شؤون إسبانيةآخر الأخبار

هكذا استقبل سكان سبتة ومليلية ملك وملكة إسبانيا

في زيارة تحمل رسائل سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي، وصل الملك الإسباني فيليبي السادس والملكة ليتيثيا إلى سبتة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، قبل التوجه إلى مليلية في اليوم التالي، في أول زيارة لهما إلى المدينتين منذ تولي فيليبي السادس العرش. وجاءت الزيارة بعد نحو شهرين ونصف من أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة، وسط تجدد الخلاف مع المغرب بشأن السيادة على المدينتين والتعاون في مراقبة الحدود.

وخلال لقاءاته في سبتة، أكد الملك أن المدينة جزء من إسبانيا وأوروبا، مشدداً على أن السيادة الإسبانية ووحدة الأراضي ليستا موضع تفاوض. وفي الوقت نفسه، دعا إلى الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع المغرب، في وقت تتصاعد فيه النقاشات السياسية حول إدارة الحدود والهجرة والمسؤولية عن حماية الأرواح.

الملك فيليبي السادس
الملك فيليبي السادس

زيارة تاريخية بعد أزمة الهجرة

استقبل سكان سبتة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا بحضور جماهيري لافت، ورفع كثيرون الأعلام الإسبانية ورددوا شعارات تؤكد انتماء المدينة إلى إسبانيا. وتكتسب الزيارة أهميتها من كونها الأولى للملك فيليبي السادس إلى سبتة منذ اعتلائه العرش عام 2014، كما أنها أول زيارة لملك إسباني إلى المدينة منذ زيارة خوان كارلوس الأول عام 2007.

وشملت الزيارة لقاءات مع المسؤولين المحليين وممثلين عن المجتمع، وزيارة مدرسة، إلى جانب وقفة تأبينية في مقبرة سيدي إمبارك تكريماً للمهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة سباحةً في أواخر يوليو.

وجاءت هذه المحطة الإنسانية في ظل استمرار الجدل حول حصيلة المأساة، إذ أشارت تقارير إلى وفاة أكثر من مئة شخص خلال التدفق الكبير للمهاجرين، فيما تحدثت تغطية «20 مينوتوس» عن انتشال جثامين 90 شخصاً بعد الحادثة.

سبتة
مهاجرين

فيليبي السادس يؤكد أن سبتة جزء من إسبانيا وأوروبا

خلال حديثه مع سكان المدينة، شدد الملك الإسباني على أن سبتة ومليلية تمثلان جزءاً لا يتجزأ من إسبانيا، وأن أي تهديد لسبتة يتجاوز حدودها المحلية ويمس الاتحاد الأوروبي أيضاً.

وتأتي هذه التصريحات في ظل مطالبة المغرب بالسيادة على المدينتين الواقعتين في شمال أفريقيا، واللتين تديرهما إسبانيا وتعتبرهما جزءاً من أراضيها. ويؤكد الموقف الإسباني أن وضعهما السيادي غير قابل للتفاوض، بينما يرى المغرب أن استمرار الإدارة الإسبانية لهما يمثل قضية لم تُحسم من وجهة نظره.

وفي المقابل، أكد فيليبي السادس أن مدريد تسعى إلى الحفاظ على علاقة جيدة مع الرباط، تقوم على الثقة والاحترام المتبادل. ويعكس الجمع بين تأكيد السيادة والدعوة إلى حسن الجوار صعوبة الفصل بين الخلاف بشأن المدينتين والحاجة إلى استمرار التعاون بين البلدين في ملفات الأمن والهجرة.

ملكة اسبانيا
ملك اسبانيا

أكثر من 72 ألف مهاجر في أزمة يوليو

اندلعت أزمة الهجرة في نهاية يوليو، عندما وصل أكثر من 72 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة، وفقاً لما أوردته وكالة رويترز. وأدى التدفق الكبير إلى ضغط على مرافق الاستقبال والخدمات المحلية، وأثار انتقادات سياسية بشأن قدرة السلطات الإسبانية على إدارة الحدود والاستجابة الإنسانية.

وعلى الرغم من عودة أعداد كبيرة من الوافدين في الساعات والأيام التالية، ظل آلاف الأشخاص في المدينة، ما زاد الضغط على مواردها وأعاد ملف الهجرة إلى صدارة النقاش العام في إسبانيا. كما أثارت الأزمة خلافات بشأن دور التعاون مع المغرب في ضبط الحدود، ومدى قدرة الترتيبات القائمة على منع تكرار تدفقات مماثلة.

مدريد تؤكد دخول سفن حربية مغربية إلى مياه سبتة

وتزامنت الأزمة مع تقارير عن دخول سفن حربية مغربية إلى المياه المحيطة بسبتة خلال تدفق المهاجرين. وأفادت التغطية المباشرة لصحيفة «20 مينوتوس» بأن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أكد دخول سفن حربية مغربية إلى المدينة بالتزامن مع وصول المهاجرين.

وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن دلالاتها الأمنية والسياسية، إلا أن الحكومة الإسبانية قللت من خطورتها، ووصفتها بأنها حادثة محدودة عولجت في إطار العلاقات بين البلدين. ولم تمنع هذه التصريحات استمرار النقاش بشأن إدارة الحدود وحساسية الوجود العسكري في محيط سبتة.

سبتة
سبتة

رسالة إلى الرباط وسط خلاف بشأن التعاون في الهجرة

جاءت الزيارة الملكية في وقت تتبادل فيه مدريد والرباط رسائل بشأن مستقبل التعاون الثنائي. وكان العاهل المغربي محمد السادس قد أشار في خطاب أمام البرلمان إلى أن نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة مع إسبانيا بلغ حدوده، محذراً من استخدام الشراكة أداة للضغط أو التهديد.

ويبرز هذا الموقف حجم التحدي الذي يواجه البلدين: فإسبانيا تعتمد على التعاون مع المغرب في إدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، بينما يرفض المغرب ما يعتبره ضغوطاً سياسية مرتبطة بهذا التعاون. وفي الوقت ذاته، يبقى الخلاف حول سبتة ومليلية عاملاً حساساً في العلاقات الثنائية.

الزيارة الملكية لا تنهي الجدل حول أوضاع المهاجرين

إلى جانب أبعادها السياسية، أعادت الزيارة الاهتمام بأوضاع المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال أزمة يوليو، وبمسؤولية السلطات عن توفير الحماية والإيواء وضمان الوصول إلى إجراءات اللجوء عند الاقتضاء.

وتظل قضايا إعادة المهاجرين، وحماية القاصرين، والتحقق من ظروف العودة، وضمان احترام الحقوق القانونية والإنسانية من أبرز الملفات المرتبطة بالأزمة. كما أن إحياء ذكرى الضحايا خلال الزيارة سلط الضوء على الكلفة البشرية لمحاولات الوصول إلى أوروبا عبر مسارات خطرة.

وبين تأكيد السيادة الإسبانية ومطالب المغرب، لا تبدو زيارة الملكين كافية وحدها لتجاوز الخلافات. لكنها شكلت رسالة دعم لسكان سبتة ومليلية، وأعادت ملف المدينتين والهجرة إلى واجهة العلاقات الإسبانية المغربية في مرحلة سياسية حساسة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى