إسبانيا بالعربي ـ تتجه الأنظار نحو بروكسل حيث تعكف المفوضية الأوروبية على إعداد رد قوي ومحكم على التعريفات الجمركية الجديدة التي يهدد دونالد ترامب بفرضها. في تصريح واضح لا لبس فيه، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي أن “أوروبا تمتلك العديد من الأوراق الرابحة، من التجارة إلى التكنولوجيا مرورا بحجم سوقنا الكبير”. وأضافت: “جميع الأدوات مطروحة على الطاولة”، في إشارة واضحة إلى الأداة المضادة للإكراه الاقتصادي التي قد يتم استخدامها لأول مرة ضد الحليف التقليدي للاتحاد الأوروبي.
الأداة المضادة للإكراه الاقتصادي: السلاح السري لأوروبا
بدأت فكرة هذه الأداة تتشكل في أوائل عام 2021، مباشرة بعد مغادرة ترامب للبيت الأبيض. وفي ذلك الوقت، أشارت المفوضية إلى أن “الاضطرابات العالمية في تزايد، مدفوعة بالتوترات السياسية والجيوسياسية”. كما لفتت إلى أن “العالم يشهد تصاعدا في النزعة الأحادية الجانب على حساب التعاون الدولي والحوكمة متعددة الأطراف”.
الأهداف الاستراتيجية
صممت هذه الأداة خصيصا لمواجهة:
– الإجراءات الاقتصادية الأحادية الجانب.
– محاولات التأثير على السياسات الأوروبية.
– الحروب التجارية غير المبررة.
متى يتم تفعيل الأداة؟
بحسب المادة الأولى من اللائحة الأوروبية، يتم تطبيق هذه الأداة في حالة:
1. وقوع إكراه اقتصادي من دولة ثالثة.
2. فشل جميع وسائل الحوار الدبلوماسي.
3. اعتماد الإجراء كخيار أخير.
عملية اتخاذ القرار
تتم وفق آلية دقيقة تشمل:
– تحليل مفصل للإجراءات المزعومة.
– تشاور مكثف مع الدول الأعضاء.
– موافقة مجلس الاتحاد الأوروبي بأغلبية مؤهلة.
ما الذي يعتبر إكراها اقتصاديا؟
المعايير القانونية
يتم تقييم الإجراءات بناء على:
– الشدة والتكرار.
– الآثار على التجارة والاستثمار.
– التدخل في السيادة الوطنية.
– وجود نوايا حسنة.
حالات التطبيق المحتملة
قد تنطبق الأداة في حالات مثل:
– فرض تعريفات انتقائية على دول معينة.
– ربط الإجراءات بأجندات سياسية.
– محاولة تغيير تشريعات أوروبية عبر الضغط الاقتصادي.
الإجراءات المضادة المتاحة
في المجال التجاري
– فرض تعريفات جمركية مماثلة.
– قيود على الواردات والصادرات.
– إجراءات في مجال الخدمات والتمويل.
في مجال الملكية الفكرية
– تعديل شروط حماية البراءات.
– مراجعة اتفاقيات التراخيص.
التحديات القانونية
تواجه المفوضية الأوروبية عدة تحديات في تطبيق هذه الأداة:
– إثبات نية الإكراه في الإجراءات العامة غير المستهدفة.
– الحفاظ على التوازن بين الحزم وعدم التصعيد المفرط.
– ضمان الدعم الكافي من الدول الأعضاء.
أوروبا في مفترق طرق
وتقف المفوضية الأوروبية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على حماية المصالح الاقتصادية للاتحاد. بينما تؤكد فون دير لاين أن “أوروبا قوية بما يكفي للرد”، يبقى السؤال الأهم: هل ستستخدم بروكسل سلاحها الجديد ضد واشنطن، أم ستكتفي بالتهديد مع الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة؟
الكلمة الأخيرة ستكون للقادة الأوروبيين الذين سيقررون في الأيام القادمة مدى استعدادهم لخوض مواجهة تجارية مع الحليف التاريخي، في وقت يشهد العالم تحولات جيوسياسية كبرى تتطلب وحدة الغرب أكثر من أي وقت مضى.
المصدر: إسبانيا بالعربي.