الإسلام في إسبانيا: 2.5 مليون مسلم و1700 مسجد.. حقائق مذهلة عن واقع الأندلس الجديد
لا تُعدّ كتالونيا الإقليم الوحيدة الذي يشهد تواجدا كبيرا للجالية الإسلامية الوحيدة في إسبانيا. تشهد البلاد تحولا ثقافيا ودينيا متزايدا وسريعا. ويبلغ عدد المسلمين في إسبانيا حاليا أكثر من 2.5 مليون نسمة، وفقا للدراسة الديموغرافية للسكان المسلمين، التي أعدها اتحاد المجتمعات الإسلامية في إسبانيا ومرصد الأندلس، والتي تجمع البيانات حتى 1 يناير 2024.
جنسيات المسلمين
ومن بين إجمالي المسلمين المقيمين في إسبانيا، 1.3 مليون من الأجانب (55%)، وأكثر من مليون بقليل من المواطنين الإسبان (45%). ومن بين الأجانب، تأتي الأغلبية من المغرب (879,943)، وباكستان (100,496)، والسنغال (83,260). في هذا السياق، تكشف الدراسة أن غالبية المسلمين في إسبانيا، والبالغ عددهم مليون نسمة، هم مواطنون متجنسون، وهو رقم في ازدياد مستمر، إذ ارتفع من 511,690 في نهاية عام 2022 إلى 570,606 في عام 2023. ويعود ذلك إلى حصول العديد من المسلمين المغاربة على الجنسية الإسبانية. ففي عام 2024، منحت إسبانيا الجنسية لـ 252,000 أجنبي، كان من بينهم نحو 50,000 مغاربة.
كما يتزايد عدد أحفاد المسلمين المولودين في إسبانيا – من الجيلين الثاني والثالث – أي الأبناء والأحفاد وأبناء الأحفاد، إذ ارتفع من 559,406 إلى 560,786؛ وكذلك عدد المسلمين المولودين في إسبانيا الذين اعتنقوا الإسلام، إذ ارتفع من 28,520 إلى 29,336.
يشهد المجتمع الإسباني تحولا جوهريا في تركيبته السكانية، حيث برز الإسلام كثاني أكبر ديانة في البلاد من حيث عدد الأتباع. هذا النمو ليس مجرد زيادة عددية، بل هو إعادة تشكيل للمشهد الثقافي والمدني في العديد من الأقاليم الإسبانية.

أولا: القوة الديموغرافية وتوزيع الجنسيات
وفقا للدراسة الديموغرافية التي أعدها “مرصد الأندلس” واتحاد التجمعات الإسلامية في إسبانيا (UCIDE)، تجاوز عدد المسلمين 2.5 مليون نسمة. وتكشف الأرقام عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة هذا الوجود:
- المسلمون الأجانب (55%): يبلغ عددهم حوالي 1.3 مليون نسمة. تتصدر الجالية المغربية المشهد بـ 879,943 مقيما، تليها الجالية الباكستانية بـ 100,496، ثم السنغالية بـ 83,260.
- المسلمون الإسبان (45%): يتجاوز عددهم مليون نسمة. المثير للاهتمام هو نمو فئة “المجنسين”، حيث انتقل العدد من 511,690 في عام 2022 إلى أكثر من 570,000 في عام 2023، مع استمرار منح الجنسية لعشرات الآلاف سنويا (منح إسبانيا الجنسية لـ 252,000 أجنبي في عام 2024، كان نصيب المغاربة منهم حوالي 50,000).
- الأجيال الصاعدة: يبلغ عدد المسلمين من الأجيال الثانية والثالثة (المولودون في إسبانيا) حوالي 560,786 نسمة، مما يعني أن الإسلام أصبح ديانة “وطنية” تنمو من الداخل.
ثانيا: التركز الجغرافي والمراكز الحيوية
لا يتوزع المسلمون بشكل متساوٍ، بل يتركزون في الأقاليم ذات الثقل الاقتصادي:
| الإقليم | عدد السكان المسلمين (تقديري) |
| كتالونيا | 660,392 |
| أندلسيا | 395,913 |
| مدريد | 320,019 |
| فالنسيا | 256,819 |
| مرسية | 140,924 |
تعتبر مدينة سولت (Salt) في كتالونيا نموذجا لافتا، حيث أصبحت أول بلدية يتجاوز فيها عدد المراكز الإسلامية عدد الكنائس الرعية، مما يشير إلى تغيير جذري في الهوية البصرية لبعض المدن.
ثالثا: المؤسسات الدينية والتعليمية
شهدت البنية التحتية الإسلامية قفزة نوعية لتلبية احتياجات هذا النمو السكاني:
- المساجد والمآذن: ارتفع عدد المساجد من 1,712 في عام 2023 إلى ما يقدر بـ 1,766 في بداية عام 2025. ومن الأحداث الرمزية الهامة بناء أول مئذنة في كتالونيا منذ العصور الوسطى في بلدة سيروس (Seròs) بليريدا.
- التعليم الديني: زاد عدد مدرسي التربية الدينية الإسلامية بنسبة 69%، لينتقل من 144 مدرساً إلى 243 مدرسا. ويبلغ عدد الطلاب المسلمين في المدارس الإسبانية 386,070 طالبا، يتركز أكثر من 102,000 منهم في كتالونيا وحدها.
رابعا: التحديات الأمنية والاجتماعية
رغم الاندماج الواسع، تبرز تحديات تتعلق بالأمن والخطاب الراديكالي:
- مكافحة التطرف: سجل عام 2024 اعتقال 81 شخصا بتهم تتعلق بالإرهاب والجهادية، وهو الرقم الأعلى منذ عام 2004. وتراقب السلطات عن كثب بعض القادة الدينيين المرتبطين بجماعات متطرفة، مثل حالة إمام “توري باتشيكو” (Torre Pacheco) في مرسية.
- المطالب الثقافية: تزايدت المطالب الرسمية من الجاليات المسلمة بتقديم القوائم الغذائية “الحلال” في المدارس العامة، والسماح بارتداء الحجاب للطالبات، مما يثير نقاشات مستمرة حول حدود العلمانية في المؤسسات العامة.
مرحلة انتقالية
إن الأرقام تؤكد أن إسبانيا تمر بمرحلة انتقالية؛ فمع وجود أكثر من 2.5 مليون مسلم وزيادة بنسبة 69% في الكادر التعليمي الديني، لم يعد الإسلام ديانة عابرة، بل أصبح مكونا بنيويا في المجتمع الإسباني المعاصر، يفرض تحديات أمنية وسياسية واجتماعية تتطلب توازنا دقيقا بين الحرية الدينية والأمن القومي.

المساجد والمآذن
فيما يتعلق بأماكن العبادة الإسلامية، يُشير أحدث تقرير منشور، والذي يعود لعام 2023، إلى وجود 1712 مسجدا في إسبانيا. مع ذلك، يُقدّر اتحاد الجاليات الإسلامية في إسبانيا (UCIDE) أن عدد المساجد في إسبانيا سيصل إلى 1766 مسجدا بحلول بداية عام 2025.
قبل أسابيع قليلة فقط، في سيروس (ليدا)، وهي بلدية يحكمها حزب جونتس، شُيّد أول مئذنة في كاتالونيا منذ العصور الوسطى. وعلى هذا المنوال، توجد بالفعل بلديات إسبانية تضم مساجد أكثر من الكنائس. وهذا هو الحال في سولت، أول بلدية في كاتالونيا تضم مراكز إسلامية أكثر من الكنائس.
إسبانيا بالعربي.


















