الشرطة الإسبانية تؤكد وقوع اغتصاب جماعي لفتيات بين 10 و14 عاما في سبتة: “لم يشهد الأطباء مثل هذه الفظائع من قبل، و4 منهن يرقدن في المستشفى”
تستعد الحكومة الإسبانية لتخفيف الضغط عن سبتة عبر خطة عاجلة لنقل نحو 500 فتاة وقاصرة مهاجرة غير مصحوبة إلى مناطق مختلفة من إسبانيا. وتأتي الخطة بعد موجة الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة في نهاية يوليو، بينما لا يزال مصير نقل هؤلاء القاصرات محل نقاش سياسي وقانوني، خصوصاً في ظل رفض بعض الجهات استقبالهن في مناطقها.
خطة عاجلة لنقل القاصرات من سبتة
تعمل وزارة الشباب والطفولة الإسبانية بالتنسيق مع مدينة سبتة على خطة لنقل نحو 500 فتاة مهاجرة غير مصحوبة إلى شبه الجزيرة الإسبانية.
ويأتي ذلك في إطار محاولة التعامل مع الوضع الاستثنائي، الذي تواجهه المدينة بعد وصول أعداد كبيرة من المهاجرين خلال يومي 30 و31 يوليو 2026، وما ترتب على ذلك من ضغط كبير على منظومة حماية القاصرين.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن الخطة لا تقتصر بالضرورة على توزيع القاصرات على أنظمة الحماية التابعة للمجتمعات المحلية، إذ يجري بحث صيغ أخرى للاستقبال، من بينها التعاون مع منظمات حماية الطفولة والاستقبال الأسري.
500 قاصر.. والأولوية للفتيات
اختارت الحكومة أن تجعل الفتيات القاصرات من بين الفئات ذات الأولوية في خطة النقل، بالنظر إلى ظروفهن الخاصة وحاجتهن إلى الحماية والرعاية. وبحسب المعلومات المتاحة، فإن العدد المستهدف يبلغ نحو 500 فتاة وقاصر، مع إمكانية تغير الرقم خلال عملية تحديد الحالات وتنظيم عمليات النقل.
وكانت نحو 97 فتاة قد نُقلت بالفعل إلى مرافق أفضل تجهيزاً بهدف تسهيل عملية نقلهن لاحقاً إلى شبه الجزيرة، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية نقلاً عن مصادر مطلعة على الخطة.

هل ستنتقل وصاية القاصرات إلى المجتمعات المحلية؟
تبحث الحكومة الإسبانية، صيغة تسمح بنقل القاصرات إلى شبه الجزيرة مع استمرار الوصاية القانونية في سبتة، بينما يمكن أن تتولى جهات متخصصة في حماية الطفولة مسؤولية الرعاية اليومية بعد النقل.
ويهدف هذا الخيار إلى تسهيل استقبال القاصرات وتجنب تعقيدات سياسية بين الحكومة المركزية وبعض الحكومات الإقليمية.
وأكد وزير الدولة لشؤون الشباب والطفولة، روبين بيريث كوريا، في تصريحاته اليوم الخميس، أن نقل القاصرات إلى شبه الجزيرة ممكن قانونياً، مشيراً إلى أن سبتة على علم بالخطة وأن العمل يجري مع قسم الطفولة فيها.
خلاف بين الحكومة والمعارضة
أثارت الخطة جدلاً سياسياً في إسبانيا، ففي الوقت الذي تدافع فيه الحكومة المركزية عن نقل القاصرات وتوفير حماية مناسبة لهن، يعارض الحزب الشعبي الخطة بصيغتها الحالية، ويدعو إلى إعطاء الأولوية لإعادة القاصرين إلى أسرهم، مع التأكيد على ما يصفه بـ«المصلحة الفضلى للقاصر».
كما يطالب رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، بإعطاء الأولوية لإعادة لمّ شمل القاصرين مع أسرهم عندما يكون ذلك ممكناً. وفي المقابل، ترى الحكومة المركزية أن استمرار وجود أعداد كبيرة من القاصرين في سبتة يفرض البحث عن حلول عاجلة لتوفيرالحماية وظروف استقبال ملائمة.
ماذا تقول إسبانيا عن الوضع القانوني؟
في الحقيقة، لا يتعلق الأمر ببرنامج هجرة جديد أو بإجراء يمنح القاصرين تصاريح إقامة تلقائياً، فالخطة تتعلق أساساً بحماية قاصرين مهاجرين غير مصحوبين موجودين بالفعل في سبتة، ونقلهم إلى أماكن أكثر قدرة على توفير الرعاية.
وكانت الحكومة الإسبانية قد استخدمت في السنوات الأخيرة آليات، لإعادة توزيع القاصرين غير المصحوبين من المناطق التي تواجه ضغطاً استثنائياً، مثل سبتة وجزر الكناري ومليلية، على مناطق أخرى في البلاد.
كما سبق أن أقرت الحكومة قواعد، لتنظيم إعادة توزيع القاصرين المهاجرين غير المصحوبين، في حالات الضغط الاستثنائي على أنظمة الحماية.

ما علاقة المغرب بالملف؟
يأتي هذا التطور في سياق أزمة الهجرة بسبتة، التي تقع على الحدود مع المغرب. وقد دخل عدد كبير من الأشخاص إلى المدينة في نهاية يوليو، بينما عاد جزء منهم إلى المغرب، في حين بقي القاصرون غير المصحوبين تحت مسؤولية نظام حماية الطفولة في سبتة.
وتشير التقارير الحالية إلى وجود خلاف بين الحكومة الإسبانية المركزية والجهات، التي تطالب بإعادة القاصرين إلى المغرب، في حين تؤكد الحكومة ضرورة توفير الحماية لهم وفق التشريعات الإسبانية المتعلقة بالقاصرين.
الوضع لم يُحسم بالكامل بعد
على الرغم من إعلان الحكومة العمل على الخطة، فلا ينبغي اعتبار نقل جميع القاصرات الـ500 قراراً نهائياً نُفذ بالكامل، فالخطة لا تزال في مرحلة التنظيم والتنسيق، وقد تختلف الأعداد وطريقة توزيع القاصرات بحسب التقييمات الفردية وقدرة مناطق الاستقبال.
كما أن الحكومة تبحث عن حلول لتجاوز رفض بعض المجتمعات المحلية استقبال القاصرين، في وقت يؤكد فيه المسؤولون أن حماية الأطفال القاصرين تفرض على السلطات اتخاذ إجراءات عاجلة.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن ملف القاصرين المهاجرين في سبتة، أصبح واحداً من أكثر الملفات حساسية في النقاش الإسباني حول الهجرة وحماية الأطفال والعلاقات مع المغرب.
إسبانيا بالعربي.

