القضاء الإسباني يرفض لم شمل زوجين مغربيين مع ابنهما.. لهذا السبب

حُرم زوجان مغربيان يبلغان من العمر 85 و68 عامًا من الالتحاق بابنهما الحاصل على الجنسية الإسبانية، بعدما اعتبرت السلطات الإسبانية أنهما لم يثبتا أنهما يعيشان في حالة فقر حقيقية. ورغم أنهما لا يتلقيان أي معاش تقاعدي أو دخل ثابت، ورغم التحويلات المالية المنتظمة التي كان يرسلها لهما ابنهما، أيد القضاء الإسباني قرار رفض منحهما تأشيرة لم الشمل وفق نظام مواطني الاتحاد الأوروبي.
وأيدت الدائرة الإدارية في المحكمة العليا في مدريد، في حكمها رقم STSJ M 4888/2026، قرار القنصلية العامة الإسبانية في الناظور الصادر في مارس 2025، والذي رفض منح الزوجين التأشيرة.
وبررت الإدارة قرارها بأن الزوجين لم يثبتا أنهما يعتمدان اقتصاديًا على ابنهما الإسباني، معتبرة أن الأدلة المقدمة لا تثبت وجود علاقة إعالة فعلية.
رغم غياب الدخل والمعاش
أوضح الزوجان، وهما من كبار السن (الأب من مواليد 1941 والأم من مواليد 1958)، أنهما يعيشان أوضاعًا مادية صعبة في المغرب.
وقد قدما وثائق رسمية تثبت أنهما لا يصرحان بأي دخل، وأن الأب لا يملك أيام عمل تخوله الحصول على معاش الشيخوخة، كما أن الأم غير مسجلة في نظام الضمان الاجتماعي.
في المقابل، أعلن الابن، وهو مواطن إسباني، أمام كاتب العدل أنه يتحمل جميع نفقات والديه، وأثبت أنه حوّل لهما 3,740.95 يورو خلال عام 2024، إضافة إلى 500 يورو في بداية عام 2025 لمساعدتهما على المعيشة.
القنصلية: التحويلات المالية لا تكفي
رغم هذه التحويلات، اعتبرت السلطات الإسبانية أن إرسال الأموال لا يثبت بالضرورة وجود إعالة اقتصادية.
وأوضحت الإدارة أن التحويلات المالية قد تكون لأسباب متعددة، ولا تعني تلقائيًا أن المستفيد يعتمد عليها لتأمين احتياجاته الأساسية.
كما أكد أفراد الأسرة أن تقدّم الوالدين في السن تسبب لهما في مشكلات صحية تتطلب رعاية مباشرة لا يمكن توفيرها عن بُعد، إلا أن المحكمة لم تعتبر ذلك كافيًا لتغيير القرار.
المحكمة: لم يثبت وجود حاجة حقيقية
أشارت المحكمة إلى أن عدم وجود دخل أو معاش لا يكفي وحده لإثبات الحاجة الفعلية، وجاء في حيثيات الحكم:
“صحيح أنهما لم يصرحا بأي دخل خلال عام 2024، وأن أيًا منهما لا يتقاضى معاشًا، لكن من المؤكد أنهما تمكنا بطريقة ما من إعالة نفسيهما وأبنائهما طوال حياتهما، ولا توجد أي معلومات في الملف توضح كيفية حدوث ذلك.”
وأضافت المحكمة أن الأسرة لم تقدم أدلة كافية توثق مستوى الفقر أو العوز الذي تعيشه، معتبرة أن غياب هذه الأدلة يجعل من المستحيل إثبات وجود حاجة حقيقية إلى التحويلات المالية التي بدأ الابن بإرسالها قبل فترة قريبة من تقديم طلب التأشيرة.
كما أشارت المحكمة إلى أن للزوجين أبناء آخرين، بعضهم يقيم في إسبانيا أو ألمانيا، وهو ما أخذته أيضًا بعين الاعتبار.
رفض نهائي لطلب لم الشمل
وفي ختام الحكم، خلصت المحكمة إلى أن الزوجين لا يُعتبران جزءًا فعليًا من أسرة ابنهما من الناحية القانونية التي تبرر لمّ الشمل، وأنه لا يوجد ما يثبت أنه ملزم بإعالتهما لتأمين حياة كريمة، ولذلك أيدت قرار رفض منحهما تأشيرة لم الشمل.
إسبانيا بالعربي.
