إسبانيا بوابة طاقة المغرب: 15% من الكهرباء وكل الغاز المسال المستورد يمر عبرها
تكشف بيانات حديثة أن العلاقة بين البلدين لا تقتصر على التجارة والهجرة، بل تمتد إلى قطاع حيوي يصعب الاستغناء عنه بسرعة. فشبكة الكهرباء وخط الغاز العابران للمضيق يجعلان إسبانيا بوابة أساسية لوصول جزء مهم من الطاقة إلى المغرب.
تؤدي إسبانيا دوراً استراتيجياً في تزويد المغرب بالطاقة، سواء عبر كابلات الكهرباء البحرية أو من خلال منشآت استقبال وإعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال.
غير أن التدقيق في الأرقام يكشف أن عبارة «25% من كهرباء المغرب تأتي من إسبانيا» تحتاج إلى توضيح. فالكهرباء التي تعبر مباشرة من الشبكة الإسبانية تغطي، بحسب التحليل المنشور والبيانات المتاحة، ما بين 8% و15% تقريباً من الطلب المغربي، بينما ترتفع المساهمة المحسوبة إلى نحو 25% عند إضافة الكهرباء التي تنتجها محطات مغربية باستعمال الغاز الواصل عبر إسبانيا.

اعتماد المغرب على إسبانيا في الطاقة
نشرت صحيفة El Español تحليلها يوم 19 أغسطس/آب 2026 عند الساعة 02:41، ثم حدثته في اليوم نفسه عند الساعة 08:17.
ويصنف المحتوى بوصفه خبراً تحليلياً عن العلاقات الطاقية، وليس إعلاناً حكومياً أو قراراً جديداً. كما أن تقدير نسبة 25% يستند إلى تحليل للبيانات وليس إلى بيان رسمي مغربي يقرر أن ربع الكهرباء المستهلكة تُستورد مباشرة من إسبانيا.
يربط البلدان كابلان بحريان يمران عبر مضيق جبل طارق بين طريفة Tarifa وفرديوة Fardioua. وتؤكد بيانات Red Eléctrica de España حول الربط الدولي أن القدرة التجارية المتاحة خلال أغسطس/آب 2026 تصل إلى:
- 900 ميغاواط من إسبانيا إلى المغرب.
- 600 ميغاواط من المغرب إلى إسبانيا.
هذه القدرة لا تعني أن 900 ميغاواط تُنقل بصورة مستمرة، وإنما تمثل الحد التجاري المتوقع والمتاح للتبادل بين الشبكتين خلال الفترة المحددة.
وسبق أن تناولنا بالتفصيل أهمية الكابل البحري الإسباني الذي يربط شبكة المغرب بأوروبا، مع التأكيد أن الاعتماد على الربط لا يعني غياب إنتاج وطني للكهرباء داخل المغرب.

ما حقيقة نسبة 25% من الكهرباء؟
يفيد تحليل El Español بأن الكهرباء المستوردة مباشرة من إسبانيا وفرت خلال الفترات الأخيرة ما بين 8% و15% تقريباً من الطلب المغربي.
وترتفع النسبة إلى قرابة 25% فقط إذا أضيفت الكهرباء التي تنتجها محطات الدورة المركبة المغربية باستعمال الغاز المار عبر الأراضي والمنشآت الإسبانية.
وبالتالي، فالأدق صحفياً ليس القول إن «25% من كهرباء المغرب مستوردة من إسبانيا»، بل إن إسبانيا تساهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في توفير ما قد يصل إلى ربع الإمدادات الكهربائية المغربية، وفقاً لهذا التحليل.
أما بيانات عام 2025 فتشير، بحسب المصدر الأصلي، إلى أن 90% من الطاقة المتبادلة عبر الربط الكهربائي تحركت من إسبانيا باتجاه المغرب، وارتفعت النسبة إلى أكثر من 97% عند احتساب آخر 12 شهراً.
وفي اتجاه معاكس، برزت أهمية الربط نفسه عندما ساهم المغرب في إعادة الكهرباء إلى إسبانيا أثناء انقطاع أبريل/نيسان 2025. ويمكن الاطلاع على خلفية ذلك ضمن خبر التحقيق الإسباني في أسباب الانقطاع الكبير للكهرباء.
الغاز يصل من السوق الدولية عبر إسبانيا
العبارة القائلة إن «100% من غاز المغرب يأتي من إسبانيا» تحتاج هي الأخرى إلى تفسير. فالغاز الطبيعي المسال لا يكون بالضرورة إسباني المنشأ، بل يشتريه المغرب من السوق الدولية، ثم تستقبله محطات إسبانية وتحوله من الحالة السائلة إلى الغازية.
بعد ذلك يُنقل إلى المغرب عبر Gasoducto Magreb-Europa، أي أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي أصبح يعمل في الاتجاه العكسي منذ عام 2022.
وتؤكد بيانات Enagás الرسمية لشهر ديسمبر/كانون الأول 2025 أن إسبانيا صدرت عبر نقطة طريفة 10,375 غيغاواط/ساعة من الغاز خلال عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 6.9%.
كما تبين نشرة Enagás لشهر يوليو/تموز 2026 استمرار خروج الغاز عبر هذا المسار.
ويمكن الرجوع أيضاً إلى تقريرنا السابق عن أنبوب الغاز المغاربي والعلاقة الطاقية بين إسبانيا والمغرب والجزائر، مع الانتباه إلى أن المقال يعود إلى عام 2021 ويُستخدم هنا للسياق التاريخي فقط.

المغرب يبحث عن بدائل
يسعى المغرب إلى تقليل الاعتماد على المنشآت الإسبانية عبر تطوير الطاقات الشمسية والريحية، ودراسة إنشاء بنية خاصة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال.
كما وقع البلدان في عام 2019 مذكرة لدراسة إنشاء كابل كهربائي ثالث. وأوضحت Red Eléctrica de España في الإعلان الرسمي أن المشروع المقترح تبلغ قدرته التقنية 700 ميغاواط، باستثمار متوقع قدره 150 مليون يورو.
لكن الموعد الأولي لتشغيله كان قبل عام 2026، ولا يوجد في المصادر المستخدمة ما يؤكد دخوله الخدمة حتى تاريخ نشر هذا الخبر. لذلك يجب التعامل معه كمشروع مخطط له، وليس كربط ثالث يعمل حالياً.
وفي الخلاصة، لا تنتج إسبانيا كل الطاقة التي يستهلكها المغرب، ولا يستورد المغرب ربع كهربائه مباشرة منها. لكنها تظل حالياً بوابة حيوية لوصول جزء من الكهرباء وكل الغاز الطبيعي المسال المستورد عبر هذا المسار، وهو ما يمنح البنية التحتية الإسبانية أهمية استراتيجية كبيرة.
إسبانيا بالعربي.
