شؤون إسبانيةآخر الأخبارالمجتمع

فالنسيا تبدأ تطبيق «الأولوية الوطنية» في الإعانات الاجتماعية.. ما الذي ينتظر المهاجرين؟

بدأ تطبيق تعديلات جديدة على إعانة الإدماج الاجتماعي في إقليم فالنسيا الإسباني، تفرض على الراغبين في الاستفادة منها إثبات التسجيل في السجل البلدي للسكان لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات قبل تقديم الطلب، في خطوة أثارت انتقادات من منظمات اجتماعية ونقابية حذّرت من تداعياتها على المهاجرين والأسر التي تعاني من الهشاشة الاقتصادية.

ودخلت التعديلات حيز التنفيذ يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، بعد ستة أشهر من إقرارها في برلمان الإقليم بدعم من الحزب الشعبي وحزب فوكس. وتستهدف الإعانة، المعروفة باسم «دخل فالنسيا للإدماج»، مساعدة الأشخاص والأسر الذين يواجهون صعوبات اقتصادية واجتماعية، وتوفير حد أدنى من الموارد لتيسير اندماجهم.

توزيع الطعام
توزيع المواد الغذائية

شرط ثلاث سنوات يثير مخاوف من إقصاء المهاجرين

ينص التعديل الجديد على ضرورة أن يكون طالب الإعانة مسجلاً في السجل البلدي للسكان في أحد بلديات إقليم فالنسيا طوال السنوات الثلاث السابقة مباشرة لتقديم الطلب، وفق ما أوردته إذاعة «كادينا سير».

وترى جمعيات تُعنى بحقوق المهاجرين أن هذا الشرط قد يحرم أشخاصاً من المساعدة رغم حاجتهم إليها، خصوصاً من يواجهون صعوبات في استقرار السكن أو يضطرون إلى تغيير مكان إقامتهم باستمرار. وقد تمتد الآثار، بحسب هذه الجهات، إلى مواطنين إسبان أيضاً ينتقلون بين المناطق بحثاً عن العمل.

ويأتي هذا التغيير في سياق نقاش أوسع بشأن ربط الاستفادة من الموارد العامة بما تصفه السلطات بـ«الأصل المحلي» أو الاستقرار الفعلي والدائم في الإقليم، وهو توجه تقول منظمات اجتماعية إنه قد يضع عراقيل إضافية أمام الفئات الأكثر هشاشة.

جمعيات ونقابات تحذر من تفاقم الهشاشة الاجتماعية

حذّر لوكاس بيريث، منسق جمعية «فالنسيا أكويي» المعنية بمساندة المهاجرين، من أن زيادة مدة التسجيل المطلوبة ستؤدي إلى استبعاد أشخاص كانوا قادرين على الاستفادة من الإعانة في ظل الشروط السابقة. واعتبر أن الإجراء يمثل تراجعاً اجتماعياً، وقد يفاقم أوضاع الأسر التي تعاني أصلاً من الفقر.

من جهتها، انتقدت إيسا باراخون، المسؤولة عن ملف الهجرة في نقابات العمال في إقليم فالنسيا، التعديلات التي أقرها الحزب الشعبي وفوكس، معتبرة أنها تتجاوز مجرد تعديل إداري، وقد تجعل الحصول على المساعدة أكثر صعوبة أمام المهاجرين وغيرهم من الفئات المعرضة للإقصاء.

وحذّرت باراخون من أن ربط الوصول إلى الموارد والخدمات العامة بمعايير الإقامة قد يضعف مبدأ المساواة في المعاملة، فيما وصفت جهات اجتماعية هذه السياسة بأنها شكل من أشكال «العنصرية المؤسسية». وهذه توصيفات ومواقف صادرة عن الجهات المنتقدة للتعديل، وليست حكماً قضائياً نهائياً بشأن قانونيته.

مهاجرين
مهاجرين

حكومة الإقليم تدافع عن أولوية الاستقرار المحلي

في المقابل، دافع رئيس حكومة إقليم فالنسيا، خوانفران بيريث يوركا، عن الإصلاح، قائلاً إنه يهدف إلى تعزيز الارتباط الفعلي والمستقر بالإقليم وتوجيه الموارد العامة إلى الأشخاص الذين يثبتون استقرارهم فيه.

وأشار إلى أن التعديلات تتضمن، إلى جانب شرط التسجيل لمدة ثلاث سنوات، السماح بالتوفيق بين الإعانة وبعض الإيرادات المتأتية من العمل، فضلاً عن تعزيز الالتزام بالبحث النشط عن وظيفة.

كما ربط رئيس الحكومة التوجه الجديد بإجراءات أخرى في مجال الإسكان الاجتماعي، من بينها رفع مدة الإقامة المعتادة والفعلية المطلوبة في بعض إجراءات تخصيص المساكن العامة من سنة إلى خمس سنوات، بهدف إعطاء الأولوية لمن يثبتون ارتباطاً طويل الأمد بالإقليم.

طوابير الجوعى في اسبانيا
الفقر في إسبانيا

ماذا يعني القرار للمقيمين في فالنسيا؟

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يخططون للتقدم بطلب للحصول على دخل فالنسيا للإدماج، يصبح التحقق من شرط التسجيل البلدي وتاريخ بدايته أمراً أساسياً قبل تقديم الملف. وقد يشكل عدم استيفاء السنوات الثلاث عائقاً أمام الحصول على الإعانة وفق القواعد الجديدة.

ومع ذلك، لا يعني القرار أن جميع المهاجرين محرومون تلقائياً من المساعدات، ولا أن شرط التسجيل وحده يكفي لقبول الطلب؛ إذ تظل هناك شروط أخرى مرتبطة بالإقامة والوضع الاقتصادي والاجتماعي، وطلب المنافع العامة الأخرى التي قد يستحقها الشخص بحسب القانون.

لذلك، يُنصح الراغبون في الاستفادة من الإعانة بالتأكد من الشروط المعمول بها لدى الخدمات الاجتماعية في بلدياتهم والجهات الرسمية في حكومة إقليم فالنسيا، ولا سيما إذا كانت لديهم ظروف سكنية أو إدارية غير مستقرة

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى