اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون قانونيةسلايدر

ما هي نسبة المهاجرين العرب والأفارقة في التسوية الاستثنائية في إسبانيا؟

لا يحدد قرار الحكومة تسوية أوضاع المهاجرين بشكل استثنائي حصصا محددة حسب الجنسية، ولا يذكر دولا بعينها. مع ذلك، يسمح لنا تحليل البيانات الرسمية المتاحة بتوقع خصائص غالبية المستفيدين بدقة كبيرة. والنتيجة واضحة: حوالي 90% ممن سيتم تسوية أوضاعهم سيأتون من أمريكا اللاتينية، والباقي من جنسيات أخرى من بينها العربية المتواجدة في إسبانيا.

ووفقا لتحليل أجرته صحيفة “ذا أوبجيكتيف” لإحصاءات رسمية متنوعة، فإن غالبية المستفيدين هم أشخاص دخلوا إسبانيا بشكل قانوني كسياح، معظمهم من دول أمريكا اللاتينية، وتجاوزوا مدة إقامتهم المصرح بها، وبقوا في البلاد لأشهر أو سنوات. كثير منهم مقيمون مسجلون، أو لديهم أطفال ملتحقون بالمدارس، أو عملوا في قطاعات مثل الرعاية والضيافة والزراعة والبناء، غالبا دون عقد عمل رسمي أو تغطية تأمين في الضمان الاجتماعي.

أكثر الجنسيات عددا

وأكثر الجنسيات عددا بين المستفيدين من التسوية الجماعية الاستثنائية هي الكولومبية والبيروفية والهندوراسية والفنزويلية، تليها جنسيات من دول أخرى مثل الباراغوايانية والبوليفية والإكوادورية. هذا النمط ليس جديدا، فقد تكرر في عمليات التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين غير الشرعيين عامي 2000 و2005، حيث مُنحت غالبية التصاريح لمواطني أمريكا اللاتينية.

برنامج التوطين
وصول مهاجرين

بدون سجل إداري

إسبانيا، كغيرها من دول أوروبا، لا تحتفظ بسجل إداري للمهاجرين غير الشرعيين. وبحسب التعريف، لا يُسجل وضع الإقامة غير الشرعية في أي تعداد سكاني. مع ذلك، لا يمنعنا هذا من قياس هذه الظاهرة بدقة كبيرة. فالطريقة بسيطة ومقبولة على نطاق واسع في علم السكان. من جهة، ينشر المعهد الوطني للإحصاء بيانات عن عدد الأجانب المقيمين في إسبانيا حسب جنسيتهم، بغض النظر عن وضعهم القانوني. ومن جهة أخرى، تعرف وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة عدد الأجانب الحاصلين على تصاريح إقامة سارية، مصنفة أيضا حسب جنسيتهم.

يُتيح لنا الفرق بين هذين الرقمين تقدير عدد الأشخاص المقيمين في إسبانيا بدون تصريح إقامة. هذا هو المقطع العرضي الذي تستخدمه مؤسسة فونكاس لتقدير وجود حوالي 840,000 مهاجر غير شرعي في إسبانيا، أكثر من 90% منهم من أمريكا اللاتينية. هذا ليس رقما عشوائيا، بل هو أيضا الرقم الذي تستخدمه المنظمات الأوروبية عند تحليل الدول التي لا تملك سجلات خاصة بالمهاجرين غير الشرعيين.

غالبيتهم من أمريكا اللاتينية: ضعف حضور الجنسيات العربية

هناك عامل واحد يُفسر سبب كون اللاتينيين يشكلون نسبة كبيرة ممن سيستفيدون من تسوية أوضاعهم القانونية، وهو عامل نادرا ما يُسلَّط عليه الضوء في النقاش العام: سهولة اندماجهم في المجتمع وسوق العمل. فاللغة المشتركة، والتقارب الثقافي، ووجود شبكات عائلية راسخة، تُسهِّل اندماجهم في سوق العمل والحياة اليومية.

هذا ليس تقييما شخصيا، بل ينعكس في مؤشرات مثل التسجيل لدى المجلس المحلي، والتحاق القاصرين بالمدارس، والإقامة طويلة الأمد في البلاد. هذا الاندماج المسبق أساسي في عملية تتطلب إثبات الإقامة الفعلية والروابط مع إسبانيا، وهو ما يُفسر سبب استيفاء هذه المجموعة للشروط الإدارية المنصوص عليها في المرسوم بشكل متكرر.

يعود تفوق أمريكا اللاتينية أيضا إلى عوامل هيكلية. أولها سهولة الدخول القانوني: إذ يستطيع العديد من مواطني أمريكا اللاتينية السفر إلى إسبانيا دون تأشيرة شنغن. وبالتالي، ينشأ وضع الإقامة غير النظامية تدريجيا، وليس عند الحدود.

بحسب مؤسسة بنوك الادخار (Funcas)، قد يصل عدد الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي المقيمين في إسبانيا بدون وضع قانوني إلى 840 ألفا بحلول 1 يناير 2025.

يمثل هذا الرقم 17.2% من إجمالي عدد الأجانب المقيمين في البلاد، ويؤكد اتجاه النمو المطرد في السنوات الأخيرة.

في الواقع، تشير مؤسسة Funcas إلى أن عدد الأشخاص في هذه الحالة قد ازداد تسعة أضعاف منذ عام 2017، مما يعكس ارتفاع تدفقات الهجرة والصعوبات التي يواجهونها في الحصول على وضع قانوني أو الحفاظ عليه.

تم التوصل إلى هذا التقدير باستبعاد الأفراد الحاصلين على شهادة تسجيل سارية أو قيد الانتظار، أو بطاقة إقامة، أو تأشيرة طالب، من إجمالي عدد الأجانب المسجلين في الإحصاءات السكانية المستمرة الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء (INE)، وذلك وفقًا لبيانات المرصد الدائم للهجرة. كما تم استبعاد طالبي اللجوء المسجلين لدى يوروستات.

أغلبية المهاجرين من أمريكا الجنوبية

تتيح لنا بيانات مؤسسة فونكاس تحديد الأصل الجغرافي للأشخاص الذين قد يستفيدون من تقنين أوضاعهم.

ينحدر سبعة من كل عشرة مهاجرين غير شرعيين من دول أمريكا الجنوبية، بينما تمثل أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي حوالي 17% من الإجمالي.

تساهم أفريقيا بنحو 5%، أما النسبة المتبقية البالغة 7% فتتوزع بين القادمين من أوروبا، وبقية الأمريكتين، وآسيا، وأوقيانوسيا.

تبرز كولومبيا كأكبر بلد منشأ من حيث الجنسية، إذ أن ثلث المهاجرين غير الشرعيين كولومبيون.

تليها بيرو بنسبة تقارب 13%، ثم هندوراس بنسبة تقارب 11%. أما في القارة الأفريقية، فتبرز المغرب والجزائر، حيث تتجاوز نسبة كل منهما 2%، بينما تُعد بنغلاديش أكبر بلد منشأ بين المهاجرين من أصول آسيوية.

صورة واضحة للمستفيدين المحتملين

تُقدّم هذه البيانات صورةً للفئات الرئيسية التي يُمكن أن تستفيد من التسوية الاستثنائية: أغلبهم من أمريكا اللاتينية، وخاصةً من كولومبيا وبيرو، الذين يعيشون في إسبانيا منذ سنوات، وفي كثير من الحالات، هم مندمجون بالفعل في سوق العمل غير الرسمي والحياة الاجتماعية في البلاد.

ما الذي يتغير مع تسوية الوضع؟

ثانيا، الوضوح الإحصائي. على عكس المجموعات الأخرى، يميل مواطنو أمريكا اللاتينية إلى التسجيل لدى البلدية المحلية، مما يُسجّل إقامتهم إداريا حتى بدون تصريح. وهذا يُتيح قياسا أدقّ لوجودهم الفعلي. ثالثا، انخفاض معدل التغيير. فبمجرد الاستقرار، يبقى الكثيرون في إسبانيا لفترات طويلة. في المقابل، لا يُترجم بعض المهاجرين العرب والأفارقة سواء من شمال إفريقيا أو غربها، على الرغم من تأثيرهم الإعلامي الأكبر، إلى أرقام مماثلة لأرقام السكان المقيمين غير الشرعيين، وفقا لهذه التقديرات.

تضاعف عدد المهاجرين الحاصلين على تصاريح الإقامة في إسبانيا

لا تُنشئ تسوية الوضع حقا تلقائيا أو عاما. فهي تتطلب إثبات الإقامة السابقة، وعدم وجود سجل جنائي، والرغبة في الاندماج في سوق العمل، وهو ما يُفضّل أولئك الذين أقاموا في إسبانيا لفترة من الزمن ويمكنهم إثبات ذلك بوثائق مثل شهادة التسجيل في البلدية أو التقارير الاجتماعية. عمليا، يعني هذا أن المستفيدين الرئيسيين سيكونون أشخاصا مندمجين بالفعل في المجتمع الإسباني، وإن كانوا حتى الآن خارج النظام القانوني. ويتطابق هذا الوضع تقريبا مع وضع الهجرة غير النظامية من أمريكا اللاتينية كما هو موضح في الإحصاءات.

ورغم الحضور الإعلامي الكبير للمهاجرين العرب والأفارقة بسبب وصولهم بأعداد كبيرة في قوارب، إلا أن نصيبهم من التسوية الجماعية يقل عن 10 بالمئة من أعداد المهاجرين الذين ستتم تسوية أوضاعهم يقتسمونها من البلقان والأفغان والباكستانيين والهنود وغيرهم.

إسبانيا بالعربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *