رئيسة المفوضية الأوروبية تبرر الحرب على إيران وإسبانيا ترد بقوة
لقد تلاشى النظام العالمي القديم، نظام القواعد الدولية. فقد تهاوى بفعل الغزو الروسي الواسع النطاق لأوكرانيا بقيادة فلاديمير بوتين، والحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، والتهديدات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجزيرة غرينلاند القطبية الأوروبية الشاسعة. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يجد مكانه في هذا المشهد الجديد المضطرب. وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، يوم الاثنين، قائلةً: “لم يعد بإمكان أوروبا أن تكون حامية النظام العالمي القديم، عالمٍ ولى ولن يعود”، وجددت دعوتها للدول الأعضاء لزيادة الإنفاق العسكري. دعت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى إصلاح النظام الدولي القائم على القواعد، وأعلنت، في تبرير للحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على إيران بقولها: “لا يجوز لنا أن نحزن على النظام الإيراني الذي تسبب في الموت وقمع شعبه”. ومعروف أن فون دير لاين هي ألمانية محكمة ككل السياسيين الألمان بعقدة الذنب تجاه اليهود، نتيجة المحرقة التي نفذها النظام النازي الألماني ضد اليهود القرن الماضي..
انتقادات لتدخلها في السياسة الخارجية للدول
فون دير لاين، التي واجهت انتقاداتٍ لتجاوزها صلاحيات الدول الأعضاء في السياسة الخارجية، دعت إلى مراجعة شاملة للعقيدة الأوروبية ومؤسساتها وعمليات صنع القرار في التكتل، والتي صُممت في عالم ما بعد الحرب الذي اتسم بالاستقرار والتعددية، وهو عالم يختلف اختلافًا كبيرًا عن المشهد الجيوسياسي الراهن.
وفي المؤتمر العالمي لسفراء الدول الأوروبية في بروكسل، وفي قاعةٍ غصّت بالدبلوماسيين من مختلف أنحاء العالم، حذّرت رئيسة المفوضية الأوروبية من أنه في هذا السياق المضطرب، لم يعد بإمكان الاتحاد الأوروبي الاعتماد على القواعد التقليدية، وعليه أن يجد مكانه. وصرحت قائلةً: “لطالما دافعنا، وسنواصل الدفاع، عن النظام القائم على القواعد الذي ساهمنا في بنائه مع حلفائنا، لكن لم يعد بإمكاننا الاعتماد عليه باعتباره السبيل الوحيد للدفاع عن مصالحنا، أو افتراض أن قواعده ستحمينا من التهديدات المعقدة التي نواجهها”. وأضافت المحافظة الألمانية: “لذلك، نحن بحاجة إلى شقّ طريقنا الأوروبي الخاص، وإيجاد سبل جديدة للتعاون مع شركائنا”.
تبرير الهجوم على إيران
في هذا السيناريو الجديد المضطرب، بررت فون دير لاين مجدداً الهجوم الذي شنه ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إيران، على الرغم من أن هذا العدوان يفتقر إلى تفويض من الأمم المتحدة. وقالت رئيسة المفوضية: “ستسمعون وجهات نظر مختلفة حول ما إذا كان الصراع في إيران حرباً مختارة أم حرباً ضرورية. لكنني أعتقد أن هذا النقاش، جزئياً، يغفل جوهر المسألة. يجب على أوروبا أن تركز على واقع الوضع، وأن ترى العالم كما هو اليوم”.
وأشارت فون دير لاين، التي تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب موقفها من الحرب، قائلة: “أريد أن أكون واضحة: لا ينبغي لنا أن نحزن على النظام الإيراني الذي تسبب في الموت والقمع لشعبه. وقد تسبب ذلك في دمار وزعزعة استقرار في جميع أنحاء المنطقة من خلال حلفائه المسلحين بالصواريخ والطائرات المسيرة”.
وأضافت: “احتفل العديد من الإيرانيين، داخل البلاد وفي أنحاء أوروبا والعالم، باغتيال آية الله خامنئي، كما فعل كثيرون في المنطقة. ويأملون أن تمهد هذه اللحظة الطريق لإيران حرة. فالشعب الإيراني يستحق الحرية والكرامة وحق تقرير مصيره، حتى وإن كنا نعلم أن ذلك سيكون محفوفًا بالمخاطر وعدم الاستقرار أثناء الحرب وبعدها”.
الرد الإسباني
لم يتأخر الرد الإسباني كثيرا، فقد شنت وزيرة العمل الإسبانية، يولاندا دياث، هجوما قويا على رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، يوم الاثنين في عاصمة الاتحاد الأوروبي، بسبب موقفها من الحرب على إيران. وطالبت نائبة رئيس الحكومة الإسبانية المسؤولة الألمانية بـ”الدفاع عن القانون الدولي”.
وتابعت دياز، لدى وصولها إلى اجتماع مجلس وزراء العمل والسياسة الاجتماعية والصحة وشؤون المستهلك (EPSCO)، عقب تصريحات رئيسة المفوضية قبل ساعات قليلة: “أي شيء آخر هو همجية. ما قالته السيدة أورسولا فون دير لاين للتو غير كافٍ”.

وقد انحازت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، وصرحت بأنه لا جدوى من التساؤل “عما إذا كانت حربًا مختارة أم حربًا ضرورية”. وأكدت، خلال المؤتمر السنوي لسفراء الاتحاد الأوروبي، أن الأهم هو الضربة التي وُجهت للنظام الإيراني.
تعاطف تام مع إسرائيل
أوضحت فون دير لاين قائلةً: “أريد أن أكون واضحة: لا ينبغي ذرف دمعة واحدة على النظام الإيراني، الذي تسبب في الموت وقمع شعبه، وألحق الدمار وعدم الاستقرار بالمنطقة بأسرها عبر حلفائه المسلحين بالصواريخ والطائرات المسيّرة. لقد احتفل العديد من الإيرانيين، داخل البلاد وفي أنحاء أوروبا والعالم، باغتيال آية الله خامنئي، وكذلك فعل كثيرون في المنطقة. إنهم يأملون أن تمهد هذه اللحظة الطريق لإيران حرة”. لم تلقَ هذه التصريحات استحسان رئيسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سومار.
وأكدت وزيرة العمل الإسبانية قائلةً: “لا يمكن للديمقراطيين التردد، تحت أي ظرف من الظروف. هذه الحرب غير شرعية، وهي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة. لذلك، أطلب من رئيسة المفوضية احترام القانون الدولي”. وأضافت: “لا يجوز لأحد أن يأخذ القانون بيده أو أن يتصرف كما يفعل السيد ترامب، وذلك لمصالح مشكوك فيها تمامًا في إيران وفنزويلا وأجزاء أخرى من العالم”.
تفعيل برامج التسريح المؤقت ومنع التسريح
علاوة على ذلك، صرّحت وزيرة العمل الإسبانية لوسائل الإعلام بأن الحكومة لديها بالفعل “مجموعة من الإجراءات التي لا تحتاج حتى إلى موافقة” للتخفيف من الأثر الاقتصادي المحتمل للحرب على إيران. وأضافت أن “قائمة الإجراءات” تشمل برامج التسريح المؤقت للعمال، وحظر التسريح، بالإضافة إلى المساعدات وآلية RED التي تسمح بتقليص ساعات العمل. هذه هي الإجراءات التي اتخذتها السلطة التنفيذية بالفعل لمعالجة الأزمة الناجمة عن الجائحة، والتي، كما أكدت دياث، تحتاج فقط إلى تفعيلها.
واختتمت النائبة الثانية لرئيس الحكومة الإسبانية حديثها قائلة: “ما أود فعله هو توجيه رسالة طمأنينة للشركات والعمال الإسبان، لأننا على أتم الاستعداد للتحرك عند الضرورة”.
إسبانيا بالعربي.



