اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون قانونيةسلايدر

أوروبا تتخذ قرارات جديدة بشأن قواعد اللجوء من خلال “دول ثالثة آمنة” جديدة

يُقيم الاتحاد الأوروبي جدارا جديدا في معركته ضد أزمة الهجرة. فمن خلال تعديلين على لائحة إجراءات اللجوء، أقرهما البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء 10 فبراير، تُفوّض أوروبا فعليا التزاماتها المتعلقة بالهجرة إلى دول غير أوروبية مستعدة للنظر في طلبات اللجوء بموجب اتفاقيات ثنائية.

يُوسّع التعديل الأول قائمة “الدول الثالثة الآمنة” على المستوى الأوروبي ويُوحّدها، لتشمل، بالإضافة إلى الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي (مع استثناءات صارمة)، مجموعة جديدة من الدول: بنغلاديش، وكولومبيا، ومصر، والهند، وكوسوفو، والمغرب، وتونس. أما التعديل الثاني، فيُعدّل قواعد تطبيق مفهوم “الدول الثالثة الآمنة”، بهدف تبسيط إجراءات معالجة طلبات اللجوء.

وبأغلبية 396 صوتا مقابل 226 صوتا معارضا وامتناع 30 عن التصويت، تمّ إقرار المقترح الذي كانت تُعدّه جماعات اليمين واليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي. يهدف هذا الإجراء إلى الحد من عدم كفاءة إجراءات اللجوء من خلال إزالة العبء البيروقراطي للطلبات العالقة في إجراءات قانونية معلقة، مما يعيق سرعة البت في الطلبات التي ينبغي الموافقة عليها.

ولتحقيق ذلك، لا يتمثل الحل المقترح في إصلاح شامل لإجراءات معالجة هذه الطلبات لتحسين كفاءتها وضمان حقوق مقدمي الطلبات، بل في موافقة البرلمان على عمليات الإعادة القسرية إلى قائمة “دول ثالثة آمنة” لا تربط المهاجرين بها أي صلة على الإطلاق.

اللجوء في السفارة الإسبانية
السفارة الإسبانية في المغرب

عدم القبول دون مراجعة موضوعية وآثاره القانونية

يُبرر هذا التعديل الجديد للمفهوم رفض طلبات اللجوء دون مراجعة في الحالات التالية: (أ) إذا كانت مقدمة من مواطنين لدولة مدرجة في القائمة، (ب) إذا كانت مقدمة من مهاجرين مروا عبر دولة مدرجة في القائمة، أو (ج) إذا كان هناك اتفاق ثنائي بين الاتحاد الأوروبي ودولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي يسمح لهذه الأخيرة بمراجعة طلب اللجوء على أراضيها. وفي حالة القاصرين غير المصحوبين بذويهم، يبقى معيار الصلة بالدولة المضيفة ساريا.

بحسب تقرير صادر عن المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين، فإن تطبيق هذه التعديلات يُعرّض حق اللجوء للمهاجرين للخطر، إذ يعتبر الطلبات التي تستوفي شروط “البلد الثالث الآمن” غير مقبولة. ويترتب على ذلك حرمان المستفيدين المحتملين من الحماية الدولية، وترحيل المهاجرين إلى دول لا تربطهم بها أي صلة، حيث يزداد الخطر على الفئات الضعيفة بشكل كبير.

الجدل السياسي والتوتر بين مراقبة الهجرة والالتزام التنظيمي

على الرغم من دعم البرلمان لهذه التعديلات، فقد أعربت منظمات عديدة عن استيائها من تداعياتها الاجتماعية. ويعارض أعضاء البرلمان الأوروبي من التيار التقدمي، كحزب الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي، هذه التعديلات، بحجة أنها تُشجع على التخلي عن الالتزام الأوروبي بحماية اللاجئين.

وبالمثل، تُدين منظمات دولية مثل لجنة الإنقاذ الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية، والهيئات الأعضاء في المجلس الأوروبي للاجئين والمهاجرين، هذه الإصلاحات بشدة، وترسم صورةً مُقلقةً لوضع المهاجرين الساعين للجوء في الاتحاد الأوروبي.

اللجوء إسبانيا
اللجوء إسبانيا

ولها كل الحق في ذلك. فالركائز التي تدعم الاتحاد الأوروبي كمصدر للقيم على الصعيد الدولي، لا سيما في مجال حقوق الإنسان، تتزعزع مع كل خطوة يخطوها التطرف القومي، المُتشبث بالتضليل من جهة، وخطاب الكراهية من جهة أخرى.

إن أوروبا تنحرف في هذا الاتجاه: ديمقراطيات مُهددة بممارسات تنتهك المبادئ الأساسية لحقوق اللاجئين والمهاجرين، وحماية كرامة الإنسان، والحق في اللجوء. وبسعيها المتزايد للبحث عن العدو خارج حدودها بدلا من داخلها، يُشيّد الاتحاد الأوروبي ستارا دخانيا لإخفاء الأزمة الحقيقية الكامنة وراء الضجيج المُستمر للحرب ضد الهجرة: صراع هجين ذو جبهتين مفتوحتين يُخنق أوروبا ويُكبّلها ويُشوّهها وسط ضغوط متبادلة من الشرق والغرب.

إسبانيا بالعربي.