آخر الأخبارثقافة

هل تعيد الكتب العربية ذكريات تاريخ الأندلس من جديد ؟

تاريخ الأندلس كان وسيظل دائمًا هو نقطة مضيئة في التاريخ الإسلامي، حيث هذه البقعة الجغرافية كانت منارة العالم في وقت من الأوقات، كانت منبر العلماء، ومصدر العلم للعالم العربي والغربي، حتى انتهت نهاية لا نتمنى تذكرها، هي الآن من الماضي، أو كما نقول من التاريخ الذي سبق، لكن هل هذا يعني أن سيرتها انتهت؟، تتفاوت الإجابات، لكن السؤال الأهم من ذلك، ولننظر للجانب المشرق، ما هي الوسيلة التي مازالت تحافظ على هذا الجزء من التاريخ حتى وقتنا الحالي ؟، هذا طرح مهم، وهل الأجيال الحالية تتعلم من دروس التاريخ حتى تنهض الأندلس الجديدة لكن في كل أوطاننا ؟ هذه التساؤلات لابد أن يكون لها جانب من التفكير العميق، وليس المرور مر الكرام، وهذا ما سنسرده في سطور التقرير تحت عنوان “هل تعيد الكتب العربية ذكريات تاريخ الأندلس من جديد ؟”.

حقبة الأندلس القديمة العلمية

وفق مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث في مقالها بعنوان “الببليومانيا: جنون الكتب في الأندلس” للكاتب والباحث الأكاديمي المصري أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة أنور محمود زناتي قائلًا حول الأندلس القديمة:

“وُصِفَ أهل الأندلس بأنهم: “أشدّ الناس اعتناء بخزائن الكتب”، فقد بلغ حبّ الكتب عندهم كلّ مبلغ حتّى إنّهم كانوا يفضّلون اقتناء الكتب على شراء الملبس أو المأكل، فكان الفرد منهم: يَخرُجُ بالدّرهم ليشتريَ به قُوتًا لنفسِه ولعيالِه، فربّما صادَفَ في طريقِه كتابًا بيدِ إنسان فيشتريهِ منه بذلك الدِّرهم وَيرجعُ دونَ قُوت، ويبقى هو وعِيالُه طاويًا إلى أن ييسِّرَ اللهُ في غيرِه”

تخيل كيف كانت هذه الحقبة الزمنية في الأندلس، كيف كانت العقلية، كيف كان الفرد الأندلسي يفكر، كيف كان يقدر العلم، وكيف كانت نتيجة ذلك على العالم كله، كان الدرهم الخاص بالطعام يذهب إلى الكتاب لأنه يعرف أن درهم العلم هو درهم من ذهب، وصلوا لمرحلة من تقدير العلم مرحلة عظيمة، لذلك يسر لهم الله عز وجل سيادة العالم حينها، المكتبات في الأندلس كانت لا تنتهي من غزير الكلمات، وكان الفخر وقتها هو اقتناء الكتب، حتى أن البعض منهم قد شاع عنه أنه مفرط في ذلك مثل الأديب أبو بكر محمد.

تراث
العربية

هذا السرد حتى تتخيل هذه الحقبة السابقة كيف كانت وكيف أصبحنا الآن، كانت الأندلس تمتلك سبعين مكتبة عامة، كان لمدينة قرطبة لوحدها نصيب 20 مكتبة عامة، وكل مكتبة بها الآلاف من الكتب في مختلف التخصصات.

كتب تناولت تاريخ الأندلس

بعد النهاية الصعبة للأندلس القديمة، يا ترى كيف تناولت الكتب الحديثة هذه الحقبة الزمنية ؟ هل كان تناول أعطى هذه الفترة حقها أم لا ؟، من هذه الكتب على سبيل المثال:

– كتاب فتى الأندلس (الحاجب المنصور) للكاتب محمود ماهر: رواية تاريخية تسلط الضوء على واحدة من أعظم الشخصيات في تاريخ الأندلس، وهو الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر. يتناول الكتاب حياته وإنجازاته وكيف استطاع توحيد صفوف المسلمين في الأندلس، محققًا انتصارات متتالية جعلت اسمه رمزًا للقوة والشجاعة.

– كتاب حضارة العرب في الأندلس للكاتب عبدالرحمن البرقوقي: رسائل تاريخية في قالب خيالي بديع صدر لأول مرة عام 1923، يعد من الأعمال الأدبية التي تمزج بين السرد التاريخي والخيال الأدبي، حيث يقدم رؤية وجدانية لحضارة الأندلس من خلال رحلة متخيلة لراوٍ مصري يجوب البحر الأبيض المتوسط، الكتاب يصور الأندلس كفردوس حضاري مفقود.

