اقتصادآخر الأخبار

الديزل يرتفع بنسبة 70% منذ فبراير في إسبانيا ويهدد بإغراق قطاعي الزراعة والنقل

يواصل سعر الديزل ارتفاعه في إسبانيا، في وقت تقترب فيه نهاية التخفيض الضريبي الحالي المقرر في 30 سبتمبر/أيلول 2026. ووفق أحدث البيانات التي أوردتها صحيفة «La Razón» استناداً إلى النشرة النفطية الأوروبية، بلغ متوسط سعر لتر الديزل 1.834 يورو، بعد ارتفاع أسبوعي بنسبة 2.17%، فيما بلغ سعر البنزين 95 نحو 1.866 يورو للتر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحذر فيه منظمات النقل والزراعة من انعكاس ارتفاع الوقود على تكاليف النشاط والأسعار، بينما تطالب قطاعات مهنية الحكومة الإسبانية بتمديد أو استبدال إجراءات الدعم قبل انتهاء العمل بالتخفيضات الحالية.

الدول الأفريقية العشر التي سجلت أعلى أسعار الديزل في مارس 2026
محطة وقود

ارتفاع الأسعار رغم تخفيض ضريبة الديزل

كانت الحكومة الإسبانية قد رفعت، ابتداءً من 1 سبتمبر/أيلول، التخفيض الضريبي المطبق على الديزل إلى 20 سنتاً لليتر، بعدما تجاوز ارتفاع سعر الديزل في يوليو/تموز عتبة 15% التي حددها قانون الطوارئ الاقتصادية لتفعيل بند الحماية.

وكان من المقرر أصلاً أن يتراجع التخفيض تدريجياً خلال الأشهر التالية، لكن الارتفاع القوي في أسعار الديزل أدى إلى تفعيل آلية الحماية المنصوص عليها في المرسوم الملكي بقانون 18/2026.

وينص النص الرسمي على أن التخفيض الاستثنائي المطبق على الديزل خلال سبتمبر يبلغ 20 سنتاً لليتر، فيما تنتهي هذه الإجراءات في نهاية الشهر ما لم تعتمد الحكومة تشريعاً جديداً لتمديدها.

1.834 يورو للتر في أحدث بيانات سبتمبر

بحسب الأرقام التي أوردتها «La Razón» في تقريرها المنشور في 21 سبتمبر، ارتفع متوسط سعر الديزل إلى 1.834 يورو للتر، بعدما زاد خلال أسبوع واحد بنسبة 2.17%. كما ارتفع البنزين 95 إلى 1.866 يورو للتر، بزيادة أسبوعية بلغت 2.88%.

وتؤكد النشرة النفطية الأسبوعية للمفوضية الأوروبية أن بيانات أسعار الوقود في الدول الأعضاء تُحدّث أسبوعياً، وكانت آخر نشرة متاحة بتاريخ 17 سبتمبر/أيلول 2026.

وفي 16 سبتمبر، كانت وكالة الأنباء الإسبانية EFE قد أفادت بأن سعر الديزل بلغ 1.881 يورو للتر وفق آخر تسجيل متاح آنذاك، بعد عشرة أيام متتالية من الارتفاع. وأشارت الوكالة إلى أن متوسط ملء خزان بسعة 55 لتراً كان يتجاوز 103 يورو.

وتوضح هذه الأرقام أن التخفيض الضريبي لا يلغي بالضرورة تأثير ارتفاع أسعار النفط والوقود في السوق الدولية؛ إذ يمكن أن ترتفع الأسعار النهائية حتى في ظل وجود دعم ضريبي.

ماذا سيحدث بعد 30 سبتمبر؟

الموعد الأكثر أهمية بالنسبة للسائقين والمهنيين هو 1 أكتوبر/تشرين الأول.

فالتخفيض الحالي البالغ 20 سنتاً للتر الديزل مرتبط بالإجراءات الاستثنائية التي حددها المرسوم الملكي بقانون 18/2026 لشهر سبتمبر. وبحسب النص المنشور في الجريدة الرسمية، تنتهي هذه الآلية مع نهاية الشهر ما لم تعتمد الحكومة إجراءً جديداً.

وهذا يعني أن السعر الذي سيدفعه المستهلك ابتداءً من أكتوبر سيعتمد على عاملين رئيسيين: تطور أسعار الوقود في السوق، وما إذا كانت الحكومة ستقرر تمديد الدعم أو اعتماد حزمة جديدة من الإجراءات.

حتى 21 سبتمبر، لم يكن هناك قرار حكومي منشور يمدد التخفيض الحالي إلى ما بعد 30 سبتمبر.

أسعار الوقود في اسبانيا
أسعار الوقود في اسبانيا

قطاع النقل يحذر من زيادة إضافية

حذرت الكونفدرالية الإسبانية لنقل البضائع (CETM) من أن انتهاء الإجراءات الحالية، في حال عدم اعتماد حزمة جديدة، يمكن أن يؤدي إلى زيادة تصل إلى 24 سنتاً للتر اعتباراً من 1 أكتوبر، بحسب تقدير المنظمة المهنية.

وأوضحت المنظمة أن شاحنة تستهلك نحو 3,000 لتر من الديزل شهرياً قد تتحمل، وفق هذا السيناريو، تكلفة إضافية تقارب 720 يورو شهرياً، أي أكثر من 8,600 يورو سنوياً.

وهذه الأرقام تمثل تقديراً من CETM وليست سعراً حكومياً مقرراً للديزل في أكتوبر.

كما طالبت منظمة Fenadismer بعقد اجتماع عاجل مع وزير الاقتصاد لمناقشة حزمة جديدة من الإجراءات، وفق ما نقلته «La Razón».

لماذا يؤثر الديزل بشكل واسع في الاقتصاد الإسباني؟

لا يقتصر تأثير ارتفاع الديزل على أصحاب السيارات الخاصة. فالوقود عنصر أساسي في النقل البري وتوزيع المواد الغذائية ونقل البضائع والأنشطة الزراعية.

وتشير بيانات ANFAC إلى أن جزءاً كبيراً من أسطول المركبات الإسباني لا يزال يعتمد على الديزل. وكانت الجمعية قد أحصت في بياناتها السابقة أكثر من 18.5 مليون مركبة تعمل بالديزل، بما يعادل نحو 60.3% من الأسطول آنذاك.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف الوقود، يمكن أن تنتقل الزيادة تدريجياً إلى تكاليف النقل، ثم إلى أسعار بعض السلع والخدمات، وهو ما تحذر منه شركات النقل نفسها.

وتقول CETM إن ارتفاع تكلفة الوقود ينعكس في سلسلة الإمداد، لأن الشاحنات تنقل الأغذية والمواد الأولية والسلع بين مختلف مناطق البلاد.

المزارعون يواجهون ارتفاعاً أكبر في الديزل الزراعي

الأزمة لا تقتصر على النقل. فقد أعلنت منظمات ASAJA وCOAG وUPA في 18 سبتمبر عن تحركات احتجاجية في مختلف أنحاء إسبانيا بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة.

وقالت المنظمات إن سعر الديزل الزراعي وصل في 7 سبتمبر إلى 1.649 يورو للتر، بزيادة قدرها 48% مقارنة بالسعر قبل عام، وفق البيانات التي استندت إليها. كما حذرت من انتهاء المساعدة المخصصة للديزل الزراعي في 30 سبتمبر من دون وجود بديل معلن في ذلك الوقت.

وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة خلال موسم الأعمال الزراعية، الذي يشمل في هذه الفترة عمليات البذر والحصاد والعنب، ومع اقتراب موسم الزيتون.

وكانت COAG قد أشارت قبل ذلك إلى أن سعر الديزل الزراعي بلغ 1.405 يورو للتر في 7 سبتمبر وفق بيانات وزارة الزراعة، بزيادة 45.6% مقارنة بأسبوع 23 فبراير، قبل تصاعد تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

التزود بالوقود اسبانيا
التزود بالوقود اسبانيا

هل ارتفع الديزل 70% منذ فبراير فعلاً؟

العنوان الذي نشرته «La Razón» يتحدث عن ارتفاع بنسبة 70% منذ فبراير، لكن من المهم تفسير الرقم بدقة.

فالصحيفة تستخدم هذه النسبة لوصف تطور سعر الديزل في الفترة التي تغطيها، وتوضح أن المقارنة التي تستند إليها تتعلق بالسعر قبل احتساب الضرائب، بينما السعر الذي يدفعه المستهلك في محطات الوقود يتأثر بالضرائب والتخفيضات الحكومية أيضاً.

أما المؤشرات الرسمية والمنشورة خلال سبتمبر فتُظهر بوضوح أن أسعار الديزل ارتفعت بقوة خلال الأشهر الأخيرة. فقد سجلت بيانات التضخم ارتفاع سعر الديزل بنسبة 15.7% في يوليو مقارنة بالعام السابق، وهو الرقم الذي أدى إلى تفعيل بند الحماية ورفع التخفيض الضريبي إلى 20 سنتاً للتر في سبتمبر.

وفي أغسطس، سجلت بيانات التضخم التي نقلتها EFE ارتفاعاً سنوياً أكبر للديزل بلغ 30.3%، ما يؤكد استمرار الضغط على أسعار الوقود.

لذلك، فإن نسبة 70% الواردة في عنوان «La Razón» ينبغي التعامل معها باعتبارها مقارنة سعرية محددة بحسب منهجية المصدر والفترة المختارة، وليس باعتبارها نسبة زيادة عامة تنطبق على كل أنواع الديزل أو على كل المستهلكين.

احتجاجات مرتقبة في قطاعي النقل والزراعة

مع اقتراب نهاية سبتمبر، تتزايد الضغوط على الحكومة الإسبانية من جانب القطاعات المهنية.

في قطاع النقل، تقول CETM إن الشركات تحتاج إلى إجراءات تضمن القدرة على التخطيط وتجنب ارتفاع مفاجئ في التكاليف. أما المنظمات الزراعية الثلاث الكبرى فقد أعلنت بالفعل عن تحركات احتجاجية في مختلف أنحاء البلاد، مع تأكيدها أن تفاصيل المواعيد والأماكن ستُعلن لاحقاً.

وفي الوقت نفسه، لم يكن قد صدر حتى 21 سبتمبر/أيلول 2026 قرار رسمي منشور يمدد التخفيض الحالي للديزل إلى ما بعد 30 سبتمبر.

ماذا يعني ذلك للسائقين والأسر؟

بالنسبة للأسر التي تعتمد على سيارات الديزل، فإن ارتفاع السعر يعني زيادة مباشرة في تكلفة التنقل، خصوصاً بالنسبة لمن يقطعون مسافات طويلة يومياً للعمل أو الدراسة.

أما بالنسبة للعاملين في النقل والزراعة وأصحاب الأنشطة التي تعتمد على المركبات المهنية، فإن الأثر أكبر لأن الوقود يمثل جزءاً مباشراً من تكاليف التشغيل.

وبالتالي، فإن الأيام المتبقية من سبتمبر ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الحكومة ستعلن عن إجراءات جديدة قبل انتهاء التخفيض الحالي، أم سيعود السعر إلى التأثر بصورة أكبر بالسوق والضرائب المطبقة اعتباراً من أكتوبر.

ريبسول عامل بنزين
ريبسول وقود

الخلاصة: سعر الديزل في إسبانيا يواصل الارتفاع رغم التخفيض الضريبي البالغ 20 سنتاً للتر خلال سبتمبر. وقد بلغ في أحدث البيانات التي أوردتها «La Razón» 1.834 يورو للتر، فيما تحذر CETM من زيادة قد تصل إلى 24 سنتاً إضافياً إذا انتهت المساعدة الحالية من دون حزمة بديلة. وفي القطاع الزراعي، أعلنت ASAJA وCOAG وUPA عن تحركات احتجاجية بسبب ارتفاع تكلفة الوقود والأسمدة. وحتى 21 سبتمبر 2026، يبقى تمديد التخفيض بعد 30 سبتمبر غير محسوم رسمياً.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى