وزارة الإسكان الإسبانية تقدم إعانة 35 ألف يورو لترميم المنازل للعيش أو التأجير
أعلنت وزيرة الإسكان والتنمية الحضرية، إيزابيل رودريغيز، عن منح تصل قيمتها إلى 35 ألف يورو لمشاريع في البلديات الريفية، شريطة أن تكون مخصصة لترميم المنازل الأساسية، مع زيادة هذه المنح في حال كانت التحسينات ذات طابع تراثي. جاء هذا الإعلان خلال افتتاح مؤتمر “إعادة تأهيل إسبانيا: الأحياء، والإقليم، والمستقبل”، الذي عُقد في مدينة الباسيتي، حيث أكدت، وفقًا لوكالة أنباء يوروبا برس، أن استراتيجية مواصلة إعادة تأهيل المساكن ستستمر حتى بعد انتهاء التمويل الأوروبي.
نجاح جماعي
وأكدت رودريغيز أن موجة إعادة ترميم المنازل التي انطلقت بعد الجائحة كانت “نجاحًا جماعيًا”، إذ ساهمت في تحسين جودة المساكن، وتجديد الأحياء، وإعادة استخدام المباني المهجورة. وقالت: “التمويل الأوروبي سينتهي، لكن إعادة التأهيل مستمرة”، مؤكدةً التزام الحكومة بالحفاظ على هذا النهج كسياسة مستقرة.
أشارت الوزيرة إلى أن إسبانيا تمتلك أحد أقدم المخزونات من المنازل في أوروبا، وأن التدخل في المباني القديمة ضروري لتحسين جودة السكن وزيادة المعروض من المساكن. وفي هذا الصدد، أكدت أن 30% من مبلغ 7 مليارات يورو المخصص لخطة الإسكان الحكومية للفترة 2026-2030 ستُخصص لإعادة تأهيل المساكن.

35 ألف يورو
ومن بين الإجراءات الجديدة، أعلنت عن تقديم إعانات تصل إلى 35 ألف يورو في المناطق الريفية للمنازل المُخصصة للسكن الدائم أو تأجير المنازل بأسعار معقولة، وهو مبلغ قد يصل إلى 45 ألف يورو للمنازل ذات القيمة التراثية الكبيرة.
وكما أكدت الوزيرة، فإن الهدف هو اعتماد الخطة من قبل مجلس الوزراء خلال هذا الربع من العام، على أن تُنفذ على مدار العام. كما شددت رودريغيز على دور إعادة التأهيل في تعزيز التماسك الإقليمي، وأشارت إلى أن 45% من المنازل الشاغرة في إسبانيا تتركز في المناطق الريفية. وأكدت أن “الحياة أوسع بكثير من الطريق الدائري M-30″، وأن حل مشكلة الإسكان يجب أن يشمل أيضاً تعزيز التوازن الإقليمي.
خلال كلمتها، استشهدت وزيرة الإسكان بحي لا باخاريتا في ألباسيتي كمثال، حيث تم تجديد أكثر من 450 منزلاً. وقد ساهمت هذه التجديدات في تحسين العزل الحراري والصوتي، وخفض فواتير الطاقة، مع توفير يُقدّر بما بين 400 و600 يورو سنوياً لكل أسرة.
ربطت وزيرة الإسكان هذه الاستراتيجية بالاستدامة، وأكدت أن سياسة التجديد لا تُحسّن جودة الحياة فحسب، بل تُسهم أيضاً في التحول الطاقي وخلق فرص عمل في قطاع البناء.
سيتناول هذا الحدث، الذي تنظمه وزارة الإسكان والتنمية الحضرية، من خلال خمس جلسات نقاش، الفوائد الاجتماعية للتجديد، وتمويله، واستدامته، ومكافحة نزوح السكان، ودوره في مواجهة أزمة المناخ. وسيشارك في هذا الحدث ممثلون عن الحكومة، والحكومات الإقليمية، والبلديات، والجمعيات المهنية، وجمعيات الأحياء، والمنظمات الصناعية.

مشروع ترميم تاريخي
من جانبه، وصف لويس سانشيز، مدير مشروع شركة AR Rehabilitación Energética، عملية الترميم بأنها “تاريخية”، لأن المبنى “شهد انتعاشًا كبيرًا على الصعيد التجاري، وعزز ارتباط المجتمع بالحي، الذي يتطلع الآن إلى العودة بقوة، وله تأثير ملموس على المدينة”.
وأعلن سانشيز أن شركته تخطط لمشروع آخر في شارع هيرمانوس فالكو “لغرس بذرة ستنتشر في جميع أنحاء الأحياء”، مشيرًا إلى مشروع قدموه يشمل حوالي 400 منزل.
وفي الوقت نفسه، أكدت ماريا خوسيه سيمون، رئيسة جمعية الحي، أن “المشروع قد أحدث تحولًا جذريًا في الحي”. وأوضحت سيمون قائلة: “كانت التجربة رائعة؛ نحن سعداء للغاية لأن عملية الترميم كانت شاملة، ونلمس ذلك بالفعل في منازلنا من خلال النوافذ الجديدة، والشرفات والأسقف المُرممة، وانخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ في الصيف”.
تشجيع على المشاركة
من جانبه، أوضح رئيس جمعية ملاك المنازل، ألفارو بينيا ريوس، أن إنجاز المشروع “كان معقدًا وتطلب تضافر جهود” لتنسيق مختلف المجتمعات والسكان وجمعيات ملاك المنازل. وأضاف: “بعد رؤية النتيجة، نشجع المزيد من المجتمعات على المشاركة في هذا النوع من التمويل العام”، مؤكدًا أن التحسينات قد جلبت “مستوى معيشي أفضل وراحة أكبر وصحة أفضل”.
ودافع رئيس مجلس مقاطعة الباسيتي، سانتي كابانييرو، عن الحكومة الإسبانية لـ”جهودها الحثيثة” في تأمين تمويل الاتحاد الأوروبي الذي موّل المشروع، والذي “تم بفضله تجديد الحي ليس فقط من الناحية الجمالية، بل أيضًا من حيث استدامة الطاقة والتمكين الاقتصادي”.

أكد كابانييرو على أهمية “إعادة الأراضي الشاغرة إلى التداول” لخلق مساكن “بأسعار معقولة للجميع” ومنع المدن من أن تصبح “احتكارات يتكدس فيها عدد قليل من العقارات”. وفي هذا السياق، أشار رئيس مجلس مقاطعة الباسيتي إلى أن مؤسسته بصدد إطلاق برنامج منح لمساعدة البلديات على ترميم المنازل وجعلها متاحة للإيجار.
إسبانيا بالعربي.
















