صحيفة البايس الإسبانية تكشف التفاصيل: جاسوس في قلب حكومة فنزويلا كان مفتاحا لاختطاف الرئيس مادورو
شهدت فنزويلا أكبر عملية عسكرية أمريكية في أمريكا اللاتينية منذ غزو بنما قبل 36 عاما، بمشاركة 150 نوعا مختلفا من الطائرات، وقوات دلتا فورس – وهي وحدة نخبة للعمليات الخاصة – والعديد من وكالات الاستخبارات. لكن المهمة العسكرية ما كانت لتنجح لولا المعلومات التي قدمتها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، التي تسلل عملاؤها إلى فنزويلا منذ الصيف الماضي.
تحديد مكان الرئيس
وقد أثبتت المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها وكالة الاستخبارات المركزية أهميتها البالغة في تحديد مكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في غرفة نومهما في منشأة عسكرية قرب كاراكاس. بدت العملية وكأنها مشهد من مسلسل تجسس أو فيلم أكشن. تمكن فريق من قوات دلتا فورس من القبض على الزوجين قبل وصولهما إلى غرفة محصنة ومصفحة خصيصا لحمايتهما من مثل هذه الاقتحامات. وبعد القبض عليه، نُقل مادورو إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، وفقا للائحة الاتهام الصادرة عن المدعية العامة الأمريكية بام بوندي.
سافر فريق صغير من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) سرا إلى كاراكاس في أغسطس، حيث بدأوا بتكوين علاقات حتى عثروا على مُخبر داخل حكومة مادورو، وفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي إن إن. وقد حصل عملاء الميدان على مصدر قيّم يعمل داخل الحكومة الفنزويلية، والذي زوّدهم بمعلومات تتبعت تحركات مادورو ومكانه قبل القبض عليه.
قبل أسابيع قليلة من إرسال فريق التجسس إلى فنزويلا، أعلنت المدعية العامة بوندي أنها سترفع المكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو إلى 50 مليون دولار (42.6 مليون يورو). وكانت قد اتهمته بالتعاون مع منظمات إجرامية مثل قطار أراغوا الفنزويلي وكارتل سينالوا المكسيكي لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. وقالت: “إنه أحد أكبر تجار المخدرات في العالم، ويشكل تهديدا لأمننا القومي”.
وفي نهاية المطاف، أثبتت مكافأة الـ 50 مليون دولار أنها حاسمة. وصرح مسؤولون سابقون لصحيفة نيويورك تايمز بأن الوكالة تلقت مساعدة مقابل المكافأة التي عرضتها واشنطن مقابل معلومات تؤدي إلى القبض على مادورو.
سرعان ما رصد عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في فنزويلا أنماط تحركات الزعيم الفنزويلي، وأماكن تواجده المتكررة، وتفاصيلها الدقيقة. وبفضل مصدر متسلل داخل الحكومة، تمكنوا من جمع معلومات قيّمة حول نمط حياة مادورو ودائرته المقربة، بالإضافة إلى تفاصيل عن حرسه الشخصي، المؤلف من حراس كوبيين.
توقع مكان المبيت
ساعدت معلومات وكالة الاستخبارات المركزية في توقع مكان مبيته يوم السبت. وكانت هذه المعلومات أساسية لتحديد موقع مادورو خلال عملية “العزم المطلق”، كما أوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمره الصحفي يوم السبت للإعلان عن التدخل العسكري.
ووفقا للتفاصيل التي قدمها الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، اكتشف فريق وكالة الاستخبارات “كيف كان مادورو يتحرك، وأين كان يسكن، وأين كان يسافر، وماذا كان يأكل، وماذا كان يرتدي، وما هي حيواناته الأليفة”.
لم يكن الكشف عن وجود فريق من وكالة الاستخبارات المركزية في فنزويلا مفاجئا. ففي نهاية الصيف، أذن ترامب للوكالة بتنفيذ عمليات سرية على الأراضي الفنزويلية كتكتيك ضغط في حربه المزعومة ضد تهريب المخدرات. أعلن البيت الأبيض فنزويلا دولة مخدرات، واعتبر مادورو زعيما لعصابة “كارتل الشمس”، وهي منظمة يُزعم أنها تُتاجر بالكوكايين.
منذ سبتمبر، قصفت القوات الأمريكية قوارب يُشتبه في نقلها شحنات مخدرات. وأغرقت هذه القنابل نحو 30 سفينة كانت تبحر في البحر الكاريبي، قبالة سواحل فنزويلا، وفي المحيط الهادئ، بالقرب من كولومبيا. وفي هذه العمليات الخارجية، التي نُفذت دون تفويض قضائي أو موافقة من الكونغرس الأمريكي، قُتل نحو 110 أشخاص.
أكاذيب المخدرات
تجلّى وجود وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في فنزويلا عندما أكد ترامب شنّ هجوم بطائرة مسيّرة على رصيف شحن في الأراضي الفنزويلية، مُشكلا بذلك أول تدخل بري في حملة الضغط هذه ضد الدولة الكاريبية، والتي بلغت ذروتها في عزل رئيسها. وبعد أيام قليلة، في نهاية ديسمبر، كُشف أن الهجوم كان من تنسيق وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
أفاد عملاء سريون بأن المنشأة الساحلية كانت تُستخدم لتخزين شحنات المخدرات لصالح كارتل ترين دي أراغوا، الذي صنفته السلطات الأمريكية منظمة إرهابية مرتبطة بتجارة المخدرات. كما كان الرصيف بمثابة نقطة تحميل للسفن التي تنقل الكوكايين إلى وجهات أخرى.
قال مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف قبل بضعة أشهر، خلال خطاب تأكيده كرئيس لأشهر وكالة تجسس في العالم، إنه سيقود منظمة أكثر عدوانية، مستعدة لتنفيذ عمليات سرية لجمع المعلومات وتعزيز السياسة الأمريكية، كما تذكر صحيفة نيويورك تايمز.
إسبانيا بالعربي.













