أين وصل موضوع ترحيل اللاجئين السوريين من ألمانيا؟ المحكمة الدستورية تنشر رأيا في الموضوع
أصبح النقاش الدائر في الأوساط السياسية الألمانية حول عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم يؤثر بشكل ملموس على حياتهم اليومية في ألمانيا، حيث امتدت تبعاته إلى أطفالهم في المدارس، مما يثير موجة من القلق وعدم اليقين داخل الجالية السورية حول مستقبلها واندماجها في المجتمع الألماني.
تفاصيل القضية
- تداعيات الجدل على الأرض: من البرلمان إلى ساحات المدارس
لم يعد الجدل محصورا في قاعات البرلمان، بل تسرب إلى الفصول الدراسية، حيث يواجه الأطفال السوريون تساؤلات مزعجة ومواقف تنمر.
تقول المحامية نهلة عثمان، نائبة رئيس جمعية الجمعيات الألمانية السورية: “للأسف، يخبر بعض الأطفال زملاءهم السوريين: ‘عد إلى بلدك’، مما دفع الكثيرين إلى التوقف عن التحدث باللغة العربية خوفا.”
في المقابل، تؤكد عثمان على وجود دعم مجتمعي، حيث يقول جيران وأعضاء مبادرات: “أنتم جزء من ألمانيا، ونحن ندعمكم.”

- تناقض السياسة مع الواقع: بين دعوات العودة ومخاطر فقدان الحماية
يطالب سياسيون ألمان، على رأسهم ينس شبان (الاتحاد المسيحي الديمقراطي)، السوريين بـ “الواجب الوطني” في العودة لإعادة الإعمار، مقارنين ذلك بإعادة إعمار ألمانيا بعد الحرب.
المعضلة: أي محاولة من السوريين لتقييم الواقع في سوريا شخصيًا عبر زيارة البلاد تعرضهم لخطر فقدان وضع الحماية كلاجئين في ألمانيا.
تنتقد عثمان موقف وزير الداخلية الذي يرفض السماح برحلات استطلاعية، قائلة: “لا يمكن تقييم إمكانية العودة مع الأطفال أو كشخص مريض عبر مكالمة هاتفية.”
- إحصائيات وحقائق: الاستثمار في الاندماج وصعوبة العودة
يعيش في ألمانيا حوالي 948,000 سوري، نحو 70% منهم يحملون إقامة مؤقتة. فقط حوالي 10,700 (أقل من 1.2%) مطالبون رسميا بمغادرة البلاد.
برنامج الدعم على العودة الطوعية (الذي يشمل تذاكر سفر ومساعدات مالية) لم يستفد منه سوى 2900 شخص منذ بدايته، مما يشير إلى عدم رغبة الغالبية في العودة.
توضح الباحثة في شؤون الهجرة نورا رجب: “السوريون استثمروا سنوات في بناء حياة جديدة في ألمانيا. العودة إلى سوريا، حيث قد لا يكون البيت موجودا والاقتصاد منهار والعنف مستمر، تعني قطعًا آخر في سيرتهم الذاتية.”

- خصوصية التركيبة السكانية والمشاركة المدنية
جيل جديد: يشكل القاصرون دون 18 عاما أكثر من ثلث السوريين في ألمانيا، أي أن جيلا كاملا نشأ وتشكلت هويته فيها.
نشاط مدني مكثف: على الرغم من ماضي القمع في سوريا، فإن المجتمع المدني السوري نشط للغاية في ألمانيا، حسب دراسة للباحثة كارولين بوب.
يحذر الجدل من العودة من إثارة استياء السوريين المنخرطين في الحياة الاجتماعية، ويخلق شعورا بعدم اليقين و “أنك لن تنتمي بشكل كامل حتى مع حصولك على الجنسية.”
- التجنيس كجسر للمستقبل وليس قطعا للماضي
في ظل توجه الحكومة الألمانية لتشديد منح الجنسية (إلغاء التجنيس السريع، تقييد ازدواجية الجنسية)، تطرح بوب رؤية مغايرة.
رأي الخبيرة: تعتبر بوب أن منح الجنسية الألمانية هو “أقوى أداة” لتمكين العودة إلى سوريا على المدى الطويل بشكل آمن وطوعي، حيث يوفر وضع إقامة آمن يمكن السوريين من المشاركة في إعادة إعمار بلدهم دون خسارة ملاذهم الآمن.
- حكم تاريخي: المحكمة الدستورية تحمي خصوصية اللاجئين
في حكم مهم، قضت المحكمة الدستورية الاتحادية بأنه لا يجوز للشرطة تفتيش غرف اللاجئين بغرض الترحيل إلا بأمر قضائي.
جاء الحكم بعد شكوى قدمها طالب لجوء من غينيا، كسرت الشرطة بابه دون تأكد من وجوده فيه.
أكدت المحكمة أن “الترحيل ليس تصريحا مطلقا” وأن غرف اللاجئين “محمية دستوريا” ولا يجوز انتهاك حرمتها.
يضع الجدل حول عودة السوريين الجالية بين مطرقة خطاب سياسي يدفع نحو “الواجب الوطني” وسندان واقع مرير في سوريا يمنع العودة الآمنة، بينما يحاول آلاف السوريين، خاصة الشباب والأطفال الذين أصبحت ألمانيا وطنهم، الحفاظ على آمالهم في مستقبل مستقر دون التخلي عن حلم العودة يوما ما عندما تسمح الظروف.
إسبانيا بالعربي.
















