بالتزامن مع تسوية أوضاع المهاجرين: انخفاض البطالة في إسبانيا إلى أقل من 10% لأول مرة منذ 17 عاما
اختتمت إسبانيا عام 2015 بإنجاز تاريخي لم يشهده سوق العمل منذ ما يقارب 18 عاما: انخفض معدل البطالة إلى ما دون 10% لأول مرة منذ عام 2008، مسجلاً 9.93%، كما تم استحداث أكثر من 600 ألف وظيفة خلال العام، ليصل عدد العاملين إلى 22,463,300، وهو رقم قياسي جديد. وتُظهر بيانات مسح السكان النشطين (EPA)، التي نُشرت يوم الثلاثاء، أن إسبانيا بدأت تتعافى من آثار أزمة 2008 على سوق العمل. وكان أدنى معدل بطالة مسجل حتى الآن في هذا القرن 7.93% في الربع الثاني من عام 2007. ومنذ ذلك الحين، ارتفع المعدل بشكل حاد، ليصل إلى ما يقارب 27% في الربع الأول من عام 2013.
ففي غضون أربعين عاما، لم تتمكن إسبانيا من الانخفاض إلى ما دون هذا الحد إلا في فترتين منفصلتين. كانت إحدى الفترتين خلال عهد فرانكو، وهو ما يُعزى إلى صغر حجم السكان في سن العمل. أما الأخرى فكانت خلال فقاعة الإسكان، وهي فترة استثنائية اتضح لاحقا أنها لم تكن مضمونة النتائج.

ازدهار سوق العمل
كان عام 2025 عامًا استثنائيا للتوظيف، حيث تم استحداث 605,400 وظيفة، منها 306,200 وظيفة للنساء و299,200 وظيفة للرجال. وكان هذا العام الأفضل منذ عام 2023، حين أضاف سوق العمل ما يقارب 750,000 عامل. وتُقارن هذه الأرقام بأرقام عام 2006، حين أضافت إسبانيا 686,200 موظف.
أما أرقام البطالة فكانت أكثر تواضعا، حيث انخفضت بنحو 120,000 شخص خلال العام. ولكن يُعزى هذا الانخفاض بالدرجة الأولى إلى الزيادة الكبيرة في عدد السكان في سن العمل (أي أولئك الذين هم في سن العمل ومتاحون للعمل)، والذين اقتربوا من 25 مليون نسمة. لم يسبق لسوق العمل الإسباني أن بلغ هذا الحجم، وكان عام 2025 هو العام الثاني منذ انفجار فقاعة الإسكان الذي شهد أكبر زيادة في عدد العاملين.
وتعني هذه الأرقام الإيجابية انخفاض عدد الأسر التي يعاني جميع أفرادها من البطالة بمقدار 61,200 أسرة، ليصل إلى 772,300 أسرة؛ بينما ارتفع عدد الأسر التي يعمل جميع أفرادها بمقدار 262,900 أسرة، متجاوزا 12 مليون أسرة (12,166,300 أسرة).
وشهد الربع الأخير من العام زيادة في عدد العاملين بمقدار 76,200 شخص، وانخفاضا في عدد العاطلين عن العمل بمقدار 136,100 شخص، ليصل إجمالي عدد العاطلين عن العمل إلى 2,477,100 شخص. وعلى صعيد خلق فرص العمل، كان الربع الأخير من عام 2025 هو الأفضل منذ عام 2019، باستثناء عامي 2020 و2021 اللذين تأثرا بشدة بجائحة كورونا. فيما يتعلق بانخفاض معدل البطالة، كان الوضع أسوأ قليلا مما كان عليه في نهاية عام 2024، ولكنه أعلى بكثير من المعدلات التي اعتاد عليها سوق العمل قبل جائحة كوفيد-19.

تحسين جودة الوظائف
في الربع الأخير من عام 2025، كانت الوظائف المُستحدثة في الغالب من نصيب النساء، حيث بلغ عدد الوظائف المُستحدثة للنساء (55,800) أكثر من تلك المُستحدثة للرجال (20,400). كما كان نمو الوظائف أقوى بين السكان المولودين في الخارج (52,500) مقارنةً بالسكان المولودين في إسبانيا (23,700).
على مستوى القطاعات، ساهم ازدهار موسم التسوق لعيد الميلاد والفعاليات المرتبطة بتجارة التجزئة، مثل الجمعة السوداء، في تعزيز التوظيف في قطاع الخدمات (78,300 وظيفة إضافية)، كما شهد قطاعا الزراعة (33,400) والبناء (2,300) زيادات أيضا. وانخفض التوظيف فقط في القطاع الصناعي، بانخفاض قدره 37,800 وظيفة.
انخفض التوظيف بدوام كامل بمقدار 115,600 وظيفة، بينما ارتفع التوظيف بدوام جزئي بمقدار 191,800 وظيفة. ارتفع عدد العاملين بأجر بمقدار 51,300، لكنّ التركيبة أظهرت تحسّنا في الجودة: فقد زادت العقود الدائمة بمقدار 127,900، بينما انخفضت العقود المؤقتة بمقدار 76,500. كما زاد عدد العاملين لحسابهم الخاص بمقدار 22,300. وبلغ معدل التوظيف المؤقت في القطاع الخاص 12.4%. ويرتفع معدل البطالة إلى 15.1% عند إضافة العاملين في القطاع العام.
يستمرّ التوظيف المؤقت في الانخفاض في أعقاب إصلاح سوق العمل
أما فيما يخصّ البطالة، فقد انخفض عدد النساء العاطلات عن العمل في الربع الأخير بمقدار 109,000، بينما انخفض عدد الرجال العاطلين عن العمل بمقدار 27,100. وكان الانخفاض أكبر بين الإسبان، بمن فيهم حاملو الجنسية المزدوجة (107,700) مقارنةً بالأجانب (28,300). وبذلك، غادر نصف العاطلين عن العمل تقريبا قطاع الخدمات (بانخفاض قدره 65,400).

على مستوى المناطق، سُجِّلَت أكبر زيادة في فرص العمل المُستحدثة خلال الربع في منطقة مدريد (بزيادة قدرها 59,300 وظيفة)، بينما أدّى انخفاض الموسم السياحي في جزر البليار إلى انخفاض قدره 57,900 وظيفة.
وسُجِّلَ أكبر انخفاض في معدل البطالة في منطقة بلنسية (بانخفاض قدره 39,000 عاطل عن العمل)، في حين سُجِّلَت أكبر زيادة في جزر البليار أيضا، نتيجةً لتأثير الموسمية (بزيادة قدرها 10,800 عاطل عن العمل).
صرحت النائبة الثانية للرئيس ووزيرة العمل، يولاندا دياز، بأن سوق العمل هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي. وقالت في مقابلة مع الإذاعة الإسبانية عقب صدور بيانات المعهد الوطني للإحصاء: “إن إصلاح سوق العمل، ورفع الحد الأدنى للأجور، وحماية العمال، كلها إجراءات فعّالة بلا شك. (…) لا يقتصر الأمر على توفير المزيد من فرص العمل فحسب، بل على توفير وظائف ذات جودة أعلى. هذه هي السمة التي أعتقد أنها تُمكّن إسبانيا من تحقيق أداء اقتصادي أفضل اليوم”.
في غضون ذلك، وفي بيانٍ أُرسل إلى وسائل الإعلام، أشاد وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، بالأرقام الإيجابية لسوق العمل، مؤكدا: “إنه سوق عمل أقوى وأكثر استقرارا، يوفر وظائف ذات جودة أعلى، وهو ما يُرسي أساسا متينا لمواصلة تحسين رفاهية جميع المواطنين”.
ماذا عن تسوية أوضاع المهاجرين؟
الهدف هو تقديم استجابة فورية وسليمة قانونيا من أجل التسوية القانونية لأوضاع مئات الآلاف من الأجانب المقيمين حاليا في إسبانيا.
سيكون تصريح الإقامة الممنوح عبارة عن تصريح إقامة مع تصريح عمل في جميع أنحاء البلاد وفي أي قطاع.
يجب على المتقدمين إثبات إقامتهم المتواصلة لمدة خمسة أشهر على الأقل وقت تقديم الطلب، وأن يكونوا قد أقاموا في إسبانيا قبل 31 ديسمبر 2025.
من المتوقع أن تبدأ عملية تقديم الطلبات في أوائل أبريل، فور استكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ المرسوم الملكي، وستبقى العملية مفتوحة حتى 30 يونيو 2026. وزيرة الهجرة الإسبانية، إلما سايز تقول: “نستأنف المسار الذي رسمته مبادرة المواطنين، المدعومة بأكثر من 700 ألف توقيع وأغلبية ساحقة في الكونغرس. في هذه المرحلة، يُعدّ المسار التنظيمي أسرع الطرق وأكثرها فعالية وسليمة قانونيا لتقديم استجابة تتوافق مع الإطار القانوني الإسباني والأوروبي.”
إسبانيا بالعربي.

















