آخر الأخبارالمجتمعشؤون إسبانية

إضراب عام لـ24 ساعة في إسبانيا بسبب السكن.. متى سيُنفذ؟

تتجه إسبانيا نحو إضراب عام لمدة 24 ساعة على خلفية أزمة السكن وارتفاع كلفته، بعدما أعلنت أكبر نقابتين في البلاد، «يو جي تي» و«كوميسيونيس أوبريراس»، اتفاقهما على الدعوة إلى هذا التحرك خلال الخريف، في خطوة تأتي بعد أسابيع من الاحتجاجات المطالبة بجعل السكن في متناول المواطنين والمستأجرين.

وأعلنت النقابتان، الاثنين 5 أكتوبر، أنهما اتفقتا على الدعوة إلى إضراب عام لمدة يوم كامل، على أن يجري تحديد موعده بالتنسيق مع نقابة المستأجرين وبقية المنظمات الاجتماعية المشاركة في التحركات، فيما لا تزال الدعوة بحاجة إلى المصادقة من الهيئات القيادية العليا للنقابتين.

إضراب عام لأول مرة منذ 14 عاماً

وتكتسي الخطوة أهمية خاصة في المشهد النقابي الإسباني، إذ ستكون هذه أول دعوة إلى إضراب عام لمدة 24 ساعة من جانب «يو جي تي» و«كوميسيونيس أوبريراس» منذ عام 2012، كما ستكون الإضراب العام التاسع منذ عودة الديمقراطية في إسبانيا، وفق المعطيات التي أوردتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية.

وتربط النقابتان بين أزمة السكن ومستوى الأجور، معتبرتين أن ارتفاع أسعار الإيجارات وتكاليف شراء المساكن جعل الدخول الحالية غير كافية بالنسبة إلى قطاعات واسعة من العاملين.

هذا وتقول النقابتان إن الهدف من التحرك هو المطالبة بـأجور تتيح للعاملين الوصول إلى سكن لائق، إلى جانب الضغط من أجل اتخاذ إجراءات تضمن الحق في السكن وتحد من ارتفاع تكاليفه.

النقابات
نقابة

متى سيكون الإضراب؟

حتى الآن، لم يتم الإعلان عن يوم محدد للإضراب. وأكدت «يو جي تي» و«كوميسيونيس أوبريراس» أن الموعد سيُبحث بالتنسيق مع نقابة المستأجرين والمنظمات الاجتماعية التي تشارك في التحركات، بهدف ضمان أوسع مشاركة ممكنة.

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، قال الأمين العام لـ«كوميسيونيس أوبريراس»، أوناي سوردو، إن الإضراب سيكون قبل الانتخابات العامة المقررة في 29 نوفمبر 2026، ورجّح أن يجري تنظيمه في بداية نوفمبر، لكنه شدد على أن الموعد النهائي لم يُحسم بعد. وبذلك، لا يمكن اعتبار أي تاريخ متداول حالياً موعداً رسمياً للإضراب إلى حين صدور الإعلان النهائي من النقابتين.

لماذا قررت النقابات الإضراب؟

جاء قرار النقابتين بعد موجة من الاحتجاجات التي شهدتها مدن إسبانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، للمطالبة بحلول لأزمة السكن والحد من ارتفاع الإيجارات. وكانت نقابة المستأجرين قد دعت إلى إضراب عام للضغط من أجل تغيير سياسات السكن، خصوصاً في ظل الصعوبات المتزايدة التي يواجهها المستأجرون في تحمل تكاليف الإيجار.

وتقول النقابات إن قضية السكن لم تعد ملفاً منفصلاً عن سوق العمل، لأن مستوى الأجور أصبح، في نظرها، مرتبطاً مباشرة بقدرة العاملين على دفع تكاليف السكن.

وقال سوردو إن عدم القدرة على تحمل تكاليف السكن يرتبط بمستويات الأجور، مشيراً إلى أن النقابة تنظر إلى شروط العمل وظروف الحياة باعتبارهما قضيتين مترابطتين.

شروط زيادة سعر الإيجار وفق قانون الإسكان الجديد

ماذا تطالب النقابات؟

لا تقتصر مطالب «يو جي تي» و«كوميسيونيس أوبريراس» على زيادة الأجور، بل تندرج الدعوة إلى الإضراب ضمن حزمة أوسع من المطالب المتعلقة بالسكن والعمل. وتطالب النقابتان، من بين أمور أخرى، بـزيادة الأجور، ومراجعة الاتفاقات الجماعية، وتوسيع مخزون السكن العام المحمي والدائم، والحد من أسعار الإيجارات، وتطبيق قانون الحق في السكن بشكل فعلي في مختلف أنحاء إسبانيا.

كما تربطان هذه المطالب بمفاوضات الأجور الجماعية، إذ تتضمن مقترحاتهما للاتفاق السادس للتوظيف والتفاوض الجماعي، زيادات في الأجور تتراوح بين 4 و7%، إلى جانب بنود لمراجعة الأجور وإجراءات تساعد العاملين على تحمل تكاليف السكن.

أسعار الإيجار إسبانيا

ضغط إضافي على الحكومة وأرباب العمل

وتوجه النقابتان رسالتهما إلى أكثر من جهة، إذ تطالبان الإدارات العامة التي تملك صلاحيات في مجال السكن باتخاذ إجراءات ملموسة، كما تدعوان منظمات أصحاب العمل إلى الاعتراف بأن الأجور يجب أن تضمن للعاملين القدرة على الوصول إلى السكن باعتباره حاجة أساسية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تصاعد فيه الجدل السياسي والاجتماعي حول أزمة السكن في إسبانيا، بالتزامن مع فشل الحكومة في تمرير مراسيم السكن في مجلس النواب، وهو ما دفعها إلى إعادة طرحها في مجلس الوزراء وفق صيغة جديدة.

الإضراب يأتي قبل الانتخابات العامة

ويكتسب التحرك النقابي بعداً إضافياً بسبب توقيته، إذ يأتي قبل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 29 نوفمبر. ومع ذلك، أكدت النقابات أن الإضراب لا يستهدف الحملة الانتخابية، فيما أوضح الأمين العام لـ«يو جي تي»، بيبي ألفاريث، أن الإضراب لن يُنظم خلال الحملة الانتخابية.

وبانتظار تحديد التاريخ بشكل رسمي والمصادقة النهائية على الدعوة، تستعد إسبانيا بذلك لتحرك نقابي وطني واسع يضع أزمة السكن ومستوى الأجور في صدارة المطالب.

إسبانيا بالعربي

زر الذهاب إلى الأعلى