مع قرب انتهاء عقد الأنبوب المغاربي.. إسبانيا تأمر شركات الطاقة بمضاعفة مخزوناتها من الغاز الطبيعي لضمان الإمدادات الشتوية
اخبار اسبانيا بالعربي/ في خضم أزمة الطاقة مع ارتفاع سعر الكهرباء بشكل غير مسبوق في إسبانيا، بدأت الحكومة استعداداتها بالفعل لفصل الشتاء. وتهدف إسبانيا إلى تجنب ما حدث شهؤ يناير الماضي، عندما قفزت أسعار الغاز نتيجة للزيادة الحادة في الطلب بسبب عاصفة فيلومينا التي جمدت شبه الجزيرة. وللتخفيف من آثار وضع مشابه، أمرت الحكومة الإسبانية شركات الكهرباء وتسويق واستيراد الغاز الطبيعي الالتزام بالحفاظ على مخزون الغاز الطبيعي المسال لشهر يناير 2022 إلى 4.5 أيام من الاستهلاك، مقارنة بـ 3.5 يوما السابقة، متوقعة أن يكون الوضع مشابها لما حدث في عام 2021. تم تضمين هذا التعديل في القرار المقترح للمديرية العامة لسياسة الطاقة والمناجم الإسبانية.
وقررت وزارة التحول البيئي تعديل ما يسمى بالخطة الشتوية – التي لم يتم تحديثها منذ عام 2017 -، حيث الوزارة وكلاء القطاع على زيادة احتياطياتهم والمخزون الإستراتيجي لإسبانيا من الغاز الطبيعي بأكثر من 20٪ بحلول يناير. ويمكن البدء في تخزين هذه الكيمات بمجرد معرفة تقرير لجنة الأسواق الوطنية والمنافسة.
وعند إعداد الخطة، تم الأخذ في الاعتبار أنه في نهاية شهر يونيو الماضي كان المخزون الإستراتيجي الإسباني من الغاز تحت الأرض عند 23324 تيراواط / ساعة من الغاز الطبيعي، وهو حجم أقل بنسبة 13.5٪ من المخزن في نفس التواريخ من العام الماضي. يتكرر هذا الوضع أيضا في أوروبا، حيث كانت المخزونات عند مستويات منخفضة تاريخيا.
وسيتعين على الشركات إثبات أن لديها هذه القدرات المتعاقد عليها من خلال الامتثال لسلسلة من متطلبات المعلومات الخاصة بالسفينة التي يتم تخزين الغاز فيها، والوضع نفسه أو تاريخ الدخول، نظرا لخشية الحكومة ومصالح الطاقة في إسبانيا من تحويل السفن الغازية عن وجهتها النهائية مع إشعار مسبق بوقت وجيز، كما حدث العام الماضي.
ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي
بالإضافة إلى ذلك، بلغ متوسط السعر اليومي للغاز الطبيعي مع التسليم في اليوم التالي خلال شهر يونيو 28.96 يورو لكل ميغاواط ساعة، أي أكثر من ضعف 13.36 يورو/ ميغاواط ساعة في نفس الشهر من عام 2019، متجاوزة 40 يورو/ ميغاواط ساعة في 29 يوليو الماضي. إلى جانب هذه الأسعار الدولية المرتفعة للغاز الطبيعي، يجب أن نأخذ في الاعتبار أيضا ارتفاع أسعار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والتي تم تداولها في يونيو بمتوسط 52.78 يورو للطن، أي أكثر من ضعف المتوسط لعام 2020 (24.75 يورو/ طن). مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، ليحل محل الفحم.
وفي بداية هذا العام، أدت التوترات في سوق الغاز الطبيعي الدولي، إلى جانب عوامل أخرى مثل زيادة الطلب، إلى وصول سعر الكهرباء إلى 94.99 يورو/ ميغاوات ساعة في 8 يناير، بالتزامن مع عاصفة فيلومينا التي ضربت إسبانيا.
وحذرت الحكومة الإسبانية أن هذا العام الخطر أعلى بكثير نظرا لأن احتياطيات الغاز في أوروبا توجد عند أدنى مستوياتها، مما ينذر بمنافسة قوية على توريد سفن الغاز الطبيعي المسال في الأشهر المقبلة.
بالإضافة إلى ذلك، ولتسهيل الامتثال لأوامر الحكومة، سيتم نشر تقويم محدد مسبقا لتكوين الاحتياطيات من الغاز الطبيعي، بحيث يكون مطلوبا من الشركات امتلاك 100٪ من الاحتياطي (4.5 يوم) خلال شهر يناير.
ووفقا لبيانات حكومية إسبانية، بلغ مستوى الاحتياطيات من الغاز الطبيعي في إسبانيا في يونيو 23324 جيجاوات ساعة، وهو ما يمثل حجما أقل بنسبة 13.5٪ عن العام الماضي، لكن الوضع ساء بشكل كبير والبلاد بحاجة بالفعل إلى رفعه إلى نسبة 21٪ عن العام الماضي.
واقع الاحتياطات الإسبانية
وتخشى الحكومة الإسبانية أن تؤثر نقص سعة التخزين الموجودة تحت الأرض في البلاد على إمدادات الغاز الشتوية. بالإضافة إلى مشاكل التخزين المنخفض، يُضاف أيضا أنه خلال هذا العام، سيعمل مخزن الغاز Marismas أيضا بسعة أقل من الممكن بسبب الصيانة المجدولة.
إلى جانب هذه المشاكل، هناك أيضا تجديد خط أنابيب الغاز المغاربي الذي سينتهي في نهاية أكتوبر والذي، والذي ينقل الغاز الطبيعي الجزائري عبر المغرب إلى إسبانيا والبرتغال، وكانت الجزائر قد أعلنت أنها لن تجدد عقده. على الرغم من الموقف، فإن الشركات الغازية الإسبانية تعول بشكل كبير على الغاز الطبيعي الجزائري الذي أصبحت حصته في السوق الإسبانية تصل إلى 30 بالمئة.
وبسبب الخطة الإسبانية لرفع مخزونات الغاز الطبيعي وتوقف خط الأنابيب المغاربي عن ضخ الغاز، يرى خبراء إسبان أن إسبانيا لن تكون قادرة على المديين القريب والمتوسط إعادة بيع الغاز الطبيعي الجزائري للمغرب نظرا لحاجة إسبانيا لتغطية سوقها الداخلي وزيادة مخزونها الإستراتيجي. ويشير ذات الخبراء إلى أنه تقنيا يجب استثمار ملايير اليوروهات لاستغلال الأنبوب المغاربي بشكل معاكس كي يضخ الغاز عكس اتجاهه من إسبانيا إلى المغرب.
المصدر: إيكونوميستا/ موقع إسبانيا بالعربي.