كتب
الكتب

– كتاب غابر الأندلس و حاضرها للكاتب محمد كرد علي: يعد من الأعمال النادرة التي تمزج بين التاريخ والرحلة، حيث يقدم رؤية تحليلية لحضارة الأندلس الإسلامية، ويقارن بين ماضيها المجيد وحاضرها الأوروبي، بأسلوب يجمع بين الصرامة العلمية والوجدانية الأدبية، الكتاب يبحر في تاريخ الأندلس منذ العصور القديمة، مرورًا بالفتح الإسلامي بقيادة طارق بن زياد، ثم تأسيس الدولة الأموية على يد عبد الرحمن الداخل، وصولًا إلى سقوط غرناطة عام 1492. لكن ما يميز هذا العمل هو أن المؤلف لا يكتفي بالسرد التاريخي، بل يقدم تحليلًا عميقًا لأسباب القوة والضعف، ويسلط الضوء على مظاهر الحضارة التي أنشأها العرب في الأندلس، من فنون وعلوم وتسامح ديني.

– الأندلسي الأخير للكاتب أحمد أمين: تدور أحداثها حول حقبة سقوط الأندلس، تلك اللحظة الفارقة في التاريخ العربي والإسلامي. لحظة انتهاء عصر من العظمة، وبداية عصر من المحاكمات والتشريد، الرواية توثق المعاناة والمأساة التي تعرض لها المسلمون والموريسكيون على يد محاكم التفتيش الإسبانية. تروي قصصاً لم ترو من قبل. تمنح صوتاً لمن صمتهم التاريخ.

– كتاب نور الأندلس للكاتب أمين الريحاني: كتاب أدب رحلات يجسد رحلة أمين الريحاني إلى الأندلس، من خلال سرد وجداني وفلسفي يبرز جمال الحضارة الإسلامية ومفارقات الحاضر الأوروبي، بلغة شاعرية وتأملات ثقافية.

هذه الكتب جميعها وفق الوصف الرسمي أو المعتمد من دار نشر كشكول، تتناول التاريخ الأندلسي من مختلف الزوايا، البعض منها تركيز تاريخي، والبعض منها فلسفي، والبعض منها عن زاوية معينة في التاريخ الأندلسي والبعض بشكل شامل، لكن هناك دائمًا نسخة قادمة من الرواية .. أنت كاتبها، كيف ذلك ؟

الأندلس
الأندلس

أنت الأندلس الحالي

يعيش في أسبانيا الآن وفق الإحصاء الأخير 47,864,482 نسمة وفق worldometers، أنت تستطيع أن تكون النسخة الأندلسية الجديدة من الأندلسي القديم، تتذكر بداية تقريرنا كيف كان ؟ كيف كان المواطن في هذه الحقبة وسعيه الكبير حول الكتب والعلم ؟، ما الفارق بينك وبينه ؟ لماذا لا تكون أنت الكاتب الحالي للتاريخ الأندلسي بشكله المعاصر، أن تكون المنارة الجديدة للعلم في منطقتك ؟ في الحي الذي تعيش فيه، في بيتك، في الفضاء الإلكتروني حتى، أنت تعيش في قلب أكثر من 47 مليون نسمة، يمكنك أن تصنع الكثير فيهم، الجالية العربية في أسبانيا ليست بالقليلة، يمكنك تدريس التاريخ القديم والفخر به مع الجميع، الكتب التي سردتها لك، يمكنها أن تكون مرجع صغير حول “التاريخ الأندلسي” تستعين به، لكن الأهم هو عملك، ماذا ستفعل حتى تعود الأندلس العصر الذهبي من جديد ؟

روايات إسبانية

هل تعيد الكتب العربية ذكريات تاريخ الأندلس من جديد ؟

وحتى لا ننسى سؤال تقريرنا الأساسي حول هل تعيد الكتب العربية ذكريات تاريخ الأندلس من جديد ؟، فالإجابة هي نعم، إن كانت هذه الكتب العربية تجعلك تتحرك في حب العلم والعلماء وأن تكون ذو أثر، أن تكون أنت أندلسيًا بين الناس في نشر العلوم والتشجيع عليها، ودعم المؤلفات والكتب، وزرع هذا الأمر في كل من حولك، إن خرجت بهذا الأمر من قراءة الكتب العربية التي تتحدث عن هذه الحقبة فقد نجح الكاتب بالفعل في أي يوصل المغزى من التاريخ إلى وجدانك، وإن لم ينجح فالكتاب سيكون مثل غيره سرد تاريخي مميز لكن حبر على ورق.

المصادر:

بقلم: مهند أدهم

زر الذهاب إلى الأعلى