شؤون إسبانيةآخر الأخبار

تأسست عام 1911.. من هي قوات «الريغولاريس» الإسبانية التي تحرس الحدود مع المغرب في سبتة؟

تتمركز في مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية وحدة عسكرية تعود جذورها إلى عام 1911، وتُعرف باسم «القوات النظامية» أو «الريغولاريس». وتحظى هذه الوحدة بمكانة بارزة داخل الجيش الإسباني بفضل تاريخها العسكري الطويل وسجلها من الأوسمة، فيما يبرز دورها الحالي ضمن منظومة الدفاع والانتشار العسكري في المدينة الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب.

وعاد الاهتمام بهذه الوحدة إلى الواجهة مع تصاعد الضغوط المرتبطة بالهجرة في سبتة، حيث شهدت المدينة خلال الفترة الأخيرة تجمعات كبيرة للمهاجرين، ما دفع السلطات إلى تعزيز الانتشار الأمني على جانبي الحدود. وفي هذا السياق، سلطت صحيفة «آس» الإسبانية الضوء على تاريخ القوات النظامية وتركيبتها ومكانتها داخل القوات المسلحة الإسبانية.

سبتة الحدود مع المغرب
سبتة الحدود مع المغرب

وحدة تأسست قبل أكثر من قرن في شمال المغرب

تعود نشأة القوات النظامية إلى 30 يونيو 1911، عندما أُنشئت في مليلية بموجب مرسوم ملكي، تحت قيادة المقدم داماسو بيرينغير فوستي. وجاء تأسيسها في سياق الوجود العسكري الإسباني في شمال المغرب، إذ استندت بداياتها إلى عناصر محلية سبق أن شاركت في تشكيلات مسلحة كانت تعمل في المنطقة تحت قيادة ضباط إسبان.

وكانت هذه القوات تُعرف في بداياتها باسم «القوات النظامية الأصلية في مليلية»، قبل أن يتوسع انتشارها لاحقاً إلى مناطق أخرى، من بينها سبتة والعرائش وتطوان والحسيمة.

وشهدت الوحدة، على امتداد تاريخها، تحولات مرتبطة بالتغيرات السياسية والعسكرية في المنطقة، ثم بالتطورات التي عرفها الجيش الإسباني خلال العقود اللاحقة. ولا تزال بعض تشكيلاتها تحتفظ بتقاليدها ورموزها التاريخية، إلى جانب أداء مهام عسكرية في إطار التنظيم الحالي للقوات المسلحة.

فتح الحدود إسبانيا المغرب
فتح الحدود إسبانيا المغرب

مجموعة سبتة رقم 54 وسجل الأوسمة

تُعد مجموعة القوات النظامية في سبتة رقم 54 إحدى التشكيلات التاريخية التابعة للجيش البري الإسباني. ووفق تقرير «آس»، تُصنف القوات النظامية ضمن الوحدات الأكثر حصولاً على الأوسمة العسكرية في إسبانيا، بإجمالي يبلغ 52 وساماً من صليب سان فرناندو المعروف باسم «اللورِيادا»، و209 ميداليات عسكرية.

أما مجموعة سبتة رقم 54، فتضم رايتها، وفق التقرير نفسه، عشرة أوسمة جماعية من صليب سان فرناندو و33 ميدالية عسكرية جماعية، إضافة إلى 15 وساماً فردياً من الصليب و67 ميدالية عسكرية فردية.

ويشير الموقع الرسمي للجيش الإسباني بدوره إلى أن مجموعة سبتة رقم 54 تُعد الوحدة الأكثر حصولاً على الأوسمة، فردياً وجماعياً، داخل الجيش الإسباني، كما أنها تحمل إرث تشكيلات عسكرية تاريخية أخرى ارتبطت بمناطق شمال المغرب.

كيف تتشكل الوحدة وما المهام التي تؤديها؟

تتكون مجموعة سبتة رقم 54 حالياً من قيادة وأركان، إلى جانب كتيبة مشاة تُعرف باسم «طابور تطوان رقم 1». وتضم الكتيبة سرايا للمشاة، وأخرى للقيادة والدعم والخدمات، بما يتيح للوحدة الجمع بين المهام القتالية والإسناد اللوجستي والإداري.

وتشمل مهامها التدريب التكتيكي والفني، والإعداد البدني، والمحافظة على الجاهزية العملياتية، فضلاً عن المشاركة في التدريبات العسكرية داخل سبتة وخارجها، ودعم تشكيلات أخرى، والمساهمة في مهام خارج إسبانيا وفي أنشطة التعاون مع المجتمع المدني.

ويؤكد الجيش الإسباني أن مهمة المجموعة تتمثل في المساهمة في الدفاع عن إسبانيا، والمشاركة في العمليات التي تُكلّف بها القوات البرية، مع الحفاظ على تقاليد الوحدة وتاريخها العسكري.

سبتة
سبتة

القوات النظامية في ظل التوترات المرتبطة بالهجرة

تكتسب هذه الوحدة أهمية إضافية بسبب وجودها في سبتة، المدينة الإسبانية الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، والتي تمثل إحدى نقاط العبور الرئيسية نحو الأراضي الأوروبية. وتفرض التطورات المرتبطة بالهجرة تحديات أمنية وإنسانية على السلطات المحلية والإسبانية، خصوصاً خلال فترات وصول أعداد كبيرة من الأشخاص إلى المدينة.

وبحسب تقرير «آس» المنشور في 12 أكتوبر 2026، شهدت سبتة خلال الأسابيع الأخيرة تعزيزاً للإجراءات الأمنية على خلفية تجمعات للمهاجرين، في وقت تواصل فيه القوات النظامية أداء مهامها العسكرية والتدريبية ضمن منظومة الجيش الإسباني.

وبذلك تجمع مجموعة القوات النظامية في سبتة رقم 54 بين إرث عسكري يمتد لأكثر من قرن ودور عملياتي معاصر في إحدى أكثر المناطق حساسية على الحدود بين إسبانيا والمغرب.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى