من إتفاقية شنغن بعد أزمة الهجرة في سبتة
تسببت التطورات الأخيرة على الحدود الفاصلة بين المغرب ومدينة سبتة في اندلاع أزمة سياسية ودبلوماسية حادة داخل الاتحاد الأوروبي. فبعد تدفق نحو 50 ألف مغربي عبر الحدود بشكل غير قانوني، تصاعدت الأصوات الداعية إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد إسبانيا، وصلت إلى حد المطالبة بتجميد عضويتها في منطقة “شنغن” للحرية الحرّة للتنقل.
إيطاليا وفنلندا تقودان المطالبة بإبعاد إسبانيا من “شنغن”
أبدت وزيرة الداخلية الفنلندية، ماري رانتانين، دعمها الكامل للمقترح الذي قدمته رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، والذي يقضي بإبعاد إسبانيا من منطقة “شنغن”. وأيد هذا التوجه أيضاً وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، الذي أرجع سبب هذه الأزمة إلى ما وصفه بـ “أثر الجذب” الناجم عن آخر عملية لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا.
من جانبها، صرحت رانتانين، التابعة لـ “حزب الفنلنديين” اليميني، بأن إسبانيا “فشلت تماماً في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن من الهجرة غير الشرعية”، مؤكدة أن “هذا الوضع لا يمكن أن يستمر”، ودعت جميع الدول الأوروبية إلى دعم مقترح ميلوني، مشددة على أن الدول التي لا تلتزم بواجبها في حماية الحدود الخارجية لا يمكنها البقاء ضمن هذا الفضاء الأوروبي الموحد.

وفي نفس السياق، دعت ريكا بورا، زعيمة الحزب الفنلندي، إلى “إغلاق الأبواب”، مؤكدة أن بلادها لن تستقبل أحداً جراء ما وصفته بـ “الاجتياح القادم من الدول النامية والذي يغذيه الاشتراكيون”.
تحركات دبلوماسية وضغوط من دول الشمال والشرق الأوروبي
على الجانب الآخر، أوضحت وزيرة الخارجية الفنلندية، إلينا فالطونين، أنها تواصلت مع نظيرها الإسباني، خوسيه مانويل ألباريز، لمتابعة المستجدات، معربة عن تطلعها إلى أن تقوم إسبانيا بحماية حدودها الخارجية بمساعدة من الاتحاد الأوروبي.
وفي الدنمارك، انضمت رئيسة الوزراء، ميتي فريدريكسن، إلى المعسكر الداعي لاتخاذ قرارات حاسمة، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يدرس جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك تعليق التعاون في إطار شنغن. وأعلنت فريدريكسن أنها تواصلت مع ميلوني للتنسيق من أجل عقد اجتماع للزعماء الأوروبيين للتباحث بشأن الأزمة.
أما فرنسا، فقد أعلن وزير داخليتها، لوران نونيز، عن تكثيف إجراءات التفتيش على الحدود مع إسبانيا وتفعيل “قوة التدخل السريع الحدودية” للقيام بضوابط تدقيق شاملة، مع الاستمرار في التنسيق مع الحكومة الإسبانية.
تحذيرات من بيلاروسيا وبولندا واستنكار من إيطاليا
وفي شرق أوروبا، نصح رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز بالاستفادة من التجربة البولندية ومقترحاتها عبر “عسكرة” الحدود مع المغرب لحمايتها.
من جهته، وصف رئيس الوزراء التشيكي، أندريه بابيش، السياسة الإسبانية بـ “المثيرة للشغف والاندهاش”، معتبراً أنه من غير المقبول أن تطبق دولة عضو في الاتحاد الأوروبي سياسات تقوم على تسوية أوضاع المهاجرين، وهو ما يتناقض كلياً مع التوجه العام للاتحاد الأوروبي. وأكد وزير الخارجية التشيكي، بيتر ماتشينكا، أنه على تواصل مع ألمانيا لمراقبة تداعيات الأزمة.
ردود أفعال متضاربة بين البرلمان الأوروبي ودول الجوار
في المقابل، انتقد نائب رئيس البرلمان الأوروبي، خافيير لوبيز، الموقف الإيطالي، مشيراً إلى أنه لا يليق بشريك أوروبي. وذكّر لوبيز في منشور له بأن إيطاليا تلقت دعماً كبيراً من الاتحاد الأوروبي عندما استقبلت أكثر من 700 ألف مهاجر قادمين من ليبيا، مؤكداً أن “التضامن ليس مساراً أحادي الاتجاه”.
وفي البرتغال، رفضت أحزاب اليسار فكرة طرد إسبانيا من الاتفاقية، في حين أيّد حزب “شيغا” اليميني المتطرف الخطوة، واصفاً ما يحدث بـ “الاجتياح”. وأكد النائب الاشتراكي البرتغالي، بيدرو ديلغادو ألفيس، أنه لا ينبغي استغلال هذه الأزمات لأغراض شعبوية، مشدداً على أن “التضليل لن يحل المشكلة”.

مواقف واشنطن ولندن وتل أبيب
امتدت أصداء الأزمة إلى خارج القارة الأوروبية؛ إذ صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، عبر قناة “فوكس نيوز”، بأن الرئيس ترامب سبق وأن حذر أوروبا من تبعات تبني سياسات أقصى اليسار والتسهيل للهجرة الجماعية، داعية إسبانيا إلى تصحيح المسار.
من جانبه، اعتبر نايجل فاراج، زعيم حزب “ريفورم يو كي” البريطاني، أن الأزمة الشديدة في سبتة هي “معركة من أجل مستقبل حضارتنا”، مشيراً إلى أن العفو العام وتسوية أوضاع المهاجرين أدى إلى موجة هجرة جديدة.
كما استغل السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الحدث لينتقد إسبانيا، مدعياً بأسلوب هجومي أن إسبانيا -التي تعطي الدروس لغيرها- أعلنت حالة الطوارئ بسبب سياساتها، داعياً إياها لتوضيح ما سماه بـ “وجود جيوب استعمارية في أفريقيا”. (علماً بأن سبتة ليست مستعمرة بل جزء لا يتجزأ من الأراضي الإسبانية ذات التكامل القانوني والدستوري).
المفوضية الأوروبية تدخل على الخط وتقدم المساعدة
أمام هذا التصعيد، أكد الممثل الأعلى السابق للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، خوسيب بوريل، أن خيار طرد إسبانيا من شنغن غير ممكن قانونياً، قائلاً: “هذا الخيار ببساطة غير موجود في البنية القانونية للاتحاد الأوروبي”.
من جانبه، أعلن مفوض الشؤون الداخلية والهجرة الأوروبي، مانغنوس برونر، أنه تواصل مع وزير الداخلية الإسباني، فيرناندو غراندي-مارلاسكا، وأكد استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم اللازم عبر الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، بالإضافة إلى التواصل مع السلطات المغربية لضمان إدارة الأزمة.

وأوضح برونر أن النظام الخاص المطبق في مدينتي سبتة ومليلية يفرض إجراءات تدقيق صارمة على المغادرين، مؤكداً أنه لا توجد تحركات للمهاجرين نحو العمق الأوروبي، وأن القواعد القانونية المعمول بها لازالت سارية بفعالية.
أما رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، فقد وصفت المشاهد القادمة من سبتة بـ “غير المقبولة”، مشددة على ضرورة وقف عمليات العبور الخطيرة، وتفكيك شبكات التهريب، وتفعيل إجراءات الإعادة السريعة وفقاً للقوانين الأوروبية، معربة عن أملها في أن تثمر الشراكة مع المغرب عن نتائج ملموسة وفعالة.
إسبانيا بالعربي.

