رابطة أرباب العمل الإسبانية تؤكد: قطاع البناء يوظف حاليا “نسبة كبيرة جدا” من المهاجرين بلا وثائق

أقرت رابطة البناء بأن شركات في هذا القطاع توظف مهاجرين بشكل غير قانوني دون تصاريح عمل أو إقامة، والذين سيستفيدون من برنامج التسوية الجماعية المتفق عليه بين الحكومة وحزب بوديموس. وصرح بيدرو فرنانديز ألين، رئيس الاتحاد الوطني للبناء، يوم الاثنين: “نعلم يقينا أن نسبة كبيرة من بين 500 ألف مهاجر غير شرعي في إسبانيا، والذين يُزعم وجودهم هناك، يعملون في قطاع البناء. هذا واضح؛ فالاقتصاد غير الرسمي الناتج عن العمل غير المنظم لا يؤثر على الزراعة فحسب، بل على شركات البناء الصغيرة أيضا”.
قطاع البناء والتسوية الجماعية
وقد دافعت الرابطة بقوة عن التسوية الجماعية للمهاجرين، نظرا لنقص العمالة في قطاعات مثل قطاع البناء. وخلال عرض تقرير عن التغيب عن العمل، أعرب فرنانديز ألين عن استعداده للتعاون مع الحكومة لتوفير “التدريب والدورات اللازمة، ودمج العاملين حاليا دون حقوق أو ضمانات عمالية، وكذلك الراغبين في دخول قطاع البناء، في نظام الضمان الاجتماعي”. بحسب بياناتهم، تعاني إسبانيا من نقص في العمالة يبلغ حوالي 700 ألف عامل، في قطاعي الأشغال العامة والبناء السكني.
وقدّم الاتحاد الوطني للبناء (CNC) تقريره القطاعي الأول حول تأثير التغيّب عن العمل في إسبانيا يوم الاثنين الماضي. ويشمل هذا التقرير عادةً الساعات التي لم تُنجز بعد ساعات العمل المتفق عليها، بما في ذلك التأخير والغياب غير المبرر، والإجازات المدفوعة الأجر، كإجازة الأمومة أو الأبوة، والإجازات المرضية الناتجة عن الأمراض الشائعة أو حتى حوادث العمل.

أعلى مستوى على الإطلاق
بالنظر إلى كل هذه العوامل، يُقدّر الاتحاد الوطني للبناء (CNC) أن التغيب عن العمل في هذا القطاع، سواء كان مبررا أم لا، قد ارتفع بشكلٍ حاد إلى 6.2% في عام 2025. وصف فرنانديز ألين هذا الرقم بأنه “أعلى مستوى على الإطلاق”، وهو أعلى بكثير من نسبة 3.6% المسجلة في عام 2018. وأوضح رجل الأعمال قائلا: “إن أرقام التغيب الحالية أعلى من تلك المسجلة في عام جائحة كوفيد-19″، مقدرا التكلفة الإجمالية للشركات بـ 3.565 مليار يورو سنويا: “هذا يعادل 1.7% من إجمالي مبيعات قطاع البناء بأكمله، وهو ما يفوق في تأثيره ضريبة دخل الشركات”.
ويقدم اتحاد أصحاب العمل تفسيرا متعدد الأسباب لزيادة التغيب عن العمل. بعض هذه العوامل معروفة بالفعل، مثل الدورة الاقتصادية الإيجابية، مما يعني أن العمال لا يخشون فقدان وظائفهم. وأشار فرنانديز ألين إلى أن هناك مشكلات أخرى تتعلق بحالة الرعاية الصحية العامة، مثل “طول قوائم انتظار العمليات الجراحية” و”طول فترة انتظار المواعيد مع أخصائيي الضمان الاجتماعي”، الأمر الذي “أدى إلى زيادة ملحوظة في التغيب عن العمل في الشركات”. بعبارة أخرى، يتغيب العمال عن العمل لفترات أطول لأن نظام الرعاية الصحية يستغرق وقتا أطول في علاجهم.
شركات التأمين
وأشارت ماريا خوسيه ليغوينا، مديرة علاقات العمل في الاتحاد الوطني لقانون العمل (CNC)، إلى وجود “نقص في الكوادر الطبية في النظام العام”، ودعت إلى “زيادة الموارد الطبية ونقل المسؤوليات إلى شركات التأمين التعاوني”. وكان الضمان الاجتماعي قد أعلن في عام 2024 عن نيته إحالة المرضى المصابين بإصابات العظام إلى شركات التأمين التعاوني، وهي مبادرة لا تزال في مراحلها الأولى، ولكنها قيد التنفيذ في بعض الأقاليم. إضافة إلى ذلك، يطالب قطاع البناء بمنح هذه الشركات صلاحية إصدار شهادات الخروج من المستشفى.

تشمل العوامل الأخرى التي تزيد من عدد ساعات العمل المدفوعة الأجر ولكن غير المُنجزة “توسيع نطاق الإجازات القانونية” و”استحداث حقوق جديدة، والتي تؤثر بشكل مباشر على تنظيم العمل في حال عدم إدارتها بشكل سليم”. ومن هذه الحقوق: إجازة مدفوعة الأجر لمدة 15 يوما للأزواج غير المتزوجين، وتمديد الإجازات في حالات المرض أو الحوادث أو رعاية أفراد الأسرة، وإجازة الوالدين، والإجازة الخاصة في حالات القوة القاهرة، وغيرها. ويؤكد الاتحاد الوطني للبناء (CNC) تأييده لـ”التفاوض بشأن هذه الحقوق من خلال المفاوضة الجماعية، وليس فرضها بموجب التشريعات”.
شيخوخة قطاع البناء
وأخيرا، يشير الاتحاد الوطني لقطاع البناء إلى شيخوخة القوى العاملة كعامل آخر يجب أخذه في الاعتبار. ففي قطاع البناء، ارتفع متوسط العمر من 38.5 عاما في عام 2008 إلى 45.4 عاما في العام الماضي. وأوضح فرنانديز ألين: “لا نكتفي بعدم توظيف الشباب، على الرغم من أننا بدأنا بذلك مؤخرا، بل تكمن المشكلة في أن متوسط عمر القوى العاملة آخذ في الارتفاع، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في متوسط العمر”.
تُقسّم التكاليف التي أبلغت عنها رابطة أصحاب العمل، والبالغة 3.565 مليار يورو، إلى تكاليف مباشرة تبلغ 633 مليون يورو، تشمل مساهمات الضمان الاجتماعي ودفعات الرواتب بين اليوم الرابع والخامس عشر من الإجازة المرضية، بالإضافة إلى أي مكملات مطبقة، وتكاليف غير مباشرة تبلغ 2.932 مليار يورو، والتي تُعادل القيمة الاقتصادية لساعات العمل الضائعة. ومن هذه التكاليف، يُعزى 2.441 مليار يورو إلى إعانات العجز المؤقت، كما أكد ذلك متخصصون في الرعاية الصحية.

التكلفة الاجتماعية
في التقرير الشامل المكون من 34 صفحة والمنشور يوم الاثنين الماضي، حلل المجلس الوطني لقطاع البناء (CNC) أيضا خصائص الشركات التي تتحمل التكلفة الإجمالية، حيث تقع ثلثا التكلفة على عاتق الشركات الصغيرة، بينما تمثل الشركات المتوسطة 20% والشركات الكبيرة 16%. ولم تتناول هذه الدراسة تأثير حوادث العمل على العجز المؤقت، أي عدد ساعات العمل التي يفقدها العمال بسبب الإصابات المرتبطة بالعمل، والتي ينبغي على الشركات العمل على منعها. وأشار ليغوينا إلى أن “الدراسة لم تتعمق في هذه المسألة تحديدا”.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى وجود “عوامل متباينة في التغيب عن العمل في قطاع البناء”. ففي هذا القطاع، “للآلام والإصابات المرتبطة بالإجهاد البدني، فضلا عن المخاطر المهنية الخاصة بالقطاع”، تأثير أكبر. وتشمل هذه الإصابات إصابات الجهاز العضلي الهيكلي، “الناتجة عن الإجهاد المفرط، والتعامل اليدوي، والأوضاع غير المريحة، والاهتزازات، والأدوات”؛ والصدمات، الناتجة عن “السقوط، والضربات، والانحشار”؛ والإصابات المرتبطة بالطقس والإرهاق. والأمراض التنفسية أو المعدية، بسبب الموسمية؛ والأمراض النفسية والاجتماعية، بسبب “ضغط المواعيد النهائية والصراعات والإرهاق المزمن”، والتي لها “تأثير أكبر على المديرين والفنيين”.
إسبانيا بالعربي.



















