شؤون إسبانيةآخر الأخبارالمجتمع

ارتفاع عدد العاملين بإقامة «أرايغو» في إسبانيا 93%.. والمغاربة في المرتبة الثانية

يتزايد حضور المهاجرين الذين حصلوا على الإقامة في إسبانيا عن طريق مسارات «الجذور» داخل سوق العمل، في وقت تكشف فيه أحدث بيانات الحكومة الإسبانية عن ارتفاع عدد المنخرطين في الضمان الاجتماعي من هذه الفئة بنسبة 93% خلال عام واحد.

وبحسب البيانات التي نشرها مرصد الهجرة الدائم التابع لوزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، بلغ عدد الأشخاص المسجلين في الضمان الاجتماعي ممن يحملون تصريح إقامة عن طريق «الجذور» 346,374 شخصاً حتى 30 يونيو 2026، أي بزيادة قدرها 54.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتشير هذه الأرقام إلى أن تسوية الوضع الإداري لا ترتبط فقط بالحصول على وثائق الإقامة، بل تترافق أيضاً مع ارتفاع واضح في المشاركة الرسمية في سوق العمل.

العمال المؤهلين
العمال المؤهلين

346 ألف شخص من أصحاب إقامة «الجذور» يعملون رسمياً

من أصل الأشخاص الذين كانوا يحملون تصريح إقامة عن طريق «الجذور» وفي سن العمل، كان 65% منهم منخرطين في سوق العمل في نهاية يونيو 2026. وفي هذا الشأن تقول الحكومة إن هذه النسبة هي الأعلى المسجلة لهذه الفئة منذ سبتمبر 2023، ما يعكس ارتفاع ارتباط أصحاب هذه التصاريح بالعمل النظامي.

وخلال عام واحد، ارتفع عدد الأشخاص المسجلين في الضمان الاجتماعي ضمن هذه الفئة بنسبة 93%، بينما زاد إجمالي عدد الأشخاص الذين يحملون تصاريح إقامة عن طريق «الجذور» بنسبة 54.7%.

كما بلغ إجمالي الأشخاص الذين كانت لديهم إقامة سارية عن طريق أحد أنواع «الجذور» 542,953 شخصاً في 30 يونيو 2026.

كولومبيا أولاً.. والمغرب في المرتبة الثانية

تكشف بيانات الحكومة عن حضور قوي لثلاث جنسيات داخل سوق العمل بين أصحاب تصاريح الإقامة عن طريق «الجذور».وتتصدر كولومبيا القائمة بـ 98,444 شخصاً من سن 16 عاماً فما فوق والمسجلين في الضمان الاجتماعي، بما يمثل 28% من إجمالي هذه الفئة. ويأتي المغرب في المرتبة الثانية بـ 53,239 شخصاً، أي نحو 15%، ثم بيرو بـ 32,975 شخصاً، بما يعادل 10%.

وتظهر أرقام الإقامة نفسها اتجاهاً مشابهاً؛ فالكولومبيون يشكلون أكبر مجموعة بين أصحاب تصاريح «الجذور» بـ144,808 أشخاص، يليهم المغاربة بـ85,313 شخصاً، ثم البيروفيون بـ52 ألفاً.

وهكذا، يبرز المغرب بوضوح باعتباره إحدى أهم الجنسيات المستفيدة من مسارات «الجذور» في إسبانيا، سواء عند احتساب إجمالي التصاريح أو عند النظر إلى عدد الأشخاص الذين دخلوا سوق العمل.

الضمان الاجتماعي الإسباني
العمال في اسبانيا

الجذور الاجتماعية والمهنية في المقدمة

تتوزع تصاريح الإقامة عن طريق «الجذور» بين عدة أنواع، لكن الجذور العائلية هي الأكثر انتشاراً. ففي نهاية يونيو، كان 45% من إجمالي أصحاب تصاريح «الجذور» يحملون إقامة على أساس عائلي، أي 244,293 شخصاً.

أما «الجذور الاجتماعية والمهنية» الجديدة، فقد أصبحت تمثل 33%، بإجمالي 181,001 شخصاً. وقد ساهم دخول نظام الهجرة الجديد حيز التطبيق في تغيير تركيبة هذه التصاريح، مع إنشاء أنواع جديدة من «الجذور».

وتكتسب هذه النقطة أهمية بالنسبة للمهاجرين الموجودين في إسبانيا، لأن نوع التصريح الذي يحصل عليه الشخص يمكن أن يرتبط مباشرة بإمكانية دخوله إلى سوق العمل وفق الشروط القانونية المحددة لكل مسار.

الضيافة تتصدر القطاعات التي يعمل فيها أصحاب «الجذور»

عند النظر إلى القطاعات الاقتصادية التي تستوعب هؤلاء العمال، تأتي الضيافة والمطاعم والفنادق في المرتبة الأولى. فهذا القطاع يستوعب 19% من إجمالي الأشخاص المسجلين في الضمان الاجتماعي ضمن هذه الفئة، أي نحو 64,490 شخصاً.

ويأتي قطاع البناء ثانياً بـ14%، أو 49,777 شخصاً، ثم أنشطة الأسر المستخدمة للعاملين المنزليين أو المنتجة للسلع والخدمات للاستخدام الخاص بنسبة 13%، أي 43,712 شخصاً.

وتأتي بعدها الأنشطة الإدارية والخدمات المساعدة بنسبة 12%، ثم التجارة بالجملة والتجزئة بنسبة 11%. وتعكس هذه الأرقام حضوراً قوياً للعمال الذين حصلوا على إقامة «الجذور» في قطاعات تعتمد بصورة كبيرة على اليد العاملة، خصوصاً الضيافة والبناء والخدمات.

امرأة عاملة

النساء يمثلن 45% من العاملين

ولا يقتصر ارتفاع المشاركة في سوق العمل على الرجال. فمن بين الأشخاص المسجلين في الضمان الاجتماعي ممن لديهم إقامة عن طريق «الجذور»، بلغ عدد النساء 154,507، أي 45% من الإجمالي، مقابل 191,867 رجلاً، بنسبة 55%.

وخلال عام واحد، ارتفع عدد النساء المسجلات ضمن هذه الفئة بنسبة 92.7%، بينما ارتفع عدد الرجال بنسبة 93.7%. وتشير هذه الأرقام إلى أن نمو المشاركة في سوق العمل كان متقارباً بين الجنسين، مع استمرار وجود فارق في العدد الإجمالي لصالح الرجال.

جميع المقاطعات سجلت ارتفاعاً في الاندماج المهني

لم يقتصر ارتفاع نسبة المسجلين في الضمان الاجتماعي على مناطق محددة، فبحسب مرصد الهجرة الدائم، سجلت جميع المقاطعات الإسبانية ارتفاعاً في نسبة أصحاب تصاريح «الجذور» المنخرطين في الضمان الاجتماعي مقارنة بالعام السابق.

وكانت هويلفا في الصدارة بنسبة اندماج في سوق العمل بلغت 81%، تليها سوريا بنسبة 76%. أما أكبر الزيادات السنوية في نسبة المشاركة في سوق العمل فسجلتها قادس وألميريا ومالقة وسيغوفيا، بارتفاع تراوح بين 18 و21 نقطة مئوية.

وهذا يعكس انتشار مسارات الإقامة عن طريق «الجذور» خارج أكبر المدن الإسبانية، مع ارتباط جزء مهم من العمالة بقطاعات مثل الزراعة والضيافة والبناء والخدمات.

22 ألف قاصر وشاب خرجوا من نظام الحماية

وتشمل بيانات الحكومة أيضاً فئة أخرى مرتبطة بشكل مباشر بملف الهجرة، وهي القاصرون الأجانب غير المصحوبين والشباب الذين خرجوا من نظام الحماية. فحتى 30 يونيو 2026، بلغ عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و23 عاماً ولديهم تصريح إقامة ساري 22,395 شخصاً.

