وزير الهجرة: “بدون المهاجرين ستكون إسبانيا بلدا أفقر وأكثر شيخوخة ومستقبل أقل ازدهارا”
دافعت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، عن دور الهجرة في مجلس النواب نظرا لتأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الإسباني، مشيرةً إلى العواقب السلبية التي قد تترتب على سياسة أكثر تقييدا على الخزينة العامة. وأكدت سايز: “إذا استمعنا إلى اليمين واليمين المتطرف، فقد يفقد هرمنا السكاني خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة ما يصل إلى 4 ملايين شخص في سن العمل”. وأضافت: “بدون مهاجرين، ستكون إسبانيا بلدا أفقر وأقدم سنا، ومستقبلًا أقل إشراقا”.
تقييم سياسات الهجرة
بناءً على طلبها، تحدثت الوزيرة في مجلس النواب لتقييم سياسات وزارتها المتعلقة بالهجرة وتأثيرها على إسبانيا، في وقت يتزايد فيه الخطاب المناهض للهجرة من اليمين المتطرف وحزب الشعب. وتأتي كلمة سايز بعد أسبوع من مناقشة مبادرة برلمانية اقترحها حزب فوكس، والتي، على الرغم من فشلها، حظيت بدعم حزب الشعب. سعى مشروع القانون إلى إنهاء نظام “arraigo” (التوطين المتجذر) كوسيلة لتسوية أوضاع الأشخاص الذين عاشوا وعملوا في إسبانيا لسنوات، بالإضافة إلى إلغاء الهيئات الرسمية التي تُكافح العنصرية والتمييز.
الترحيب بالمهاجرين
صرحت إلما سايز قائلةً: “نؤمن بأن الترحيب بالقادمين من الخارج سعيا وراء حياة أفضل ليس واجبا يُلزمنا به دستورنا وقانوننا الدولي فحسب، بل هو أيضا خطوة أساسية لضمان ازدهار مجتمعنا”، مشيرةً إلى أن مساهمة المهاجرين في الاقتصاد الإسباني “تمثل 10% من دخل الضمان الاجتماعي و1% فقط من إنفاقنا”.
وأكدت الوزيرة أن نظام التسوية المرن الذي يعارضه حزب الشعب وحزب فوكس يُحسّن “التعايش”، ولكنه يسمح أيضا بتسخير قيمة هؤلاء الأشخاص في الاقتصاد الإسباني. واستشهدت سايز بإصلاح عام 2021 كمثال، والذي سمح للقاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين تزيد أعمارهم عن 16 عاما والشباب الذين غادروا دور الرعاية بالعمل. ووفقا لبياناتها، فإن 62% من هؤلاء الشباب مسجلون في الضمان الاجتماعي. قالت: “أُذكّركم أن هؤلاء هم الشباب الذين ترفضونهم، أيها السادة في الحزب الشعبي وحزب فوكس، ولا ترغبون في وجودهم في مجتمعاتكم”.

إدماج المهاجرين
وأضافت سايز: “للاستفادة من فرصة الهجرة، لا بد من إدماج المهاجرين إدماجا كاملا. فبدون الإدماج الاجتماعي والعمالي، تنشأ ديناميكية فاسدة، حيث تنشأ مشاكل في التعايش بين السكان الوافدين والمستقبلين”.
وأكدت رئيسة قسم الهجرة أن قطاعات رئيسية مثل البناء والزراعة والخدمات تعتمد بالفعل “إلى حد كبير” على العمال الأجانب المهاجرين. وأضافت: “سينهار قطاعا البناء والضيافة بدون هؤلاء العمال، الذين يشكلون ما بين 25 و50% من إجمالي موظفيهما”. وأضافت أنه في العام الماضي، ازدادت نسبة العمال الوافدين من دول ثالثة في قطاعات أخرى تتطلب مهارات عالية، مثل الاتصالات (5.6%)، والأنشطة العلمية (5.7%)، والأنشطة المالية (8.1%).
اليوم، لدينا عدد أكبر من العاملين، ولدينا أدنى معدل بطالة منذ 17 عاما. أما فيما يتعلق بالانتساب إلى الضمان الاجتماعي، فقد بلغنا مستويات قياسية: أكثر من 21.6 مليون منتسب، أي ما يقرب من نصف مليون أكثر من اثني عشر شهرا مضت، منهم أكثر من 3 ملايين عامل أجنبي من المهاجرين، أي 14.2% من إجمالي المشتركين، حسبما ذكرت.
الترحيب بالمهاجرين
ورغم أن خطابه أشار إلى أهمية الترحيب بالمهاجرين على المستوى الإنساني، إلا أن سايز ركز بشكل أساسي على مساهمتهم في سوق العمل والاقتصاد الإسباني. وقال، قبل أن يتعرض لانتقادات محتملة في هذا الصدد: “هذا، يا صاحب السعادة، ليس نهجا نفعيا، بل هو نهج واقعي. لأن الترحيب بالقادمين من الخارج بحثا عن حياة أفضل ليس واجبا دستوريا فحسب، بل هو أيضا قرار حكيم لتعزيز ازدهارنا”.
وفيما يتعلق بالوافدين غير النظاميين إلى إسبانيا، أشارت سايز إلى أن النسبة الإجمالية لهؤلاء الوافدين لا تمثل سوى 6% من إجمالي الهجرة إلى إسبانيا. كما سلطت الضوء على انخفاض عدد الوافدين إلى الشواطئ الإسبانية بنسبة 34.3% خلال الأشهر الأولى من العام. وفي حين انخفض التدفق إلى جزر الكناري، زاد العبور إلى جزر البليار.
زيادة عدد النساء
أوضحت قائلةً: “لاحظنا تغييرا في تركيبة الوافدين إلى جزر البليار، مدفوعا، من بين أمور أخرى، بالوضع الجيوسياسي في غرب البحر الأبيض المتوسط. وطوال هذا العام، ازداد عدد النساء وأفراد الأسر بأكملها، مما يجعلهم أكثر عرضة للخطر”.

في الصيف، أُجبر عشرات المهاجرين المعرضين للخطر على قضاء ليالٍ في العراء بعد وصولهم إلى جزر البليار وتحديد هويتهم من قبل الشرطة. وأوضحت الوزيرة أنه لمواجهة هذا الوضع، قامت الحكومة بتفعيل مرافق استقبال جديدة، بما في ذلك “منشأتان للاستقبال المؤقت للمهاجرين العابرين في موانئ إيبيزا وفورمينتيرا، وثالثة في ميناء بالما دي مايوركا”.
إسبانيا بالعربي.















إنها معلومات صحيحه و مهمة عن المهاجرين