أنس أندلسي: كيف يمكن لشاب عشريني في إسبانيا أن يجني 250 ألف يورو شهريا؟

إسبانيا بالعربي ـ أنس أندلسي، شاب يبلغ من العمر 20 عاما ويعيش في مدريد، حقق إيرادات بقيمة 3 ملايين يورو العام الماضي، وبمداخيل شهرية تزيد على 250 ألف يورو شهريا. يمتلك 188,000 متابع على إنستغرام وثلاثة مشاريع تركز على الذكاء الاصطناعي.
أحدث هذه المشاريع هو “جامعة الذكاء الاصطناعي” (UDIA)، التي أسسها قبل عام دون أن يتخرج هو نفسه من جامعة، وبإحساس بعدم الرضا عن النظام التعليمي التقليدي. قامت الجامعة بتدريب أكثر من 2000 طالب حتى الآن، ووقعت اتفاقية مع البرلمان Centroamericano لتدريب 12 مليون شاب على هذه التكنولوجيا. ولكن المشكلة تكمن في أن هذا المشروع الضخم، الذي تم الترويج له على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة، يتم تسويقه كـ “جامعة” عبر الإنترنت دون أن يكون مسجلا كمؤسسة تعليمية معتمدة. بل إنهم يقدمون شهادة “رسمية” ليست كذلك. بعض الجامعات الحقيقية انتقدت استخدام هذه الكلمة، معتبرة أن ذلك يعد خرقا للقانون وقد يعرض الطلاب وعائلاتهم للاحتيال.
من هو أنس أندلسي؟
أنس أندلسي، من جزر الكناري، يعيش في مدريد ويجري المقابلات مع الصحافة من ميامي. قام بتأسيس UDIA بعد أن شعر بخيبة أمل من النظام التعليمي التقليدي. يقول: “أريد دمقرطة الذكاء الاصطناعي، وأرى أن UDIA يمكن أن تصبح واحدة من أكبر المراكز التعليمية في هذه التكنولوجيا”. بدأ أنس مشاريعه التكنولوجية في سن 13 عاما بفضل شغفه بألعاب الفيديو، وفي سن 15 كان يجني 3,000 يورو شهريا من خلال منصتين: “Escribelo”، وهي تقنية لإنشاء مقالات مُحسّنة لمحركات البحث، و”QuickTok.AI”، وهي أداة لإنشاء مقاطع فيديو لوسائل التواصل الاجتماعي.
النظام التعليمي التقليدي لم يناسبه
التحق أنس بجامعة كومبلوتنسي في مدريد لدراسة إدارة الأعمال، وهو ما كان يحلم به دائما إلى جانب أن يصبح رئيسا للحكومة. في ذلك الوقت، كان يجني بالفعل 10,000 يورو شهريا. لكنه سرعان ما أدرك أن النظام التعليمي التقليدي لا يناسبه. يقول: “الجامعة خذلتني. القصة انتهت بشكل جيد، ولكن ماذا عن كل الساعات، الليالي، الجهد، والمال الذي أنفقته على الدراسة؟ لقد بيع لي حلم واهم”.
بدأ الشاب الذي حقق نجاحًا كبيرًا في عالم الأعمال الرقمية ببناء مدونة صغيرة واستغلالها بشكل جيد، مما مكنه من تحقيق أرباح متزايدة. في سن الـ16، أدرك أن ريادة الأعمال الرقمية هي مجال يستحق الاستثمار فيه، ومن هنا بدأت رحلته نحو النجاح الذي يعيشه اليوم.
السر وراء نجاحه
سر نجاحه يكمن في تأسيس شركات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يدير عدة موظفين ويقدم خدمات للعملاء. يقول: “نقوم بتطوير برمجيات للمحترفين الذين يدفعون لنا اشتراكا شهريا لاستخدامها. أول منتج كان عبارة عن ذكاء اصطناعي يقوم بكتابة مقالات مُحسّنة لمحركات البحث (SEO) لمساعدة المواقع على الظهور في المراتب الأولى على جوجل. البرنامج يُحسّن المحتوى لجعله أكثر ملاءمة لفهم جوجل”.
الذكاء الاصطناعي: أداة مساعدة وليس تهديدًا
يعتقد الشاب أن الذكاء الاصطناعي ليس تهديدا للشركات أو الموظفين، بل هو أداة لمساعدتهم على تحقيق المزيد من النجاح. يقول: “الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا للشركات، ولكنه قد يكون تحديا للعاملين في بعض القطاعات. لا يوجد ذكاء اصطناعي يمكنه استبدال الإنسان بشكل كامل، ولكنني أعتقد أن الناس يرغبون في المنافسة ليكونوا أفضل ويتعلموا كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة إضافية”.
جامعة الذكاء الاصطناعي (UDIA)
في سن 19 عاما، قرر أنس تأسيس UDIA بعد أن لاحظ الحاجة الشديدة للتعليم في مجال الذكاء الاصطناعي. يقول: “UDIA جاءت لأن الناس طلبت ذلك مني”. يعتقد أنس أن الجامعات الحالية “قديمة” ولا تواكب احتياجات الطلاب. UDIA لا تمتلك مقرا فعليا، وعنوان الشركة مسجل في لاس بالماس بمبنى سكني. تقدم UDIA ثلاثة برامج بتكلفة تتراوح بين 1,000 و2,000 يورو، وتستمر لمدة ثلاثة أشهر تقريبا.
مشكلات قانونية
UDIA ليست مسجلة كجامعة، على الرغم من أنها تقدم نفسها على هذا النحو في جميع صفحاتها ومقابلاتها. حتى أن أحد برامجها يعد بـ “شهادة رسمية معتمدة من جامعة كاثوليكية في مورسيا (UCAM)”، وهو ما نفته الجامعة تماما. تقول UCAM: “هذه شراكة مؤقتة ومحدودة، والشهادة ليست رسمية. ما يتم اعتماده هو شهادة خاصة. لقد طلبنا من UDIA تعديل ذلك فورا”.
انتقادات وخروقات قانونية
وفقا للقانون الإسباني، لا يمكن استخدام مصطلح “جامعة” إلا من قبل المؤسسات المعتمدة رسميا. يقول ألفونسو غونزاليز، الخبير في شؤون الجامعات: “هذا احتيال بكل بساطة”. ويضيف: “يجب أن تتصرف الجامعات والجهات الرسمية ضد هذه الممارسات”. مارتا أوليا كارديناس، من جامعة مدريد التقنية، تؤكد أن استخدام مصطلح “جامعة” دون ترخيص يعد خرقا للقانون وقد يعرض المؤسسة لعقوبات.
رؤية أنس للمستقبل
على الرغم من الانتقادات، يصر أنس على مواصلة مسيرته. يقول: “أشعر بالفخر بإنجازاتي. الشيء المهم هو ألا أشعر بأنني مميز. يجب ألا أهتم إذا كان الناس يتحدثون عني بشكل جيد أو سيء، لأن كليهما يفقدني الحساسية”. وكما يتضح من اسمه ولقبه أن أصله عربي، لكن بكل تأكيد ولد في إسبانيا لأبوين مهاجرين من إحدى البلدان العربية.
المصدر: إسبانيا بالعربي.
هو مغربي من جنسية مغربية وممكن جدا ألا يكون عرقه عربي لأن المغاربة عرب وامازيغ، كان بإمكانكم ذكر جنسية أبويه على الأقل هم من المملكة المغربية