وكان 81% منهم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و23 عاماً ممن سبق أن كانوا تحت الحماية، مقابل 19% من القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً. ومن بين المجموعة كاملة، كان 61% منخرطين في سوق العمل. كما ترتفع النسبة بصورة واضحة لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و23 عاماً ممن خرجوا من نظام الحماية، حيث بلغت 71%.

أما القاصرون الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً، فبلغت نسبة المسجلين في الضمان الاجتماعي بينهم 17%، وهو أمر يرتبط أيضاً بكون جزء كبير منهم لا يزال داخل نظام الحماية أو يشارك في برامج تعليمية وتكوينية.

المغاربة يمثلون أكبر مجموعة بين القاصرين والشباب الخاضعين للإحصاء

تظهر تركيبة الجنسيات اختلافاً واضحاً عند الانتقال إلى فئة القاصرين غير المصحوبين والشباب الذين خرجوا من نظام الحماية، فـ47% من هذه المجموعة يحملون الجنسية المغربية، يليهم مواطنو غامبيا بنسبة 14%، ثم الجزائر بنسبة 13% والسنغال بنسبة 12%.

أما من حيث القطاعات، فيعمل 29% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و23 عاماً في الضيافة، و16% في الأنشطة الإدارية والخدمات المساعدة، و13% في البناء.

وبالنسبة إلى القاصرين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً، تعمل نسبة كبيرة منهم في الضيافة، بينما يرتبط جزء آخر منهم بالتكوين والاستعداد لدخول سوق العمل في مرحلة لاحقة.

المهاجرين القاصرين
المهاجرين القاصرين

ارتفاع العقود الدائمة بين الشباب الخارجين من الحماية

وتظهر البيانات أيضاً تغيراً في نوع العقود التي يحصل عليها هؤلاء الشباب، ففي يونيو 2023، كان 31% من العاملين من فئة القاصرين والشباب الخارجين من نظام الحماية يتوفرون على عقد دائم بدوام كامل.

وبعد ثلاث سنوات، ارتفعت النسبة إلى 38% في يونيو 2026. وتشير هذه الزيادة إلى توسع حضور العقود غير المؤقتة بين هذه الفئة، رغم استمرار اعتماد نسبة كبيرة منهم على قطاعات تتطلب أعداداً كبيرة من العمال.

ماذا تقول هذه الأرقام عن الهجرة وسوق العمل في إسبانيا؟

تأتي هذه البيانات في وقت وصل فيه عدد العمال الأجانب المسجلين في الضمان الاجتماعي الإسباني إلى مستوى قياسي. ففي سبتمبر 2026 تجاوز عدد العمال الأجانب، في المتوسط الشهري، 3.6 ملايين شخص، ووصل تحديداً إلى 3,635,979 عاملاً، أي ما يمثل 16.2% من إجمالي المسجلين في الضمان الاجتماعي.

لكن يجب التمييز بين هذا الرقم وبين عدد أصحاب تصاريح «الجذور»؛ فالأول يشمل جميع العمال الأجانب المسجلين في الضمان الاجتماعي، بينما الثاني يخص فئة محددة من الأشخاص الذين يحملون تصاريح إقامة عن طريق «الجذور».

مكتب الهجرة مورثيا
مكتب الهجرة مورثيا

وتظهر البيانات الرسمية أن مسارات الإقامة النظامية أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بدخول المهاجرين إلى سوق العمل الرسمي، سواء عبر «الجذور» أو عبر مسارات التسوية الأخرى.

وفي الوقت نفسه، تكشف الأرقام أن كولومبيا والمغرب وبيرو تحتفظ بموقع بارز بين أصحاب تصاريح «الجذور» المنخرطين في سوق العمل، بينما يبرز المغاربة بصورة أكبر في فئة القاصرين غير المصحوبين والشباب الخارجين من نظام الحماية.

وبالنسبة إلى سوق العمل الإسباني، فإن هذه التطورات تأتي في وقت تجاوز فيه عدد العمال الأجانب 3.6 ملايين، ما يجعل الهجرة النظامية جزءاً متزايد الأهمية من تركيبة اليد العاملة في البلاد.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى