آخر الأخبارمتفرقات

البرتغال تتجه لإنهاء العلاج المجاني للأجانب غير المقيمين والمهاجرين دون إقامة قانونية

تبحث البرتغال تشديد القواعد المنظمة لتحمل تكاليف العلاج داخل نظام الصحة الوطني (SNS) بالنسبة إلى الأجانب غير المقيمين في البلاد أو الموجودين في وضعية إقامة غير نظامية، بموجب مشروع قانون قدمه حزبا الحزب الاشتراكي الديمقراطي (PSD) وحزب CDS-PP إلى الجمعية البرلمانية في 25 سبتمبر/أيلول 2026.

ولا يمثل المشروع قانوناً نافذاً حتى الآن. فقد سجلته الجمعية البرلمانية رسمياً تحت رقم 786/XVII/2.ª، وبدأت بشأنه المشاورة العامة في 29 سبتمبر، فيما لا يزال مصنفاً ضمن المبادرات التي توجد في مرحلة المعالجة البرلمانية الأولية.

وزيرة الداخلية البرتغالية ماريا لوسيا أمارال

ماذا يقترح مشروع القانون؟

يقترح النص إبقاء صفة المستفيد من نظام الصحة الوطني بالنسبة إلى الأجانب الموجودين بشكل قانوني في البرتغال، بما في ذلك مواطنو الاتحاد الأوروبي ومواطنو الدول الثالثة وعديمو الجنسية وطالبو الحماية الدولية، وفق الشروط القانونية المعمول بها.

في المقابل، يقترح أن يخضع الأجانب الموجودون في وضعية غير نظامية أو غير المقيمين في البرتغال لقاعدة مختلفة، بحيث يتحملون تكاليف الرعاية الصحية المقدمة لهم، أو يقدمون ما يثبت وجود جهة أخرى تتحمل هذه النفقات، مثل شركة تأمين أو جهة مسؤولة بموجب قانون أو عقد أو اتفاق دولي.

ويتضمن المشروع أيضاً إمكانية وضع آليات لضمان تحصيل التكاليف، بما في ذلك الضمانات المالية أو الدفع المسبق في الحالات التي ينص عليها القانون. كما يقترح إلزام المرفق الصحي بالحصول على الوثائق اللازمة لتحديد هوية الشخص والجهة المسؤولة عن الدفع.

العلاج الطارئ يظل مستثنى

لا يقترح النص حرمان الشخص من العلاج في حالة الخطر الصحي المباشر. فالمشروع ينص على استمرار الوصول إلى الرعاية الطارئة والعاجلة والحيوية بالنسبة إلى الأجانب غير المقيمين، بغض النظر عن وضعهم الإداري.

غير أن الاستثناء لا يعني بالضرورة أن العلاج سيكون بلا تكلفة نهائياً؛ إذ ينص الاقتراح على إمكانية طلب الوثائق لاحقاً لتحديد الجهة التي تتحمل النفقات.

مستشفى جامعة فيرجن ديل روسيو

النظام الحالي أكثر تعقيداً من عبارة «العلاج المجاني»

وتكشف القواعد الرسمية السارية حالياً أن وضع الأجانب في نظام الصحة البرتغالي لا يمكن اختزاله في قاعدة واحدة.

فهيئة تنظيم الصحة البرتغالية ERS تؤكد أن المستفيدين من SNS يشملون مواطني الدول الثالثة والمهاجرين، حتى عندما لا تكون وضعيتهم القانونية مسواة، وفق النظام القانوني المنطبق. لكن تسجيل الشخص في النظام الوطني للمستخدمين لا يعني تلقائياً أن SNS يتحمل جميع تكاليف علاجه.

وبالنسبة إلى الأجنبي الذي لا يملك تصريح إقامة، تقول ERS إن الحصول على العلاج قد تكون له تكاليف. وفي الوقت نفسه، يستطيع الشخص الذي لا يملك تصريح إقامة أن يقدم شهادة من مجلس البلدية المحلي (Junta de Freguesia) تثبت إقامته في البرتغال لأكثر من 90 يوماً، ما يسمح، وفق القواعد الحالية، بتغطية SNS لبعض الرعاية العاجلة والحيوية.

وتوجد أيضاً استثناءات أخرى في النظام الحالي، من بينها رعاية الأم والطفل والصحة الإنجابية، والتطعيم، وبعض الحالات المتعلقة بالقاصرين المقيمين في البرتغال، ولمّ الشمل الأسري، إضافة إلى حالات الإقصاء الاجتماعي أو العوز الاقتصادي المثبت وفق الشروط المحددة.

لماذا يريد PSD وCDS-PP تغيير القواعد؟

يبرر الحزبان المبادرة بالقلق من استخدام SNS من جانب أجانب غير مقيمين في البرتغال، ويستندان في مشروعهما إلى أرقام واردة في تقرير للتفتيش العام للأنشطة الصحية IGAS.

وبحسب الأرقام التي يستشهد بها المشروع، تلقى نحو 330 ألف أجنبي غير مقيم العلاج في أقسام الطوارئ بالمستشفيات التابعة لـSNS بين عام 2021 وسبتمبر/أيلول 2024، بينما لم يكن أكثر من 140 ألفاً منهم مشمولين بتأمين أو اتفاق دولي يغطي تكاليف الرعاية، وفق ما أورده الحزبان استناداً إلى التقرير.

ويقدم أصحاب المبادرة هذه الأرقام على أنها دليل على الحاجة إلى تحسين تحديد الجهة التي تتحمل تكلفة العلاج وآليات تحصيلها.

لكن هذه الأرقام لا تعني، بحد ذاتها، أن جميع الأشخاص الذين تلقوا العلاج كانوا في وضعية غير قانونية أو أنهم حصلوا على العلاج مجاناً؛ فالفئة المذكورة هي الأجانب غير المقيمين، بينما يختلف الوضع القانوني والمالي من حالة إلى أخرى.

مشروع جديد بعد مبادرة سابقة

ليست هذه المرة الأولى التي يحاول فيها PSD وCDS-PP إدخال تعديلات من هذا النوع. فقد سبق أن تقدم الحزبان بمبادرة مماثلة في الدورة البرلمانية السابقة، وحظيت بالموافقة في التصويت الأولي بدعم من Chega، قبل أن تتوقف العملية التشريعية إثر الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

أما المشروع الحالي، فقد أُودع رسمياً في الجمعية البرلمانية في 25 سبتمبر 2026، مع إدخال تعديلات على الصيغة السابقة، وأصبح منذ 29 سبتمبر موضوعاً لمشاركة عامة ضمن لجنة الصحة.

المعارضة تنتقد تركيز النقاش على الأجانب

وأثار المشروع انتقادات من قوى معارضة. فقد اعتبر الأمين العام للحزب الشيوعي البرتغالي PCP، باولو رايموندو، أن الحكومة تحاول تحويل الانتباه عن مشكلات أخرى داخل SNS، مثل نقص العاملين والاستثمار في القطاع الصحي، معتبراً أن النقاش يجب ألا يقتصر على موضوع الأجانب غير المقيمين.

وفي البرلمان، توجد في المقابل مبادرات أخرى بشأن القضية نفسها، بما في ذلك مشروع تقدّم به Bloco de Esquerda لإلغاء بعض الرسوم الصحية، ومقترحات من Livre وPS تتعلق بتحسين وصول المهاجرين إلى SNS أو بمراقبة وصول الأجانب غير المقيمين إلى النظام الصحي. وهذا يدل على أن الملف أصبح موضع نقاش تشريعي متعدد الاتجاهات، وليس قراراً حكومياً منفرداً ونهائياً.

ماذا يعني المشروع للمغاربة والعرب المقيمين في البرتغال؟

بالنسبة إلى الجاليات العربية المقيمة في البرتغال، من المهم التمييز بين المقيم قانونياً في البلاد وبين الشخص الموجود في البرتغال من دون إقامة أو الشخص الذي لا يُعتبر مقيماً.

فمشروع القانون المقترح يستهدف أساساً فئة الأجانب غير المقيمين والأشخاص الموجودين في وضعية إقامة غير نظامية من خلال إعادة تحديد المسؤولية المالية عن الرعاية الصحية. أما الشخص الأجنبي المقيم بصورة قانونية، فالمشروع لا يقترح إخراجه من فئة المستفيدين من SNS بالصيغة الواردة في المبادرة.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي للأشخاص الموجودين حالياً في البرتغال أن يتعاملوا مع المشروع وكأنه دخل حيز التنفيذ، لأن القواعد الحالية ما زالت هي المطبقة إلى حين إقرار أي تعديل ونشره وفق الإجراءات القانونية. وتؤكد الجمعية البرلمانية أن المبادرة رقم 786/XVII/2.ª ما تزال قيد المعالجة.

نويليا دي مينغو

هل أصبح العلاج مدفوعاً للأجانب في البرتغال؟

حتى 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لا يمكن القول إن البرتغال ألغت العلاج الصحي العمومي المجاني لجميع الأجانب غير المقيمين أو الموجودين في وضعية غير نظامية.

الموجود رسمياً هو مشروع قانون يقترح تشديد شروط تحمل تكاليف الرعاية بالنسبة إلى هذه الفئات، مع الإبقاء على إمكانية الحصول على الرعاية العاجلة والحيوية، وفرض آليات أوضح لتحديد الجهة المسؤولة عن الدفع.

وبالتالي، فإن العنوان الأدق صحفياً ليس «البرتغال تمنع العلاج المجاني للأجانب»، وإنما أن الائتلاف الحكومي في البرتغال قدم مشروع قانون لتشديد شروط تحمل تكاليف العلاج للأجانب غير المقيمين أو الموجودين في وضعية غير نظامية، بينما لا يزال النص في المسار البرلماني ولم يتحول بعد إلى قانون نافذ.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى